الثلاثاء, 17 أغسطس, 2021 10:13:41 صباحاً

صمود عشرين سنة في وجه الاحتلال الأمريكي يحسب لطالبان والانسحاب الامريكي بعد عشرين سنة من الاحتلال يحسب للأمريكان طالبان لاشك تثمن دور الادارة الامريكية باستكمال الانسحاب.
 
وأمريكا لا تتجاهل صمود طالبان هذه الفترة فضلا عن امتعاضها الشديد من سلبية   الحكومة الافغانية والجيش الافغاني في الدفاع عن حكمهم، وبالتالي، ممكن تنشأ حالة من الاعتراف الضمني المتبادل بين طالبان والأمريكان بصورة مباشرة أو غير مباشرة أو عبر وسيط ثالث على شكل  معادلة توافقية أملتها الضرورة. 
إلى الآن لا زالت الأمور تمشي في إطار تنفيذ الاتفاق الموقع بينهما والذي تم ترتيبه على أساس الاعتراف المتبادل بينهما؛ وسيظل الأمر كذلك مالم تتخلق معطيات جديدة لرفض أمريكي يحول دون الاعتراف بطالبان.
 
من المهم الإشارة بأن انتصار طالبان لم يكن نتاج اجتياح  الجيوش الطالبانية وإنما نتاجا لفشل الأدوات الأمريكية الممثلة بالحكومة الأفغانية إضافة إلى كونه انتصار صمود واستعصاء حقيقي لطالبان.
وباختصار، هو  نصر متراكم كنتيجة لحالة انسداد تاريخية طويلة، ومثل هذا النصر المتراكم ربما فاق قدرات المنتصر، وحتى طالبان لا تعلم كيف انساح إليها هذا النصر المتدفق الذي لا يمكن النظر إليه إلا باعتباره نتاج طبيعي لفشل تاريخ من المؤامرات استمرت لأكثر من نصف قرن من الزمن أبليت فيها المملكة العربية السعودية كطليعة عربية متقدمة بلاء حسنا، ومعها باكستان كطليعة إسلامية معنية.
 
لا يزال الوضع مبكرا لمعرفة ما لذي ستفعله طالبان، وما الذي سيفعله العالم معها، ولا زالت الخشية قائمة من أن تتحول طالبان إلى مشكلة، ويتحول النصر إلى أعباء. الانتصار الحقيقي لطالبان  هو أن يتحول هذا الفتح العسكري إلى نصر استراتيجي وبناء دولة وقابل الأيام ستثبت مدى قدرتها على الانتصار لمفهوم الدولة.. 
في السابق قدمت المملكة ودول الخليج المساعدة لطالبان واعترفت بحكمهم ، إلا أنهم فضلوا خيار العزلة عن خيار الدولة وأقدموا على ممارسات أسهمت في عزلتهم وشجعت خصومهم على المزيد من عزلهم وحصارهم كما ورطتهم القاعدة بتصرفاتها المتهورة وحملتهم تبعات هذه التصرفات.
 
يقال أن طالبان أجرت المزيد من المراجعات وهذا شيء إيجابي وسيسهم في تعزيز حضورهم كدولة للجميع وبمشاركة كل الأطياف الأفغانية، ومن المهم التعرف لاحقا كيف ستنعكس هذه المراجعات على سلوك طالبان في بناء الدولة وإدارتها بشكل معاصر يحقق مصالح الشعب الأفغانيين وتحقيق السلام والانفتاح على العالم وتعزيز العلاقات وترسيخها مع الدول الاسلامية والعربية، لاسيما تلك الدولة التي وقفت مع أفغانستان في زمن الحرب الباردة وفي المقدمة المملكة العربية السعودية.
ومن المهم أيضا التحقق من مدى قدرة طالبان في مواجهة التحديات الخارجية التي تستهدف إدخالها في فخاخ سياسية ودينية وطائفية واجتماعية بهدف حرقها وتثوير الأفغان عليها في آخر المطاف، فالعبرة والمقصد بنتائج الفعل وخواتمه..
 
لا شك أن سيطرة طالبان على الأوضاع بهذه السرعة والقوة لجدير بالتأمل لمعرفة الأسباب الحقيقية لهذا التقدم وكذا الأسباب الحقيقية  للانهيار الذي حصل لأدوات أمريكا المحلية، إضافة إلى أخذ العبرة والعضه كون إرادة مقاومة المحتل مرتبطة بالعزيمة والإيمان والثقة بالله بإزهاق الباطل وإحقاق الحق وهذا ما بدت فيه طالبان.
في المجمل العام طالبان انتصرت في حرب التحرير سواء كان هذا النصر مصدرة الصمود والقوة والعزيمة، أو الحكمة السياسية التي تجلت في مفاوضة طالبان أمريكا في الدوحة أو في كليهما مع البحث أن كان هناك بنود سريه في الاتفاق من عدمه، وفي كل الأحوال "وما النصر إلا من عند الله".
 
يقال بأنه تجري حاليا في باكستان مناقشات معمقة وحوارات مستفيضة بين مختلف الأطراف الأفغانية بهدف التوافق وتشكيل مسار سياسي موحد والتعاهد بعدم اللجوء إلى السلاح، وهذا يعني بأن القضية إلى عادت إلى باكستان؛ فطالبان هي باكستان والحرب حرب الجيش الباكستاني وحرب القومية البشتونية الواحدة والمتداخلة  بين البلدين وطالبان هي المعبر الحقيقي عن هذا البعد القومي المتداخل بين البلدين.
 
القضية هي في الأصل قضية المملكة العربية السعودية وباكستان وهما أول من وضعا مداميك الخلاص للمنطقة في زمن الحرب الباردة، وما حدث الآن من نصر لطالبان ما هو الا نتاج تراكمي لانتصارات سابقة على مؤامرات تاريخية اجهضتها المملكة على مدى نصف قرن من الزمن، وبالتالي من المهم أن يختم المشهد بحضور قوي للملكة وإيقاف دور المتسلقين على جدار القضية.
 


قضايا وآراء
انتصار البيضاء