استهداف الحوثيين لأبوظبي يعكس الهشاشة في الدفاعات الجوية لدى دول التحالف     ضربات جوية للتحالف على صنعاء هي الأعنف منذ سنوات     عصابة مسلحة تقتل منير النوفاني وجماعة الحوثي تماطل بالقبض على القتلة     صراع الحوثية والأقيال بين التحدي والاستجابة     تشديد الخناق على الحوثيين في مأرب بعد تحول سير المعركة من الدفاع للهجوم     هل كتب عبدالله عبدالعالم مذكراته؟     شرطة تعز تضبط متهم بانتشال حقائب نساء     كيف خدع الغشمي عبدالله عبدالعالم     أحداث 13 يناير.. إرهاب حزبي مناطقي بلباس ماركسي     إيران تبادر لعودة التواصل مع السعودية والأخيرة تواصل وقف التصعيد الإعلامي     انتهاكات مروعة لحقوق الإنسان في اليمن والأمم المتحدة تواصل إخفاء الفاعلين     بعد تعطيله لـ 7 سنوات.. هبوط أول طائرة في مطار عتق     جماعة الحوثي تُمنح 6 ساعات لمغادرة آخر منطقة بشبوة     تدخلات السعودية والإمارات.. اغتيال سيادة اليمن     تعرف على جبهات الحرب بمحافظة شبوة خلال يومي الأربعاء والخميس    

السبت, 01 يناير, 2022 12:06:35 مساءً

تتجلى عبقرية اليمني القديم في اختيار الوعل رمزاً لحضارته. لقد كان يقدسه أحياناً حيث كشفت الأبحاث التاريخية أن الوعل كان رمزاً لإله القمر السبئي "المقة" نظراً لقرونه المنحنية على شكل الهلال.

الوعل البري، أو النوبي كما يطلق عليه، هيئته توحي بالشموخ ولذلك كان اليمنيون القدماء يعتبرون الإله "عثتر" - وهي رمزية سبئية للوعل- علامة لفحولة وخصوبة اليمني القديم وكذلك رمزاً لإله المطر والخصب.

تركيبته البدنية وخفته وهيئته الجميلة لها دلالات على هذه الحضارة الفتية وخاصة أنثى الوعل ذات الملمس الناعم، ولذلك سماها اليمني القديم "أروى" وجمعها "أراوي"، ومنه جاء اسم فتياتهم.

يستخدم الوعل قرونه للدفاع عن نفسه لما لها من القسوة والهيبة، وهي تبدو كسيفين، وتشير المراجع التاريخية أن "ذو القرنين" سمي بهذا الاسم تيمناً بالوعل، للدلالة على هيبته، ومنها أخذ اليمني الشكل المنحني للخنجر (الجنبية) اللباس التاريخي لليمنيين، وكان يُعتقد أن لقرونه فوائد علاجية، ولا زالت تستخدم للزينة والتباهي للآن محافظتي حضرموت وشبوة.

يعتبر الوعل من الحيوانات النادرة جداً التي تمتلك ذقناً مرتباً، وهذه صفة كان يربطها اليمنيون القدامى بالرجولة والخشونة ولا زالت عند بعض القبائل اليمنية حتى وقتنا الحاضر.

يسكن الوعل شواهق الجبال، ويمتاز بالقدرة الفائقة على التسلق وتحدي الصعاب، وهي صفات متشابهة مع شخصية اليمني، حيث سكن اليمني القديم قمم الجبال، وبنى الحصون الشاهقة، التي تقيه من ضربات العدو في الحرب، وتمنحه السعادة والمنظر الجميل في أوقات السلم.
يتميز لون الوعل بقربه من لون التراب، وبعضها لونها بني، وهو اللون التاريخي لليمنيين، فمنه نسجت بشرة الأمة اليمنية، ومنه جاء لون القهوة الشجرة القومية اليمنية الشهيرة، ولون الياجور الحجر الشهير جداً في اليمن.

يمتاز الوعل بأنه حيوان غير وحشي رغم نمط عيشه البري، لكنه شرس ولا يستسلم بسهولة عند محاولة افتراسه، وهذه شخصية اليمني المعروفة عبر التاريخ، حيث يمتاز بالسلم وحسن الجوار، لكن عند تعرضه للخطر لا يلين، ويدافع عن أرضه وحياته ومكتسباته بشراسة وعنفوان ولا يستسلم.

إن اختيار اليمني القديم للوعل كرمز قومي وتاريخي للحضارة اليمنية، وتجسيده في أغلب النقوش والتماثيل والآثار والعملات النقدية المكتشفة ليس محض صدفة، بل بذكاء وبعد دراسة وتقصي حثيث، لتشابه صفات الوعل مع شخصية اليمني، ومن الواجب الحفاظ على هذا الرمز التاريخي وعمل محميات طبيعية للوعول في مناطق تواجدها، حيث تواجه الوعول صيداً جائراً في شبوة وحضرموت، وعلى الدولة والمجتمع حمايتهم، والحفاظ عليهم من خطر الانقراض.

بقلم/ حفظ الله العميري 



قضايا وآراء
انتصار البيضاء