استهداف الحوثيين لأبوظبي يعكس الهشاشة في الدفاعات الجوية لدى دول التحالف     ضربات جوية للتحالف على صنعاء هي الأعنف منذ سنوات     عصابة مسلحة تقتل منير النوفاني وجماعة الحوثي تماطل بالقبض على القتلة     صراع الحوثية والأقيال بين التحدي والاستجابة     تشديد الخناق على الحوثيين في مأرب بعد تحول سير المعركة من الدفاع للهجوم     هل كتب عبدالله عبدالعالم مذكراته؟     شرطة تعز تضبط متهم بانتشال حقائب نساء     كيف خدع الغشمي عبدالله عبدالعالم     أحداث 13 يناير.. إرهاب حزبي مناطقي بلباس ماركسي     إيران تبادر لعودة التواصل مع السعودية والأخيرة تواصل وقف التصعيد الإعلامي     انتهاكات مروعة لحقوق الإنسان في اليمن والأمم المتحدة تواصل إخفاء الفاعلين     بعد تعطيله لـ 7 سنوات.. هبوط أول طائرة في مطار عتق     جماعة الحوثي تُمنح 6 ساعات لمغادرة آخر منطقة بشبوة     تدخلات السعودية والإمارات.. اغتيال سيادة اليمن     تعرف على جبهات الحرب بمحافظة شبوة خلال يومي الأربعاء والخميس    

الجمعة, 31 ديسمبر, 2021 11:33:18 مساءً

نحب المسيح ونحتفل به، أكثر مما يحبون النبي محمد أو يحتفون به معنا، نحن أبناء الشعوب المهجورة والمتعبة، أكثر تساميًا منهم.. 
 
حياتنا مفككة لكننا نسعى بكل جهدنا للتناغم مع العالم المتقدم، نتابع أحداثه ونقرأ كتبه وفلسفاته بأكثر مما يفعلون هم. وهم أعني بها هنا سكان العالم المتقدم.
 
ينهمك سكان العالم الحديث في حياتهم الخاصة، إنهم غارقون في عوالمهم الذاتية ولا يكادون يعرفون شيئًا عنا؛ لكننا نعرف عنهم الكثير. ليس فقط مواطنيهم العاديين، حتى مثقفيهم الكبار، وفلاسفتهم لا يعرفون عنا سوى صورة نمطية مخجلة. أيهما يمتاز برؤية كونية سامية، نحن أم هم...؟ 
 
أتحدث عن الرؤية الكامنة والممكنة وليس بالضرورة المتحققة. دعكم من الفارق الحضاري المادي وحتى العلمي بيننا وبينهم، الحديث عنها من منظور أخلاقي وقيمي وسلوكي. وهذا معيار لا علاقة له بالمادة..
هل صيغة الحياة التي يقدمها هي أرقى صيغة أخلاقية للإنسان في هذا الكوكب..
 
أي إنسانية خارقة هذا الذي أعظم فيلسوف فيها هابرماس مثلًا لا يعلم عن أمة كبيرة من البشر هي الأمة العربية شيئًا. هل نحن حشرات في الكوكب غير جديرون بأن يلتفتوا إلينا في شيء.. فضلًا عن أن يشاركونا احتفالاتنا.
لم يكن المسيح أكثر عبقرية من محمد، وهذا ليس تحيّزا للنبي العربي لكونه واحد منّا، بل تقييمًا أراه محايدًا وقال به الكثير لطبيعة الرجليين، كان المسيح نبيًا روحيًا يعتني بشؤون الروح أكثر مما يحمل رؤية شاملة يقدمها للإنسان، وكان النبي محمد بطلًا وجوديًا يحمل مشعل الحرية لكل الناس، مناضلًا أعزلًا خرج من قلب الصحراء وشيّد امبراطوريته، حطم الأصنام وأعلن قداسة الإنسان، خرج ليعتني بروح البشر، ينشئ نظامًا تشريعيًا للمجتمع، يخبرهم عن السماء وينخرط معهم لمعالجة شؤون الدنيا. 
 
لن تجد عربيًا يهزأ بالمسيح، لكنك ستجد عشرات وميئات المثقفين يصورون النبي محمد بطريقة أقل ما يقال عنها أنها تافهة، وهذا سلوك يكشف استعلاءهم وهو أمر لا علاقة له بالنقد العلمي ولو توشّح برداء الحرية.
لم تعد احتفالات رأس السنة، تحمل أي صبغة أخلاقية أو روحية أو اجتماعية، لقد فقدت طابعها الروحي العميق وصارت مجرد مهرجانات مادية تتضاعف فيها مظاهر الاستهلاك بأكثر مما تفصح عن جوهر قيمي. إنها مواسم للفرح، مفصولة عن بعدها المطلق، شعور بشري طيب؛ لكنه يفتقد لامتداده الأبدي. 
 
أي أخلاقية هذه التي لا يزور فيها الشاب أمه المطرودة من منزله والعايشة في دار المسنين إلا في رأس السنة...؟
صدقوني، أعيادنا أكثر حميمية من أعيادهم، في أعياد الفطر والأضحى، وبكل بؤسنا يتجلى ذلك الدفء البشري لدينا، ما تزال مجتمعاتنا أكثر ترابطًا منهم، وما تزال الأسرة العربية والإسلامية وحدة متماسكة تكشف طابعنا القيمي العام.. 
 
بصرف النظر عن أوضاعها المتعبة.. هناك قيم أخلاقية ما تزال فاعلة ومتجذرة في روح المجتمعات. 
يومًا ما ستغادر شعوبنا حالة الخراب، تتجاوز توتراتها وتنجح في إقامة نظامها العام، ولسوف يقف العالم؛ كي يحتفل بأعيادنا كما نحتفل معهم بأعياد المسيح، مسيحنا ومسيحهم، لا نفرق بين أحد منهم. بحسب التعبير القرآني الشهير. وتلك رؤية أخلاقية كونية أكثر تقدمًا وأرقى مما هم عليه الآن..
 
لقد قال العالم المتقدم كلمته، وصورة العالم اليوم بكل انجازاتها وتشوهاتها هي انعكاس طبيعي لفلسفتهم في الحياة..؛ لكن باعتقادي، لم يعد لديهم ما يدخروه على مستوى التصور الأخلاقي الأمثل للوجود البشري، فيما ما يزال لدى شعوبنا المنهكة كلمة لم تقلها بعد. ولا بد أن يحدث ذلك يومًا، هي هكذا فلسفة التاريخ، دورات كونية لا تنتهي.
 


قضايا وآراء
انتصار البيضاء