الجمعة, 20 أغسطس, 2021 11:06:42 مساءً

تحضر هنا أو تختفي، تنصرف للعمل في الصرافة أو قبطانا في أعالي البحار، لا يهم. لست مدينا حتى بالصورة المثالية وقد حشدت طاقتك برمتها لحراسة هذه الصورة، أنت إنسان فحسب، لديك عيوبك وأخطاؤك وغرابة اطوارك، سيئ بدرجة ما وربما غالبا أنت سيئ ولو بسبب انعدام الرؤية أو هي محصلة معادلتك الكيميائية، أيا ما أنت فهو أنت فتوقف عن قسر روحك وذهنك لتقمص دور ملاك أو حتى شيطان.
 
نحن مانحن عليه، أتينا هذا العالم ولم يختار أيا منا هذه الحياة وهذه المهمة، لم ندرس باختيارنا ولم ننضم لأي حزب في جلسة تفضيلات وقد قدموا لك الأحزاب كلها مثل قائمة طعام فاخترت لو وصل الشيوعيون من الجنوب لريف إب لكان اغلبنا اشتراكيون على الأقل، ولو ولدنا في صعدة كنا الآن لنزومل ومع ربي جهادي، ولو كان لي الاختيار لربما اخترت أن لا أختار وحرمت من هذه الميزة وهذا التظلم كوننا لسنا من قرر هذا، وفي كل منا ذلك البطل المأساوي في مسرحية لا أذكر اسمها وهو يقول: يقذفونك إلى الميدان أعزل وعند أول خطأ يقتلونك.
 
دع لعقلك أن يتصفح وعيك الباطن دون خوف ولا انتقاء وتمنح نفسك حق أن تكون كريها لبعض الوقت. الأبطال مملون، وأنت فقط إنسان بوده لو يتخطى دائرة الضوء لينعم قليلا بحرية الظل، لا يدري أغلبنا أن في كل واحد منا ممثل وفني إضاءة وغبي يتوهم أن التصفيق هو الحياة بينما تقف فتاة ما في مشهد من فيلم ما تغني تحت عمود إنارة في شارع جانبي لا يمر به أحد، تغني لأبيها الموسيقي الراحل وتجد نفسها مع كل نغمة لا تنتظر الإبهار.
 
أظن اسم الفيلم " صوت خافت". أول المقالة كنت بصدد انفعال ينشد الحق في الضعف والغياب والهشاشة والأخطاء والنزق واللا نبي واللا مكتمل، واجتذبتني المهمة وشخصية المقالة لدائرة الضوء مجددا وكأنني قايضت حريتي تحت عمود إنارة في شارع مهجور بتذكرة حضور في مسرح: أرأيتم كيف أنني مدهش يحاضركم عن حرية الوجود دون أن تدهش أحدا.
لقد علقنا في هذا، ويجب أن يستمر العرض" فقط لنتوقف عن تقديم أنفسنا كأنبياء شجعان وأشخاص مدهشين وكاملي الضربات. نحن فقط بشر يحتاج كل منهم للإصغاء لنغمته والتواجد وفقا لإيقاعها وليس لمعايير التصفيق.
شخصيا: لقد سئمت هذا كله.
 


قضايا وآراء
انتصار البيضاء