الأحد, 11 يوليو, 2021 11:02:52 مساءً

 
في المقابلة التي نشرتها مؤسسة مؤمنون بلا حدود قال "هابرماس"، ما معناه: إن الإنترنت سوف يجعلنا مؤلفين محتملين مثل الطابعة عندما غيرت البشرية وجعلت غالبيتهم يقرؤون.
 "هابرماس" قاس توقعه عن الإنترنت بشكل صوري مع الطابعة، بجانب أنه لم يتذكر بأن الطابعة هي من ساهمت بعنصر التأليف وانتشار المؤلفين،  وعموما، إذا تماشينا مع القياس الصوري هذا فإن النتيجة ستكون وجود مؤلفين يكتبون مجرد الكتابة فحسب.
 
فالقراءة مراتب ومستويات، وعدم الأمية تجعل من أي إنسان يقرأ، وقد يقرأ أي شيء لكن ربما لن يستوعب ولن يفهم كالمتخصص الأكاديمي أو المثقف. وهنا، فإن مستوى التأليف الذي قد ينتجه الإنترنت بنفس العمومية التي صنعتها الطابعة أي وجود ناس يكتبون في أي شيء لكنهم ليسوا مثقفين ولا متخصصين فيما يكتبونه.
 
هذا بالضبط يعني إن الصح التفسير - ربما- ما أراد أن يقوله "هابرماس"، لكنه لم يعدها سلبية كما يشكو المستخدم لمواقع التواصل بل عد التأليف أمرا ديناميكيا كالقراءة.
 
فمن قبل ظهور الإنترنت لم يكن أحد يشكو من أن الناس تقرأ أي شيء فبالعكس، أن الجميع يفاخر بما يقرأ والجميع بحث الجميع على القراءة ويجلد الآخرين على عدم القراءة، لكن في ما يخص الكتابة على السويشيال فإن الغالبية تشكو من الكتابات التي تدس أنفها في مالا تفهم وتدعي بالكتابة ما لا تعرف.
 
وهذه الظاهرة قياسا بالقراءة العمومية التي حققتها الطابعة من أن الغالبية تجيد القراءة؛ لأنها تجيد القراءة فحسب وتعرف الأبجدية وتفهم عامة المعلومات.  لكن في التأليف وإن تحققت نبوءة "هابرماس" فإن القدرة على التأليف سينحصر في القدرة على التعبير والكتابة في ظل ممارسات غير مثقفة ولا مسؤولة ولا متخصصة. يشكو منها  الكثير كما يحصل الآن، حين يتفاعل الجميع مع حدث هام فيتصدر للكتابة عنه الجميع.
وختاما ثمة سؤال يطرح نفسه:
لماذا تستاء الجماهير من ظاهرة الكتابة الغير مثقفة ولا متخصصة في الإنترنت؟، وبنفس الوقت تشجع على القراءة الغير متخصصة ولا تشعر تجاه القراءة بنفس الحذر؟!


انتصار البيضاء