الحصن الجمهوري الأخير     اغتيالات جديدة في عدن     استطلاع الرأي.. أسباب الصراع والحرب في اليمن أول دراسة علمية لمركز المخا للدراسات الاستراتيجية     مصرع 9 حوثيين في تعز بغارة للتحالف     واشنطن تكثف جهودها لوقف الحرب في اليمن وغارات ليلية في صنعاء     الأعياد الوطنية.. ذاكرة شعب وجلاء كهنوت     قبيلة حجور تصدر بيانا حول اعتقال النقيب خليل الحجوري من قبل التحالف     "التهاني".. كجريمة بحق اليمن!     مؤامرة السهم الذهبي والمحافظة المزعومة     واشنطن تدين عودة مليشيا الحوثي إلى اختطاف موظفين في سفارتها بصنعاء     قصة الصرخة الحوثية "الموت لأمريكا"     فريق طبي بمستشفى يشفين ينجح في إجراء عملية معقدة لأحد المرضى     مركز المخا للدراسات الاستراتيجية يستضيف ورشة حول العلاقات اليمنية الصومالية     قراءة في دوافع انسحاب القوات المشتركة من الساحل الغربي ( تقدير موقف)     الإعلان عن تأسيس أول منظمة عالمية SYI للدفاع عن المهاجرين اليمنيين خارج وطنهم    

الجمعة, 22 أكتوبر, 2021 10:43:20 مساءً

أصدق ما قيل في الدكتور حسن حنفي، هو ما قاله عن نفسه، أنه متهم من الإخوان بأنه شيوعي، ومتهم من الشيوعيين واليسار بكونه إخوان حتى النخاع، والحق أنه مفكر حر من الطراز الممتاز، إذ نقد الجميع وأسس له مدرسة أو شق له طريقا خاصا يعرف به واضح الملامح، فيما رحيله يعد رحيل واحدا من العمالقة الكبار.
#حسن_حنفي (1935 - 2021) عازف الكمان، هو رئيس قسم الفلسفة بجامعة القاهرة، وأحد أبرز المفكرين المنشغلين بالفلسفة والفكر الإسلامي في العصر الحديث.
كما يعد "حنفي" أبرز منظّري تيار اليسار الإسلامي، وتيار علم الاستغراب، وأحد المفكرين العرب المعاصرين القلائل من لديهم مشروعات فكرية متكاملة، كما أنه من القلائل الذين حظيت أفكارهم باهتمام العرب والمسلمين وغير المسلمين في البلدان الإسلامية وغير الناطقة بالعربية أكثر من البلاد العربية، كماليزيا، وأندونيسيا، وتركيا.
 له أنصار في عدد من الدول بسبب أفكاره الفلسفية، وتناوله للفلسفة الغربية ونقده لها ودراساته العميقة عن عدد من الفلاسفة الكبار في العصر القديم والحديث معا العرب وغير العرب، وكتبه مترجمة إلى عدد من لغات العالم. 
في فترة الشباب ارتبط بجماعة الإخوان المسلمين وتأثر بفكر حسن البنا وسيد قطب تأثيرا عميقا بقي يلازمه حتى أخر حياته كما يقول هو عن نفسه، لكنه انفصل عن الجماعة أثناء الدراسة الجامعية في منتصف خمسينات القرن الماضي.
التحق بجامعة السوربون بفرنسا وتخرج منها في قسم الفلسفة بعد عشر سنوات من الدراسة، ومنذ عام 1967، بدأ العمل في جامعة القاهرة كأستاذ للفلسفة وأستاذا زائرا في عدد من جامعات العالم في فرنسا والولايات المتحدة، وبلجيكا، والكويت، وألمانيا. 
صنف البعض تفسيراته للإسلام بأنها طريقة اشتراكية خالصة لكنه كان يرفض تلك التسمية، وكان من دعاة تطوير الأخلاق العالمية، وخاض في سجالات وجدل كبير حول الإسلام والحرية والموقف من التراث الإسلامي، كما شارك وترأس برامج وحوارات للتقارب بين الأديان وخاصة بين الإسلام والمسيحية.
أثارت بعض أرائه وأفكاره جدلا واسعا داخل مصر وخارجها، ودخل في سجالات ساخنة مع الأزهر والمؤسسة الدينية ككل، احتفى به اللبراليون تارة ونقدوه ورفضوه تارة أخرى وبقي الإسلاميون منه في فترات على حذر رغم تورطهم في سجالات سابقة ضده. 
استخدام العقل في الدين والسياسة لإظهار تطبيق النقد التاريخي على الكتب المقدسة، ولتحديد دور المواطن الحر في بلد حر كما يقول، له عدد من الكتب والمؤلفات، منها قضايا معاصرة: المجلد الأول حول الفكر العربي (1976) والمجلد الثاني حول الفكر الغربي (1977)، ثم كتاب حول التقليد والحداثة (1980)؛ وكتاب حو الدراسات الإسلامية (1981)، وله سلسلة "موقفنا من التراث القديم، التراث والتجديد (4 مجلدات، ومن النقل إلى الإبداع، ثم موسوعة الحضارة العربية الإسلامية، ومقدمة في علم الاستغراب، وفيشته فيلسوف المقاومة، وكتب وبحوث أخرى كثيرة. 
يمثِّل كتاب "من العقيدة إلى الثورة" بأجزائه الخمسة ثورةً على عِلم أصول الدِين؛ فهو ينقد منهاج هذا العلم وأفكاره، ويدعو إلى تبني أفكار ومواقف جديدة تُلائم العصر الحديث؛ فالحضارة الإسلامية ليست حدَثا وانتهى، بل هي حدَث إبداعي ينشأ في كلِّ مرَة يتفاعل فيها الإنسان مع المتغيرات السياسية والحضارية.
سعى إلى تطوير فلسفة التقاليد الإسلامية من خلال العقلانية الحديثة، وصدر له كتابين "التراث والتجديد" وموقفنا من التقليد الغربي، وجد في التوحيد الإسلامي الأساس لعالمية المبدأ الأخلاقي، حيث يكون المعيار هو "العمل الصالح"، وتناول مفهوم التجربة الإنسانية الثلاث المتمثلة في القيم الروحية والعلم والتكنولوجيا.
يقول حسن حنفي عن التراث الإسلامي: لسْنا أمامَ عِلمٍ مقدَّس، بل أمامَ نتاجٍ تاريخيٍّ خالص، صَبَّ كلُّ عصرٍ ثقافتَه وتصوُّرَه فيه. وتَصوُّرُ القدماءِ تَصوُّرٌ تاريخيٌّ خالصٌ يعبِّر عن عصْرِهم ومستواهم الثقافي كما أن تصوُّرَنا المعاصرَ يعبِّر عن روحِ عصْرِنا ومستوانا الثقافي".
ويضيف: نشأ عِلمُ أصولِ الدِّين بناءً على معطياتِ عصرهم؛ فاستخدمَ أدواتِ العصرِ ولغتَه واصطلاحاتِه، متَّبِعًا منهجًا يُحقِّق غاياته؛ لذا عبَّر خلالَ تلك المرحلةِ (حتى القرنِ السابعِ الهجري) عن واقعِ الأُمَّة، واستوعبَ ماضيها وصراعاتِها وأزماتِها وقرأ واقعَها وقد تمثَّل هذا في ظهورِ الفِرَقِ المختلفة. هكذا عبَّر عِلمُ أصولِ الدِّين عن الواقعِ الاجتماعي من خلالِ مكنوناتِه ومتطلباته، غيْرَ أن هذا الواقعَ تحوَّل إلى تراكماتٍ تاريخيةٍ وأصبحَ ماضيًا، ولا يَعدو الآن سوى تراكماتٍ نقليةٍ لا تُقدِّم شيئًا للواقعِ المُعاش؛ لذا أصبحَ لِزامًا علينا أن نقرأ العقيدةَ من واقعِ مجتمعِنا فيتحوَّل عِلمُ أصولِ الدِّين من الحجَّةِ النقليَّةِ إلى التحليلِ العقلي إلى وصفِ الوجود، ثم يَصبُّ في التحليلِ الاجتماعي للأمَّة.


قضايا وآراء
انتصار البيضاء