الإثنين, 09 أغسطس, 2021 04:04:31 مساءً

في كل يوم يكسب المقاتل العنيد علي عزت بيجوفيتش احترامي أكثر فأكثر، فنحن أمام طراز من القادة العظام من أمثال "هو تشي منه"، لا يضع سلاحه أمام الجبروت ولا ينحني أمام التهديد.

رجل عنيد صعب لا يتراجع ولا يضعف ولا يتردد ولا يهادن ولا يداهن رغم أن الموت يحاصره والصواريخ تتساقط عليه والقنابل تتفجر حوله. إن وحشية الصرب التي بلغت أقصى مداها لم تترك لأحد في البوسنة اختياراً، فمادام الموت قادماً فلنقابله بشرف.

إن قلة الزاد وضعف العِتاد ليستا ذريعة لقبول الذل، إن كل العائدين من البوسنة يقولون، إن القسوة والنذالة الصربية لم تقتل الإسلام هناك وإنما بعثته من مرقده عاتياً عصياً. وأمام اليأس والموت وعدم النصرة من الدول الإسلامية اتجهت كل القلوب إلى الله وحده.

كلهم يقولون: الله وحده هو القادر على أن ينجدنا، وسوف يجعل لنا مخرجاً. وفي إيمان عجيب يركعون ويسجدون ويصلون ويحملون المصاحف.

وفي غيمان عجيب يقبلون في هدوء كل ما تأتي به المقادير، ولا يخشون انكساراً، ولا يأبهون بهزيمة، ويقولون نحن نقاتل لأن قتال الشر واجب وما يجري علينا هو أمر الله ونحن نقبله.

وفي ساعات الفراغ يتعلمون العربية ويحفظون القرآن. وفي وسط الموت والدمار تستمر الحياة في سراييفو. الجامعات مفتوحة والطلبة يذهبون لتلقي العِلم، والموظفون يذهبون إلى مكاتبهم بانتظام رغم إنهم لا يتقاضون رواتبهم، والأطفال يلعبون الكرة في الملاعب، ويسقط القتلى ويُدفَنون.

الأحياء يأكلون حشيش الأرض إذا لم يجدوا ما يأكلونه، وتمضي الحياة في إصرار وكأن لا شيء حدث. وفي كتاب يحيى غانم المراسل الحربي للأهرام، "كنت هناك" يقرأ القارئ صورة مشرفة لشعب بطل سوف يظل صامداً مقاتلا لعشرين شتاء قادم. وبين الصفحات المشتعلة يشعر القارئ أن الإسلام الغائب سوف يعود وسوف يملأ الدنيا نوراً من جديد.

بقلم الدكتور مصطفى محمود 



قضايا وآراء
انتصار البيضاء