المقاومة الفلسطينية تصنع معادلة جديدة للصراع في المنطقة     طفلة بحالة حرجة بقصف للحوثيين على مدينة تعز ليلة العيد     مصرع عشرات المسلحين الحوثيين في جبهتي المشجع والكسارة بمأرب     "غريفيث" يقدم إحاطة أخيرة لمجلس الأمن حول اليمن بعد تعينه بمنصب جديد     الولايات المتحدة تكشف حقيقة شحنة السلاح الكبيرة في بحر العرب     32 شهيدا بقصف الاحتلال على غزة وقتيلين صهاينة بضربات المقاومة     ما الذي يحدث في القدس وما سر توقيته؟     الدراما التركية وتكثيف مواجهة الخيانة     في يوم القدس.. حتى لا تنخدع الأمة بشعارات محور المزايدة     تلاشي آمال التوصل إلى اتفاق سلام في اليمن     دول الثمان تحث الأطراف اليمنية على قبول مبادرة الأمم المتحدة لوقف الحرب     المبعوث الأممي يأسف لعدم التوصل لحل شامل في اليمن     قوات الجيش تكسر هجوما للحوثيين في الجدافر بالجوف والمشجح بمأرب     مقتل سكرتيرة سويسرية بالعاصمة الإيرانية طهران     وفيات وانهيار منازل.. إحصائية أولية لأمطار تريم حضرموت    

الخميس, 26 فبراير, 2015 11:54:44 صباحاً

لم نعد نؤمن بغير الوطن، فكل القوى تتصارع لتكون في الواجهة، ولتحصل على أكبر قدر من غنيمة الثورة فالسلطة، لم نعد نؤمن بأولئك الذين تأطروا في أيديولوجيات عقيمة، أو أحزاب ما إن تصعد حتى تهمش الآخر وتدوس عليه إن تيسر لها ذلك، إن مشروعاتها لم تعد تتواكب والثورة التي قام بها الشباب.
لا أحد من كل تلك الظواهر الصوتية، التي نصبت نفسها ناطقا باسم الجماهير يريد مصلحة الوطن، إلا من رحم ربي، إن غضب الشارع عليهم ليس مبالغا فيه، فهم على مر أجيال لم يرَ الوطن بوجودهم خيرا، بل إنَّا نتقهقر إلى الوراء، ويغرب الملايين ونحن ما نزال نؤمل بالغد، الجميع يريدون تلميع أنفسهم أمام الرأي العام للحصول على الغنيمة.
الرئيس هادي غادر إلى عدن، وعاد إلى الساحة بقرارات اعتبره البعض جراءها بطلا، لكن لم نعد نثق بأحد، الناس في وطننا يغلبون العاطفة، ففي الأمس اتهموه بالخيانة والتوطؤ مع الحوثيين وغيرهم، واليوم هو بطلا، وفي الغد القريب- كما اعتدنا- سيتضح الأمر، وسنعلم هل كان في فريق الوطن، أم في فريق الخونة؟ كيف لنا أن نثق بأحد بعد أن أصبحت المؤسسة العسكرية والأمنية في يد الحوثيين، سنثق فقط بكل من يحمي الوطن، ويمنحنا الحياة ويصون كرامتنا أمام العالم، الذي أصبح يتعامل مع اليمني باستخفاف.
الحوثيون الذين ينقضون على هذا البلد، هم مجرد أداة لتنفيذ خطط استراتيجية لقوى عظمى متنافسة، تسعى وراء مصالحها، إنهم يستبيحون أوطانهم وآدميتنا، ويهدمون لا يبنون، يحكمونا بقانون الغاب وكأنّا رعاع، إن مشروعهم القائم على المذهبية، يزج بالوطن في الضياع والعزلة الأبدية.
علي صالح النرجسي يريد أن ينتقم من الجميع، لأنا اعتدنا على تأليهه، فكيف له أن يرضخ لتحررنا من أسره، وقوالبه التي أرادها لنا أبدا، لقد أدرك العديد من المؤيدين له أنه ضد الوطن، ومع ذلك فإن تعصبهم الأعمى مازال يقودهم ليهدموا الوطن، لأجل تلك الولاءات.
القاعدة أيضا عدو الغرب الأخطر والبلد، أصبح معلوما بأن توسعها في اليمن أصبح مطردا مع زيادة الهيمنة الحوثية، وبالتالي فإن الخطر المحدق باليمن يتزايد، ونحفر وبرضا بصمتنا المرير قبرنا جميعا في هذا الوطن الضحية.
مثل أولئك يجب أن نقف في وجههم، وفي وجه كل القوى التي تسعى إلى تدمير الوطن، ويجب أن يكون انتماؤنا إلى حزب الوطن، فمن غير المعقول أن يضيع الوطن، ونحن مشاركون في ضياعه بصمتنا. فإلى متى سنظل غير فاعلين، نسمح لهذا وذاك أن يرسم لنا مستقبلنا، حتى وإن كان سيوصلنا إلى الجحيم؟ إلى متى سنظل ننظر إلى الوطن وهو يتمزق بين أيدي الطامعين، ويزج به في أتون الحروب؟ هل تنتظر أن تصبح أنت أو أحد المقربين منك ضحية الصراعات والحروب الداخلية، لتدرك حجم الكارثة التي حلت بالوطن؟
إن الوطن ينزلق في منحدر خطير، وهو بحاجة إليك أنت، فإن تبقى صامتا ولا تعترض، كي لا تعد من زمرة الثوار أو الحوثيين أو المؤيدين لصالح أو أو أو جريمة بحق الوطن في هذا التوقيت، الاحتجاجات السلمية الحريصة على الوطن ستكون قادرة على مواجهة كل الطغيان الذي يمارس ضدنا، ويأخذ رصيد الحياة التي يجب ألا يسبقنا إليها الموت.
فلأجل الوطن، ولأجل المنسيين المهجرين جراء الحروب، والجياع هنا وهناك، والقابعين خلف السجون بتهمة الرأي، وغيرهم، سنكفر بكل شيء، وسنؤمن بالوطن إذ " لا سراط هناك.. ولا مستقيم هنا".
*كاتبة يمنية


قضايا وآراء
غريفيث