كأس العالم في قطر.. كاتب غربي ينتقد ترويج المثلية في البلدان العربية     استغلال الموقع الرسمي.. الكشف عن قيام النائب العام السابق بتوظيف 100 شخص     الإعلان عن تفاهمات يمنية جديدة في الأردن     ما دور السعودية في دفع الحوثيين لقتل علي عبد الله صالح؟!     في سجن تابع للإمارات.. أسرة القيادي الإصلاحي "الدقيل" تناشد المجلس الرئاسي التدخل للإفراج عنه     تفاصيل انقلاب 2017 في القصور الملكية السعودية     حدادا على أرواح أطفال السرطان.. إيقاد الشموع في جنيف تنديدا بجرع الدواء المنتهية     رحيل فقيد اليمن وشاعرها الكبير عبدالعزيز المقالح     ندوة دولية حول بناء السلام وإعادة إعمار يمن ما بعد الحرب     كرة القدم العربية في كأس العالم بقطر     إصابة مدني بقناصة في حي الروضة بتعز     الحكم بالإعدام على قاتل الطفلة مها مدهش     منديال قطر.. إعادة للعرب قبسا من الأمجاد     قراءة في المدوّنة الحوثية للوظيفة العامة (1- 3)     مناهج الدراسة حين تشوه شكل الجزيرة العربية بين الطلاب    

السبت, 01 يناير, 2022 12:06:35 مساءً

تتجلى عبقرية اليمني القديم في اختيار الوعل رمزاً لحضارته. لقد كان يقدسه أحياناً حيث كشفت الأبحاث التاريخية أن الوعل كان رمزاً لإله القمر السبئي "المقة" نظراً لقرونه المنحنية على شكل الهلال.

الوعل البري، أو النوبي كما يطلق عليه، هيئته توحي بالشموخ ولذلك كان اليمنيون القدماء يعتبرون الإله "عثتر" - وهي رمزية سبئية للوعل- علامة لفحولة وخصوبة اليمني القديم وكذلك رمزاً لإله المطر والخصب.

تركيبته البدنية وخفته وهيئته الجميلة لها دلالات على هذه الحضارة الفتية وخاصة أنثى الوعل ذات الملمس الناعم، ولذلك سماها اليمني القديم "أروى" وجمعها "أراوي"، ومنه جاء اسم فتياتهم.

يستخدم الوعل قرونه للدفاع عن نفسه لما لها من القسوة والهيبة، وهي تبدو كسيفين، وتشير المراجع التاريخية أن "ذو القرنين" سمي بهذا الاسم تيمناً بالوعل، للدلالة على هيبته، ومنها أخذ اليمني الشكل المنحني للخنجر (الجنبية) اللباس التاريخي لليمنيين، وكان يُعتقد أن لقرونه فوائد علاجية، ولا زالت تستخدم للزينة والتباهي للآن محافظتي حضرموت وشبوة.

يعتبر الوعل من الحيوانات النادرة جداً التي تمتلك ذقناً مرتباً، وهذه صفة كان يربطها اليمنيون القدامى بالرجولة والخشونة ولا زالت عند بعض القبائل اليمنية حتى وقتنا الحاضر.

يسكن الوعل شواهق الجبال، ويمتاز بالقدرة الفائقة على التسلق وتحدي الصعاب، وهي صفات متشابهة مع شخصية اليمني، حيث سكن اليمني القديم قمم الجبال، وبنى الحصون الشاهقة، التي تقيه من ضربات العدو في الحرب، وتمنحه السعادة والمنظر الجميل في أوقات السلم.
يتميز لون الوعل بقربه من لون التراب، وبعضها لونها بني، وهو اللون التاريخي لليمنيين، فمنه نسجت بشرة الأمة اليمنية، ومنه جاء لون القهوة الشجرة القومية اليمنية الشهيرة، ولون الياجور الحجر الشهير جداً في اليمن.

يمتاز الوعل بأنه حيوان غير وحشي رغم نمط عيشه البري، لكنه شرس ولا يستسلم بسهولة عند محاولة افتراسه، وهذه شخصية اليمني المعروفة عبر التاريخ، حيث يمتاز بالسلم وحسن الجوار، لكن عند تعرضه للخطر لا يلين، ويدافع عن أرضه وحياته ومكتسباته بشراسة وعنفوان ولا يستسلم.

إن اختيار اليمني القديم للوعل كرمز قومي وتاريخي للحضارة اليمنية، وتجسيده في أغلب النقوش والتماثيل والآثار والعملات النقدية المكتشفة ليس محض صدفة، بل بذكاء وبعد دراسة وتقصي حثيث، لتشابه صفات الوعل مع شخصية اليمني، ومن الواجب الحفاظ على هذا الرمز التاريخي وعمل محميات طبيعية للوعول في مناطق تواجدها، حيث تواجه الوعول صيداً جائراً في شبوة وحضرموت، وعلى الدولة والمجتمع حمايتهم، والحفاظ عليهم من خطر الانقراض.

بقلم/ حفظ الله العميري 



قضايا وآراء
مأرب