ديمقراطية تونس في خطر     استشهاد ثلاثة مدنيين بقذيفة لمليشيا الحوثي على حي سكني شرق مدينة تعز     ضبط خلايا إرهابية تابعة لمليشيا الحوثي في أربع محافظات     مليشيا الحوثي تستأنف الهجوم على الحدود السعودية     يوم فني في تعز على سفوح قلعتها العريقة     محافظ مأرب يشيد بالوحدات الأمنية ودورها في تعزيز الأمن والاستقرار     مسلح حوثي يقتل والديه وهما صائمين بسبب رفضهم انضمامه لصفوف المليشيا     الفطرية في شخصية العلامة محمد بن اسماعيل العمراني     الموت البطيء في سجون الإمارات بعدن.. صحفي يروي تفاصيل الاعتقال والتعذيب     تفاصيل انهيار جبهة الزاهر بالبيضاء ومن أين جاءت الخيانة؟!     تخرج وحدات أمنية من منتسبي وزارة الداخلية في محافظة أبين     القاضي محمد بن إسماعيل العمراني.. مئة عام من الفقه والتعليم     السلالية.. العنف والتمييز العنصري     الملك سلمان يلتقي سلطان عمان والإعلان عن مرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين     مسؤول في الجيش: المعركة مستمرة في البيضاء ومأرب والجوف بإشراف وزارة الدفاع    

الأحد, 11 يوليو, 2021 10:25:27 مساءً

من المؤسف و نحن كشعب يعيش واقع وفرحة التحرر والانتصارات القتالية في جبهات الحرب في البيضاء وغيرها، أن تتوارد إلينا الأخبار بتهاوي مروع لسعر الصرف المحلي مقابل العملة الأجنبية، ليصل سعر صرف الدولار مقابل الريال يومنا هذا إلى 1006 متجاوزا الأف ريال.
ترى هل تدرك الحكومة الأثار والنتائج المترتبة على هذا الارتفاع؟! في الوقت الذي لا تقل فيه أهمية استقرار الصرف عن أهمية معركة التحرير اليوم. 
 
على الوعي الحكومي أن وجد تدارك الأثار الناتجة عن ذلك، فالحكومة التي تصارع حرب اقتصادية وعسكرية يجب عليها أن تدير وتواجه كلا الحربين بنفس الوتيرة التي تمضي معها معركة تحرير البيضاء، وأن لا تدع مساحة للعدو للتبجح حول فشلها الذرع مستغلا الوضع الاقتصادي. 
إن سياسة المقارنات في الأداء الحكومي الشرعي والسياسات المالية الحوثية تفتح المجال للحوثين للترويج حول الفشل الحكومي متغافلين عن الواقع الاقتصادي المعدم الذي وصل إليه غالبية القاطنين في مناطق السيطرة الحوثية.
 
على الحكومة أن تدرك – أيضا - تأثير المخاوف الشعبية من انهيار العملة على العمليات القتالية وتصوير تحرير المدن على أنه سينكس سلبا على استقرار الصرف وارتفاع الأسعار وسيساهم في تردي الظروف المعيشة للناس فيها.
 
فالمخاوف يمكن أن تمنح الحوثيين صك الغفران الشعبي أمام جرائمهم التي لا تنقطع، والمواطن العادي والمواطن البسيط غالبا لا يرى من أهمية الصراع والحرب القائمة ألا مدى ما تؤثره على معيشته اليومية، وهذا ما يؤكد وجود حرب اقتصادية تديرها شبكات منظمة لا ثبات حال الانهيار في المناطق المحررة واستغلالها شعبياً.
 
هذا الكلام لا يأتي تثبيطاً للمعنويات القتالية المحررة ولا استهداف لها بقدر ما نجروا منه وقف العبث الحكومي الحاصل، فثقة الناس بحكومتهم أولوية لابد أن تكسبها الحكومة وأن تثبت أمامها.
 
أما أولئك المتبجحون بالأداء الاقتصادي الحوثي والاستقرار النسبي لعملية الصرف فعليهم أن يراجعوا الممارسات الحوثية بحق الشعب في مناطق سيطرتهم، عليهم أن يتذكروا كارثية قطع الرواتب على معظم القطاعات الحكومية والعاملين فيها، عليهم أن يعيدوا مشاهد الفساد المالي والأدري الذي تجاوز الفضاء العام منطلقا متسلقاً صوب الأنشطة التجارية الخاصة وما رافقه من ابتزاز لها، وأن يتذكروا حجم الجبايات والإتاوات الحوثية التي تفرض على المواطنين بدأ من بسطات الخضار وغيرها في الأسواق الشعبية ونهاية برجال المال والأعمال.
 
على الحكومة أن تتدخل لوقف هذا العبث غير المسؤول وأن تمنح أهالي المناطق المحررة ثقتهم بحكومتهم، من المؤكد ان تأثيرات انهيار العملة  لا تقف على المسارات القتالية فحسب وإنما تمتد لتؤثر على مشهد الخلاف السياسي في المناطق الجنوبية والعاصمة الانتقالية عدن وبقية المناطق التي يعيش قاطنيها ويلات هذا السقوط المريع للعملة الوطنية.
 
وكيف أن التغافل الحكومي عن خلق آليات عاجلة وسريعة لمعالجة الملف الاقتصادي، يضع الحكومة بين فكي كماشة الحوثيين والمجلس الانتقالي ويسهم في إضعافها شعبيا، وإرهاقها اقتصاديا في محاولة لإسقاطها، فحكومة لا تضمن استقرار السياسات المالية لمواطنيها هي كحومة فاشلة، وسيكرس هذا الفشل جميع الجهود في مساعي دعمها على المستوى الداخلي والخارجي. 
 
على الحكومة أن تسعى لفرض وجودها وشرعيتها شعبيا عبر خلق بيئة اقتصادية تدفع من خلالها مخاوف الشعب وثقته في آن واحد.
كما عليها أن تدفع باتجاه نبذ ومحاربة مكائد أعدائها والمتربصين بها، وأن تباشر على الفور باسترداد قيمة الصرف إلى سابق عهده واتخاذ جميع ما يلزم في هذا الجانب، فمعركة التحرير والثبات الاقتصادي تتوازى مساراتها وعداوتها مع معركة التحرير العسكري.
 


قضايا وآراء
انتصار البيضاء