ديمقراطية تونس في خطر     استشهاد ثلاثة مدنيين بقذيفة لمليشيا الحوثي على حي سكني شرق مدينة تعز     ضبط خلايا إرهابية تابعة لمليشيا الحوثي في أربع محافظات     مليشيا الحوثي تستأنف الهجوم على الحدود السعودية     يوم فني في تعز على سفوح قلعتها العريقة     محافظ مأرب يشيد بالوحدات الأمنية ودورها في تعزيز الأمن والاستقرار     مسلح حوثي يقتل والديه وهما صائمين بسبب رفضهم انضمامه لصفوف المليشيا     الفطرية في شخصية العلامة محمد بن اسماعيل العمراني     الموت البطيء في سجون الإمارات بعدن.. صحفي يروي تفاصيل الاعتقال والتعذيب     تفاصيل انهيار جبهة الزاهر بالبيضاء ومن أين جاءت الخيانة؟!     تخرج وحدات أمنية من منتسبي وزارة الداخلية في محافظة أبين     القاضي محمد بن إسماعيل العمراني.. مئة عام من الفقه والتعليم     السلالية.. العنف والتمييز العنصري     الملك سلمان يلتقي سلطان عمان والإعلان عن مرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين     مسؤول في الجيش: المعركة مستمرة في البيضاء ومأرب والجوف بإشراف وزارة الدفاع    

الإثنين, 19 يوليو, 2021 11:18:09 مساءً

لا أدري من أقنع قطاع من المثقفين، أن الكآبة لها علاقة بالعمق، وتعكس درجة وعي عالية. لا يوجد أي رابط حتمي بين أي شعور بعينة والتقيمات الخاصة بمنسوب الثقافة، يمكنك أن تكون مرحًا وعميقًا، وقد تكون سوداويًا وفارغًا، والعكس ممكن. 
 
أشعر بانتماء أكبر لأولئك المثقفين المشعين بالحياة، العقول المرحة والطليقة، حتى حين تمسّه الكآبة لا يفقد فاعليته، حتى وهو ساخط، يظل يحمل بواعث البهجة داخله، يعرف كيف يتجاوز اختناقاته، ولا يتوان عن معاودة الانخراط في العالم بكامل حيويته. وفي بهجته كما في سخطه، تشعر أن سخطه يعزز روابطك بالوجود، عدمية فعالة ومرحة، معنى قانط؛ ينشِّط نقيضه من المباهج.
 
البهجة ثراء، ومهما حاول البعض ربط التفاؤل بالسطحية، يظل التفاؤل قوة دافعة للحياة، بصيرة داخلية عالية أدركت سر الوجود، منطقة وعي متقدمة تدرك سر الحياة المتناغمة مع الكون، ولا قيمة لثقافة تعزز توترك بالوجود. 
 
الكآبة قيد، التوتر مؤشر لانسداد ما، علاقة مختلة بالعالم ووظيفة الوعي الأولى. هي اكتشاف الشفرة التي تصلك بالكون، كي تتمكن من الدوران في الحياة بشكل حر وسلس ومتطلع نحو البعيد، كيف تضاعف مساحة حركتك.. كيف تبتدع مرحك من العدم، تتفاءل، التفاؤل حرية، الأمل امتداد نحو الأفق، والعيد مناسبة لتجريب قدرتك ع تحرير ذاتك من كوابح الحياة والزمن، قدرتك ع الحرية. 
 
وحدهم الأطفال، مثقفين مرحيين، أدركوا سر الحياة، يتقنون الحضور في اللحظة بكامل طيشهم ونزقهم، مواجهة الحياة بتلقائية كاملة، بلا تعريفات جاهزة، بلا تخطيط ولا تعليمات مسبقة، وحدهم المثقفين المحافظين ع دهشة الأطفال مؤهلين للكشف الباطني عن أسرار الحياة، مؤهلين لعيشها ويتقنون شرب الزمن كما ينبغي. 
الأطفال والنساء أكثر قربًا من منابع الفرح، أكثر قدرة على عيش اللحظة الخاطفة، أرواحهم ما تزال طرية، تحتفظ بقوة استشعارية عالية، قوة باطنية قادرة على صبغ الحياة بما تريد من المشاعر، هي من تهب اللحظة قيمتها الحية ولا تنتظر ما يفيض به الخارج عليها. 
 
كل عام وأنتم مصادر بهجة، أرواح تفيض سعادة وبشاشة واندفاعة دائمة تجاه الحياة، احتفلوا كالأطفال، كالمجانين، كالسكارى. 
 
احتفلوا انطلاقًا من هذه الحياة التي بين أيديكم، لا يوجد وضع مناسب للسعادة وأخر غير مناسب، قد تكون ثريًا ولا تصل لحالة شعورية جيدة ، وقد يكون وضعك جيد ولا تشعر أنك عشت الحياة التي ترغب، وقد تعيش الحياة التي تتمناها ولا تشعر بالرضى، أنت متململ الآن، ينقصك أشياء تعتقد أنها إذا توفرت ستكون سعيدا، هذا وهمُ فحسب، قد تحقق كل ما ينقصك الآن وتولد لديك احتياجات جديدة وتستعيد نفس تململك..
 
ما الحل إذا..؟ احتفلوا ، احتفلوا فحسب وفي الغد ستكون الحياة ممكنة. السعادة هي حالة من الجدل الدائم مع فكرة الحياة، السعادة تتعلق بوعيك اللحظي فحسب، السعادة هي هذا الخليط الذي أنت فيه الآن. 
 
* ملاحظة: لا أحب مصادرة حق الناس في الانفعالات المعبرة عن هويتهم، كما لا أحب الكتابة الوعظية الداعية لتجريد الإنسان من حقه في عيش كل النقائض الشعورية، من أقصى اليمين لأقصى اليسار؛ لكن ما وددت قوله هنا هو أن الفكرة المشاعة حول ربط التفاؤل بالسطحية، فكرة ساذجة ولا تتضمن أي قدر من المنطق.
 


قضايا وآراء
انتصار البيضاء