الجمعة, 13 أغسطس, 2021 04:41:09 مساءً

أ. أحمد المقرمي
يختلف الناس في بعض قضاياهم إلى حد الادعاء الكاذب، لكن خلق الرجولة والمروءة تمنع أصحابها من التمادي في باطل، فيرون أن للخلاف مرجعية، هي القضاء، يقف أمامه الأسوياء بامتثال (حتى يحكموك فيما شجر بينهم).

   قد تسول لشخص ما نفسه، كما سولت لابن آدم الأول فيقتل النفس التي حرم الله، وقد تكون النتيجة أن يُقتل هو أيضا، فتخسر عائلتان في المجتمع عائليهما، لحفنة من تراب، أو لبضعة أذرع من مساحة، ولا شك أن يكون هناك ظالم ومظلوم، والأسوأ في بعض الأحيان، أن يكون هناك ظالمان لبعضهما.

   إلى هنا ومثل هذه الخلافات والجرائم تحدث في أي مكان في الدنيا، لكن الجريمة الشنيعة، والتوحش الفظيع، والاعتداء الوحشي السافر عندما تتداعى ردود الفعل الشيطانية إلى استباحة أي طرف للطرف الآخر دما، ومالا، وعرضا، وملاحقات بالتصفية، واستقواء تحت مظلة منصب، أو مسؤولية، أو وظيفة، أو مناطقية دون أدنى اعتبار للجرائم التي يتم ارتكابها، والتي قد تلاحق شيخا مسنا، أو عجوزا طاعنة أو طفلا يحيط به الرعب من كل مكان.!!

 هنا يغيب الإنسان وتحضر الوحشية، يغيب الدين ويحضر المروق، تغيب الرجولة، وتحضر النذالة، يغيب ابن آدم ويحضر إبليس!   تقع الجريمة، فهل تعالج بجرائم!!؟

قد تستعر النار فهل تطفأ بالنار!!؟   إن جريمة بير باشا - وليس من شأن هذه السطور التفصيل فيها غير إدانتها، ويترك أمرها للقضاء - جريمة توحّش وهمجية، ليس لمضاعفاتها أي مبرر إلا صور التوحش المخل لكل معايير الرجولة والشرف.

 النتيجة السليمة لحل أي مشكلة؛ القضاء.. والبداية السليمة لعرض أي مشكلة؛ القضاء، أو الصلح، والصلح خير. لقد كثر استهداف مساحات أرضية، ويتحدث الكثير أن هناك عصابات أراضي، تمارس صورا من الاحتيال والخداع للاستيلاء على تلك المساحات لملاك صغار لم تمكنهم قدراتهم المادية من بنائها، فتأتي عصابات المتهبشين، وسماسرة، ومنتهزو فرص، بحيل ومزاعم كاذبة للسيطرة عليها.
ربما سقط في هذا المستنقع النتن؛ مشائخ وعسكر ومسؤولين، وأشخاص من مختلف المسميات، وحتى لا تقع هذه السطور في التهويل الذي يسعى له المستثمرون في الضفة الثانية من التنكيل بتعز، فإن هذه السطور تجزم أن مساحة التهبش القذرة بتعز، مؤلمة ومزعجة، مهما كانت لا تقارن إلى جانب الكيلو مترات التي تنهب جهارا نهارا في محافظات قريبة منها، ولكنها ليست في مرمى دكاكين التنكيل بتعز.

   كما أن طابور المستثمرين في دكاكين الطعن بتعز ليست لهم خصومة إلا مع الجيش الوطني وكأنه بمجمله يقف وراء هذه التهبشات والبلطجات القذرة؛ وذلك لحاجة في نفس إخوة يوسف.

ومع هذا وذاك، ليس هذا تبريرا ولا تقليلا من جرائم التهبش والبلطجة الظالمة على ممتلكات الناس بتعز، ولو كانت بمساحة الشبر أو الفِتْر، ولا تبرئة لضابط، أو شيخ أو وجيه، أو مسؤول كائنا من كان.
 وحتى قيادات الجيش لابد أن تثأر لكرامتها وسمعتها من حفنة منتسبين استهلكهم التفصيع في الشوارع، فهم شرذمة لا تتجاوز العشرات.
جريمة حارة عمد، وقعت.. لكن تداعياتها يجب ألا تمر، وأن تكون تلك الجريمة الشنعاء داعية لوضع حد حاسم، حاصرا ومستقبلا - أيضا - يقصم ظهر كل متكبر جبار. وأن واجب الجيش والأمن أن يؤديا واجبهما بقوة وصرامة في كل اتجاه.

 ولا تلتفتوا لاستثمارات دكاكين الطعن بتعز، فليس همهم القضاء على الجريمة، بقدر ما يرونها مصدر استثمار وتوظيف، سواء كان هؤلاء في دكاكين التنكيل، أو في مواقع المسؤولية المتربصة (ولتعرفنهم في لحن القول).

لكن، في المقابل هناك أحرار جادون صادقون، مهما كان قولهم ونقدهم، لكن حرصهم على تعز فوق كل التهم.

 وكلمة للأوفياء المرابطين في مواقع النضال وميادين التضحيات، في تعز ومأرب والجوف، والبيضاء، والضالع، والحديدة.. وكل المحافظات، أنتم عنوان اليمن وشرفه ممن تنسجون خيوط الفجر القادم من خلال دماء التضحية، واستنشاق البارود، ومنازلة مليشيا الكهنوت، وأنتم في حصن حصين من تناولات السطور أعلاه التي أردنا بها حفنة من المفصعين الذين يفسدون ولا يصلحون، فأنتم أيها المرابطون الأطهار الثريا، وأما المفصعون فيتلوث بهم حتى الثرى.

    والمفصعون هنا، مفصعوا دكاكين الطعن الإعلامي، وجرذان حفر الأراضي من المتطفلين على البندقية، الأدعياء على الجيش..



قضايا وآراء
انتصار البيضاء