الوحدة خط أحمر.. أحداث شبوة وتداعياتها المستقبلية     مؤيد لحزب الله يستهدف بسكين حادة الكاتب سليمان رشدي     مصالح الأطراف الداخلية والخارجية بعد أحداث شبوة     الطالب الذي أقلق الإمام بتهريب 1000 كتاب إلى اليمن     الجيش يصد هجوم للحوثيين في مأرب     مهادنة التطرف     الصحفي فهد سلطان في حديث حول تدمير العملية التعليمية في اليمن     قوات أجنبية تقتحم منزل الشيخ الحريزي في المهرة والاعتصام يتوعد     تدشين برنامج صناعة الحلويات والمعجنات بمأرب     بسبب الحصار.. وفاة سائق في طريق الأقروض بتعز     وساطة توقف القصف مؤقتا.. تعرف على قصة الحرب في قرية خبزة بالبيضاء     اتفاقية بين روسيا وأوكرانيا لتصدير القمح برعاية تركيا     جماعة الحوثي تقصف وتفجر منازل المدنيين بمنطقة خبزة بالبيضاء     إصابة مواطن بعبوة ناسفة زعرها الحوثيون وإصابة امرأة بطلقة قناص في تعز     انتهاكات الحوثيين.. إصابة مواطن بعبوة ناسفة وامرأة بطلقة قناص في تعز    

الأحد, 11 يوليو, 2021 10:47:48 مساءً

 
ضمن سلسلته في الرد على من أسماهم منكري السنة قال الشيخ علي القاضي إن التفريق بين السنة والحديث من عمل المستشرقين، وحشد مجموعة من الأقوال التي ظنها فاصلة في الموضوع، والحق أنها أقوال لا تصمد أمام أي نقاش علمي جاد، وفيما يتعلق بكلامه عن المستشرقين، يمكن القول إنه غير دقيق بالمرة، ويمكن تسجيل ملاحظتين في هذا السياق، الأولى: صحيح أن المستشرقين فرقوا بين السنة والحديث، ولكن هؤلاء المستشرقين لم يكونوا سواء في الطعن بالإسلام وبتراث المسلمين، بل هناك فريق منهم كان منصفا، ومتجردا للعلم، يستخدم أدواته العلمية ومنهجه العلمي، ولولا هؤلاء المستشرقون لضاع الكثير من تراثنا، لقد حققوه وحفظوه وصانوه، ونفضوا عنه غبار النسيان، وطمر الأيام. وأما الملاحظة الثانية فهي أن المستشرقين لم يكونوا بدعا في هذا التفريق، فالتفريق بين السنة والحديث قديم.
 
  وأنت يا أخي الفاضل والشيخ الجليل، إذا رجعت إلى كتاب الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، ولكتاب حلية الأولياء للأصبهاني، وغيرهما لوجدت هؤلاء ينقلون أقوالا صريحة للعلماء في التفريق بينهما، خذ مثلا هذا القول من كتاب الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (متوفى٣٢٧)، يقول عبد الرحمن بن مهدي: لم أر أحدا قط أعلم بالسنة ولا بالحديث الذي يدخل في السنة من حماد بن زيد. واشرح لنا هذا القول.
ويروي أبو نعيم الأصبهاني (متوفى٤٣٠) في كتابه حلية الأولياء عن عبد الرحمن بن مهدي أنه قال: سفيان الثوري إمام في الحديث، وليس بإمام في السنة، والأوزاعي إمام في السنة وليس بإمام في الحديث، ومالك إمام فيهما جميعا." وثمة قول يجعل الثوري إماما في السنة والحديث ومرد هذا الاختلاف، فيما يبدو، اختلاف الآراء في المكانة التي يستحقها سفيان الثوري.
 
وخذ هذه الأقوال أيضا من كتاب ترتيب المدارك وتقريب المسالك لأبي الفضل اليحصبي (متوفى٥٤٤). وهو كتاب مهم في أقوال المحدثين والفقهاء في أن السنة تختلف عن الحديث وأنها مقدمة عليه. قال مالك: ﺭﺃﻳﺖ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ بن ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺣﺰﻡ ﻭﻛﺎﻥ ﻗﺎﺿﻴﺎ، ﻭﻛﺎﻥ ﺃﺧﻮﻩ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﻛﺜﻴﺮ اﻟﺤﺪﻳﺚ، ﺭﺟﻞَ ﺻﺪﻕٍ، ﻓﺴﻤﻌﺖ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺇﺫا ﻗﻀﻰ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﺎﻟﻘﻀﻴﺔ ﻗﺪ ﺟﺎء ﻓﻴﻬﺎ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻣﺨﺎﻟﻔﺎ ﻟﻠﻘﻀﺎء ﻳﻌﺎﺗﺒﻪ، ﻭﻳﻘﻮﻝ ﻟﻪ: ﺃﻟﻢ ﻳﺄﺕ ﻓﻲ ﻫﺬا ﺣﺪﻳﺚ ﻛﺬا؟ ﻓﻴﻘﻮﻝ ﺑﻠﻰ. ﻓﻴﻘﻮﻝ ﺃﺧﻮﻩ ﻓﻤﺎ ﻟﻚ ﻻ ﺗﻘﻀﻲ ﺑﻪ؟ ﻓﻴﻘﻮﻝ ﻓﺄﻳﻦ اﻟﻨﺎﺱ ﻋﻨﻪ؟ ﻳﻌﻨﻲ ﻣﺎ ﺃﺟﻤﻊ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ اﻟﻌﻠﻤﺎء ﺑاﻟﻤﺪﻳﻨﺔ، ﻳﺮﻳﺪ ﺃﻥ اﻟﻌﻤﻞ ﺑﻬﺎ ﺃﻗﻮﻯ ﻣﻦ اﻟﺤﺪﻳﺚ. وﻗﺎﻝ اﺑﻦ اﻟﻤﻌﺬﻝ ﺳﻤﻌﺖ ﺇﻧﺴﺎﻧﺎ ﺳﺄﻝ اﺑﻦ اﻟﻤﺎﺟﺸﻮﻥ ﻟﻢ ﺭﻭﻳﺘﻢ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﺛﻢ ﺗﺮﻛﺘﻤﻮﻩ؟ ﻗﺎﻝ: ﻟﻴﻌﻠﻢ ﺃﻧﺎ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻢ ﺗﺮﻛﻨﺎﻩ. ﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﻣﻬﺪﻱ: اﻟﺴﻨﺔ اﻟﻤﺘﻘﺪﻣﺔ ﻣﻦ ﺳﻨﺔ ﺃﻫﻞ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺧﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﺤﺪﻳﺚ. ﻭﻗﺎﻝ ﺃﻳﻀﺎ ﺇﻧﻪ ﻟﻴﻜﻮﻥ ﻋﻨﺪﻱ ﺃﻭ ﻧﺤﻮﻩ.
 
ﻭﻗﺎﻝ ﺭﺑﻴﻌﺔ ﺃﻟﻒ ﻋﻦ ﺃﻟﻒ ﺃﺣﺐ ﺇﻟﻲ ﻣﻦ ﻭاﺣﺪ ﻋﻦ ﻭاﺣﺪ ﻷﻥ ﻭاﺣﺪا عن ﻭاﺣﺪ ﻳﻨﺘﺰﻉ اﻟﺴﻨﺔ ﻣﻦ ﺃﻳﺪﻳﻜﻢ. وﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﺎﺯﻡ ﻛﺎﻥ ﺃﺑﻮ اﻟﺪﺭﺩاء ﻳﺴﺄﻝ ﻓﻴﺠﻴﺐ ﻓﻴﻘﺎﻝ ﺃﻧﻪ ﺑﻠﻐﻨﺎ ﻛﺬا ﻭﻛﺬا ﺑﺨﻼﻑ ﻣﺎ ﻗﺎﻝ.
ﻓﻴﻘﻮﻝ: ﻭﺃﻧﺎ ﻗﺪ ﺳﻤﻌﺘﻪ ﻭﻟﻜﻨﻲ ﺃﺩﺭﻛﺖ العمل ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ. ﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﺰﻧﺎﺩ ﻛﺎﻥ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻌﺰﻳﺰ ﻳﺠﻤﻊ اﻟﻔﻘﻬﺎء ﻭﻳﺴﺄﻟﻬﻢ ﻋﻦ اﻟﺴﻨﻦ ﻭاﻷﻗﻀﻴﺔ اﻟﺘﻲ يُعمَل ﺑﻬﺎ ﻓﻴﺜﺒﺘﻬﺎ، ﻭﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻨﻪ ﻻ ﻳﻌﻤﻞ ﺑﻪ اﻟﻨﺎﺱ ﺃﻟﻐﺎﻩ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﺨﺮﺟﻪ ﻣﻦ ﺛﻘﺔ. فناشدتك الله، هل هؤلاء كانوا منكرين للسنة أو أن المسألة تحتاج إلى مزيد تجرد وبحث منك. 
والأصوليون كالقرافي يقسمون الأحاديث إلى أحاديث تبليغية، وهذه يجب اتباعها، وأحاديث صدرت عنه بوصفه إماما، وأحاديث صدرت عنه بوصفه قاضيا، والأحاديث الصادرة عنه بالوصفين الأخيرين متروكة للإمام أو للقاضي، أي يمكن أن يقضيا أو يختارا خلافها لأنها أحاديث لم يكن النبي يقصد بها البلاغ. وهناك أحاديث تتردد بين رتبتين كما قال، ولك أن ترجع لكتاب القرافي أنوار البروق في أنواء الفروق.
 
يذهب الشيخ علي إلى أن التفريق بينهما غباء وتناقض، وأنه من المستحيل أن ينقل الفعل بلا قول. وهذا كلام يثير الدهشة ويبعث على العجب، فمن ذا الذي يقول إن بين الفعل والقول تناقضا؟ كثيرا ما تقترن الأفعال بالأقوال، هذا شيء مفروغ منه ومسلم به، وليس محل نقاش أصلا لوضوحه. ومن ثم، إذا ورد القول مع الفعل العملي المتواتر فلا إشكال، إذ كل منهما يعزز الآخر. لا أدري من أي زاوية نظر الشيخ لهذا الأمر حتى يقول إن ثمة تناقضا بين الفعل والقول.
 
كذلك، يقول إن التفريق بينهما لغويا شبهة. وهو كلام لا دخل للعلم فيه، ولا يمكن أن ينطلي على أي باحث، إذ لا تساعد اللغة في المرادفة بينهما ترادفا تاما، (الترادف نوعان). ولا تمنحنا فرصة لنقول إن القول بعدم الترادف بين السنة والحديث شبهة.
 
 وثم إن كل تلك النقول التي نقلناها من كتب القدماء تؤكد هذا، أي إن السنة ترتبط بالعمل المتواتر أو الطريقة المتبعة بالعمل، والعادة المستقرة.  
 
هي ذي كل معاجم اللغة متوافرة بين أيدينا، المعاجم التي دونت معاني كلمات الناس وعباراتهم المستعملة في عصور الاحتجاج أمامنا، فلم لا نرجع إليها؟ ألاقتناعنا السابق برأينا، ونحن ضنينون به، ونخشى من تغيير قناعاتنا؟ أم ثمة سبب آخر؟ حسنٌ، ما علاقة هذا التمترس وراء هذه القناعات الجاهزة بالبحث العلمي؟!
وأخيرا، يجب التفريق بين من يرد حديثا تكذيبا للرسول عليه الصلاة والسلام وجحودا بالحديث ابتداء وعموما، وبين من يرد العمل به لتأويل أو سبب معين. 


قضايا وآراء
مأرب