السبت, 14 أغسطس, 2021 03:07:02 مساءً

شاهدت مقتطفات من مقابلة دولة المهندس حيدر أبو بكر العطاس على قناة العربية.
 
‏ما قاله شذرات من الحقيقة وليس الحقيقة الكاملة وكان يبدو عليه اعياء الزمن اذ تداخلت التواريخ والاسماء ولحسن الحظ كان المذيع المحاور نبيهاً وعلى اطلاع على الاحداث وبذاكرة جيدة حول التواريخ والحوادث والاسماء في تاريخ معجون بالتقلبات كحلوى المُشَبّك.
 
‏ما لحظته: 
-تعليل دورات العنف بأنها نتيجة طيش وحداثة سن للفاعلين (فقط)
‏- رمي الكرة نحو أطراف خارجية هي السبب في كل تأجيج الصراع واتخاذ قرارات التصفية في بعض الأوقات.
 
-غموض آلية اتخاذ قرارات بالأجماع بينما من يعرفهم لم يكونوا موافقين على القرار.
-تحميل شخص واحد كل أوزار الاخطاء السياسية بينما كانت القرارات جماعية وعبد الفتاح لا يستند إلى عصبية. وهذا امر لا يستوعب في بلد كاليمن.
 
للأسف، ‏هذه السردية لا تساعد أبداً على تصالح وتسامح ولا الذهاب إلى المستقبل.
هي ‏فقط تدعم الشعبوية وخطاب الكراهية وتتنصل من المسؤولية. أخطر ما فيها هو البحث عن كبش فداء غير قادر على الدفاع عن نفسه إما لغيابه عن المشهد بسبب موته أو لأنه خارج حلبة المواجه بالمرة.
فيجد الشمال - وتعز على وجه الخصوص - نفسه هو المُشِطَن وهو العدو التاريخي والحائل أمام نعيم ورخاء وسلام الجنوب.
 
كيف يمكن لشخص كعبد الفتاح - وهو كما يصوره الآخرون الممسك بخيوط اللعبة كاملة وفاتح المسرح الدموي - ان يغادر المشهد السياسي مطرودا في لحظة ضعف فلا تظهر له عصبيه تنقذه ثم يعود ليلقى مصرعه.
 
نعم ربما لم يكن عبد الفتاح رجل دولة بالمعنى البيروقراطي. لكن الاخرين من حوله لم يكونوا أفضل منه حالاً. والدليل ان منهم من ما يزال على قيد الحياة يرفض تحمل مسؤوليته التاريخية كرجل دولة في قول الحقائق دون ممالاة الاتجاهات العامة والشعبوية وخطاب الكراهية.
 
من الجيد الحديث عن الماضي وتقديم شهادات. لكن الامر يحتاج الى شجاعة ادبية قادرة الى كسر دائرة التهرب هذه. سيظل الاخوة [الآباء والاجداد] في الجنوب يغالطون أنفسهم في احداث الماضي ويرفضون المصالحة وستمتد المغالطة الى الحاضر والمستقبل.
 
الطريقة التي يقدم فيها الساسة الفاعلون في دولة الجنوب السابقة الاحداث والفاعلين لا تصمد ابدا امام بديهات علم الاجتماع السياسي. فهم يقدمون أنفسهم دمى للتفاعلات الدولية والفاعلين الخارجيين وعناصر قادمة من شمال اليمن بقدرات ساحرة وكأنهم في الجنوب بلا ارادة جماعية ولا ارتباطات داخلية ولا تفاعل داخلي.
 
 وفوق هذا يتهربون من حقائق اجتماعية قبل سياسية هي التي افرزت القوى ما بعد الاستقلال.
 
خطاب الضحية يمتلك صلاحية محدودة في الاحداث السياسية. والمتمسك بهذا الخطاب وهو جزء من الاحداث وفاعل رئيس ويملك من السلطات القانونية والسند الاجتماعي الكبير يستغفل نفسه ومن يستمع اليه.
 
يفقد هذا الخطاب شفاعة التعاطف في لحظة معينة ليبدو "الضحية" على هذا النحو أبله أكثر من شيء آخر.
 


قضايا وآراء
انتصار البيضاء