الإثنين, 23 أغسطس, 2021 07:22:50 مساءً

أولا، البطانة، ﴿3/1.  ﴾ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآَيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾، من سورة آل عمران- آية (118).
 
بطانة، البِطانَةُ: (معجم الوسيط): (معجم الوسيط) البِطاِنَةُ: ما يُبَطَّن به الثوب، وهي خلافُ ظِهارته.  البِطاِنَةُ السريرةُ، البِطاِنَةُ صَفِيُّ الرجل يكشِف له عن أَسراره والبِطاِنَةُ (في الطب) الطبقة الطِّلائية التي تبطن جميع الأَوعية الدَّموية واللِّمفاوية والجمع: بطائن.
 
تنشأ للمجتمع المسلم للأمة المسلمة على الحذر من العدو فلا يتخذ أحد من العدو بطانة، ﴿من دونكم﴾ غيركم من الكفار والمنافقين، وتعني أن تكون العلاقات بهم لها حد سقف، وليس إلى حد أن يطلعوا على البواطن، والخطاب للذين آمنوا أي للمجتمع المسلم، للأمة المسلمة، الأفراد والمجتمع والأمة، والدولة.
 
الخطاب للذين آمنوا.: يعني أن الإيمان قوة ويقظة وحذر، وليس دروشة ولا غفلة، ولا يألونكم خبالا، الخَبَالُ: (معجم الوسيط): الخَبَالُ: النقصاِنُ، الخَبَالُ الهلاَكُ، وفي التنزيل العزيز: التوبة آية 47 لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً)، الخَبَالُ السُّمُّ القاتِل، وَصدِيدُ أهل النار، وفي الحديث: حديث شريف من شَرِبَ الخمْرَ سَقَاهُ الله من طِينَةِ الخَبَالُ يَوْمَ القِيامَةِ والخَبَالُ الكَلُّ والعِيالُ.  الخَبَالُ العناء.
 
كل إنهم يبذلون ما بوسعهم لإصابتكم بالخبال، إضعافكم تهديدكم هزيمتكم على جميع المستويات، السياسية والامنية والاقتصادية والاجتماعية، والعلمية والتعليمية. ودوا ما عنتم عَنِتَ: (معجم الوسيط، عَنِتَ الشيءُ عَنِتَ عَنَتًا: فَسَدَ عَنِتَ فلاِنٌ: وقع في مشقَّة وشدّة، وفي التنزيل العزيز: التوبة آية 128لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ)، عَنِتَ اكتسب مأْثمًا، عَنِتَ العظمُ: اِنكسر بعد الجبر فهو عَنِتٌ، في الأولى عمل وسلوك، لا يدخرون أي جهد فيما يؤدي إلى إصابتكم بالخبال، وفي الأخرى يسكن قلوبهم الود لكل ما يكون فيه اعناتا لكم.
 
قد بدت البغضاء من أفواههم، إنهم يعبرون في تصريحاتهم وبياناتهم وإعلامهم عن البغضاء تجاهكم. وهذا المعلن كاف، لعدم اتخاذ بطانة منهم وما تخفي صدورهم أكبر، إنها حقيقة ساطعة أن ما يظهر للعلن أقل بكثير مما تخفيه صدورهم وأجهزتهم الاستخبارية، والتي تنشئ اجهزة الإغواء لكم على جميع المستويات، إنها تعمل على مسخكم مسخا شاملا، وتهاجم كل عناصر قوتكم.
 
في الآية الكريمة بيان شامل لطبيعة ﴿من دونكم﴾ وتوعية. لكل المسلمين، المؤمنين والمؤمنات أن يحافظوا على مسافة بينهم وبين من دونهم؛ لأن العدو يبحث عن معلومة تهدف إلى خدمة لا يألونكم خبالا، فكونوا متحفظين في الحديث مع الاخرين، اكتموا أسراركم العامة، كما تكتمون أسراركم الخاصة. 
 
تخيلوا لو أن هذا الدرس يتم تدريسه في جميع مدارس المسلمين، ويتم تنشأ المجتمع على ذلك لن يستطيع العدو اختراق هذا المجتمع. الأمة مهما أوتي من اساليب المكر. إن الآية الكريمة تجعل من أوجب واجبات الدولة الوقاية الشاملة من العدو سواء كنا في حالة حرب أم حالة سلم فالآية الكريمة. تنص على ﴿من دونكم﴾ وعلى وعي عام يشمل الافراد والمجتمع. والأمة والدولة بالضرورة؛ لأنها من يتولى التنشئة، وتكافح التجسس، وتحصن الدولة والمجتمع من الاختراق.
 


قضايا وآراء
انتصار البيضاء