الاربعاء, 05 يناير, 2022 11:19:54 مساءً

انطلاقة الفنان حسين محب وحدها ستتمكن من الإطاحة ببجمة حمود السمة، وبقية بجم الفنانين الشباب..

التحدي الذي بات يفرضه حسين محب بانطلاقته خارج اليمن سيجبر بقية زملائه الشباب على ترك عادة القات، وكسر صالات الأعراس التقليدية، ومحاولة اللحاق به.

فقد أثبت محب، أن خامة الجيل الجديد، جيله تحديدا، من الفنانين الشباب، لا تقل عن الأجيال السابقة، وبإمكانها أن تضيف شيئا وأشياء إذا ما وجدت أفقًا خارج بجم القات وصالات الأعراس.

لم ينجز محب شيئا فارقا حتى الآن، لكنه وضع قدمه على بداية الطريق المتجاوز للرتم المحلي، وقال لنا: إنه قادر على الوقوف على خشبة المسرح ومواجهة الجمهور وتأدية أغنيته أمام عيون المئات من الحاضرين.

قال لنا: إنه يستطيع الوقوف أمام الكاميرات ويؤدي بطريقة مختلفة عن مقتضيات الأداء في المقيل وصالة العرس.

قال: إنه يستطيع أن يلتقط خيط إحساسه في زحمة الناس والكاميرات، مثلما فعل قبلها في تسجيلاته وحيدا مع عوده.

حمود السمة خامة لا تقل عن حسين وصوته جميل، لكنه كان قد غرق في رتم الصالة والدائرة المحيطة به حتى فقد صلته بإحساسه.

حمود يؤدي كأن الغناء وصلة روتينية حفظها واستعلى عليها، فاذا بها تفلت منه وتتركه وحيدا معلقا في فضاء فارغ لوحده مع ضجة محيطه النازع لموهبته.

لا يؤدي حمود أغنية كاملة من بدايتها إلى نهايتها بنفس النسق النفسي. لا أعني التدرج فهذا يكون جيدا، إنما أعني أنه يتوه دونما ناظم لأدائه، معتقدا أن التجديد هو كسر الإيقاعات بدون أن تبدو الكسور منتظمة في سياق لحني متماسك وقادر على تخليق الإحساس واحتواء دفقاته.

لماذا حمود بالذات؟؛ لأنه مؤهل للحاق بحسين محب خارج أسوار المحلية لإنجاز ذلك يحتاج أولا إلى كسر دوائر عثراته في الرتم المحلي نفسه، قبل أن يبدأ في تهيئة نفسه لمسار فني خارج اليمن.

حمود فنان كبير، لكنه يحتاج إلى جهد كبير لتجاوز ذاته، جهد ودأب واستعداد نفسي وذاتي لبدء طريق آخر يتيح لموهبته الكبيرة أن تأخذ مداها كاملاً. بقية الفنانين لن يكونوا بعيدين عن هذا التحدي الذي فرضه حسين محب. وهو تحد لمحب نفسه، ولا زال في بدايته، ويمكن أن يتعثر إذا بهرته الأضواء، فالكاميرات والجمهور لهما أيضا مخالب حادة يمكن أن تنزع الفنان من موهبته وإحساسه وتقذف به في دوائر استهلاكية يمكن أن يكون لها علاقة بأي شيء إلا بالفن.

دوائر استهلاكية تلتهم بلا انقطاع وتقذف بمواهب كثيرة في قوالب لامعة لا تفرق عن بقية أدوات الصخب من كومبارس وكاميرات وأضواء.

النجاح يحتاج جهد، يتطلب أن يبقى مركز الفنان في ذاته مهما دارت من حوله الفرق والأضواء وتقلبت المدن والزحمات. ومسيرة الكبير المتفرد أبوبكر سالم التي امتدت أكثر من نصف قرن درس كاف لمن يريد أن يتعلم.!!
 



انتصار البيضاء