الإثنين, 26 يوليو, 2021 11:52:28 مساءً

ولو تحولوا لجماعة السلام الأخضر، ستفكرون أنهم يتآمرون على المناخ.
كان إسلاميو تونس قد حسبوها جيدا، ولم يستميتوا على رئاسة الدولة أو أنهم لم يصلوا لرأس الهرم بقرار من الصندوق الانتخابي.
 
وأمسى عليهم التدحرج لأسفل هرم كل شيء، وبقرار من الجيش.
كيف يحتفي علماني أو يساري تقدمي بنبذ الديمقراطية واستبعادها من السياسة مقابل استبعاد الإسلاميين؟ 
عندما وقف الرئيس الراحل محمد مرسي أمام بوابة قصر الإتحادية فكرت وكتبت أن هذه بوابة السجن وليست بوابة الرئاسة، أو أنني غششت الفكرة من أخي الأكبر ونسبتها لنفسي حتى لا يبقى في وعيي أي بصيرة للأخ سواء كان ضمن هرم العائلة أو هرم السياسة.
 
لسنا بصدد التشبث بالنموذج الوحيد الذي نجح وتبقى سالما من الربيع العربي، لكنه تشبث بتجربة كانت ديموقراطية حقا وكان علينا احتمال وجودهم في البرلمان وفي توزيع خارطة القوى أيا تكن نواياهم التي نحاكمهم بموجبها، أظهروا الإذعان الكلي لقرار الصناديق ومبدأ الاختيار الشعبي وحصدوا مقاعد وجدناها أكثر من سقف الاطمئنان تجاههم. 
 
لا نحتمل الديمقراطية كعرب، الفكرة تربكنا تماما، وقد استجبنا لوعينا الجمعي الباطن وهو لا يطمئن لحاكمية غير حاكمية الغلبة.
 
كانت تجربة جيدة في تونس، وباعثة على التفاؤل، لكن قيسا فضل تلويحات نتائج الحاكم العربي "99%، وكأنها الشرعية القابلة وحدها للتداول في منطقة كهذه، أما الستين أو ما يقاربها في المائة فهي تبقيه غير مطمئن وأقل ثقة بمشروعيته ولو كانت اختيارا شعبيا نزيها، إذ لا يمكن للحاكم العربي الاطمئنان في الكرسي إلا عندما يختار نفسه أو يختاره الجيش. 
 
لقد ضاق قيس بالصورة الملهمة التي وضعه الوعي العربي الذي يمجد الديموقراطية، وكان قد نجح ممثلا لأحلام أكثر العرب الباحثين عن نموذج ملهم، واختار نموذج ما بعد التجريب وما بعد الخطوة الأولى الصائبة مرتدا لماراثون: لا تثق بقرار الغالبية الجاهلة، الجيش يعرف مصلحة الشعب أكثر ولا مخاطر أشد من مخاطر الديموقراطية الكاملة. 
 
خلع قيس بدلة الرئيس الشبيه برؤساء العالم الحر وبدلا من أن يشبه أيا منهم فضل أن يشبه السيسي لنشبه بعضنا ويكتمل كورس الخيبة.
 
والآن يمكنك تصفح المواقع لتقرأ رأي النخبة وهي تدين الإسلاميين بوصفهم الجناة على التجربة الديموقراطية في تونس وليس الرئيس أو الجيش. 
 
إنها الرقصة ذاتها من خطوتين، يجب أن يكونوا ضحية المحاولة والجناة في آن. 
 
وكأنهم لا يصلحون غير جماعات سرية أو مهندسي عبوات ومقاتلين في حروب لا تخصهم أو خلف القضبان.
وعندما يذعن الإسلامي لقرار الصندوق فكأنه فقط يضع السلاح جانبا ويوقع وثيقة دخوله السجن.
 
أفكارهم وما نعرفه وما ندافع عنه وما نرفضه من ايدلوجيا تريد تمثيل الله من خلال السياسة هي حقائق، لكن من يمتلك الشجاعة الكافية للتعامل والحقائق المرة، حقيقة أنهم بعض من أفكارنا، وأن عليك منح من يفكر على نحو مختلف أن يخوض تجربة التطبيق والإعلاء من برنامجه بالديمقراطية وليس بالسلاح. 
الآن تونس دخلت النفق وبدأت السباحة مع اسماك القرش.
اللعنة على هذا كله.
 


قضايا وآراء
انتصار البيضاء