ديمقراطية تونس في خطر     استشهاد ثلاثة مدنيين بقذيفة لمليشيا الحوثي على حي سكني شرق مدينة تعز     ضبط خلايا إرهابية تابعة لمليشيا الحوثي في أربع محافظات     مليشيا الحوثي تستأنف الهجوم على الحدود السعودية     يوم فني في تعز على سفوح قلعتها العريقة     محافظ مأرب يشيد بالوحدات الأمنية ودورها في تعزيز الأمن والاستقرار     مسلح حوثي يقتل والديه وهما صائمين بسبب رفضهم انضمامه لصفوف المليشيا     الفطرية في شخصية العلامة محمد بن اسماعيل العمراني     الموت البطيء في سجون الإمارات بعدن.. صحفي يروي تفاصيل الاعتقال والتعذيب     تفاصيل انهيار جبهة الزاهر بالبيضاء ومن أين جاءت الخيانة؟!     تخرج وحدات أمنية من منتسبي وزارة الداخلية في محافظة أبين     القاضي محمد بن إسماعيل العمراني.. مئة عام من الفقه والتعليم     السلالية.. العنف والتمييز العنصري     الملك سلمان يلتقي سلطان عمان والإعلان عن مرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين     مسؤول في الجيش: المعركة مستمرة في البيضاء ومأرب والجوف بإشراف وزارة الدفاع    

الثلاثاء, 22 يونيو, 2021 11:05:40 مساءً

لا أظن الحوثي ما يزال يعتقد أن بإمكانه اسقاط مأرب، هو يريد أن يُسقِط شعور المهانة الذي ألحقته مأرب به. يواصل المقامرة، ليس لكونه يأمل بإمكانية النجاح، بل لينفي أمام نفسه شعوره بالعجز عن اختراقها.
 أقصى أمنية الحوثي أن يُبقي المدينة تحت التهديد؛ كي يستديم وهم القوة في عقول أتباعه. أمام مدينة كان يتطلع أن يعود منها بمزيد من الإحساس بالقوة؛ فأورثته مذلة كبيرة. 
 
مثل مراهق، شرير وأحمق، دخل في عراك مع شخص أكثر بطولة منه، دافعه في ذلك إثبات ذاته، وحين تعرض للتأديب، وأيقن بعجزة عن كسر خصمه، لم يعد بوسعه العودة مكسوفًا، وبات مضطرًا أن يريق ماء وجهه هناك حتى النهاية. أظنه يتمنى الآن في سِره أن يعود لما قبل المعركة؛ كي لا يتورط بمعركة تعمِّق إحساسه بالعجز، بأكثر مما تثبت قوته. معركة تعيد تعريفه بوزنه، وقد جردته من البجاحة والتضخم المبالغ به للذات. 
 
لكأن مأرب وهي تقوِّض طموح الحوثي، لا تتفوق عليه في الحرب فحسب؛ بل تعلمه درسًا في معرفة الذات، تقول له: ما تزال يا حوثي مراهق، وعليك أن تتصالح مع حقيقتك هذه، مراهق في لحظة ما، انتابه شعور جارف بالقوة الخارقة، فيما هو أقل من ذلك الشعور الوهمي بمستويات كثيرة.
 
 لقد كان هذا في بداية سنين مراهقته، لكنه ظل متشبثـا بوهمه، "وهم القوة" الذي ساوره أول مرة، وما يزال معتقدا بقدرته ع تقويض الجميع كما يظن أنه فعل أول مرة حين تسلل غفلة وطرد اليمنيين من عاصمتهم، ما يزال أحمقًا، يتصرف بناءً على ذلك الوهم حتى اللحظة، ويهاجم مأرب مدفوعا بذات الإحساس. 
 
كان نيتشه يقول: لا أهاجم إلا ما كان مجلبةً للنصر، وإن لم يكن خصمي كذلك، أوجل المعركة معه؛ حتى تصير مجلبة للنصر "لا أظن الحوثي يفهم هذه الحكمة، وإلا لما واصل ورطته في مأرب حتى اللحظة، وقد بات مجندلا في كل شبر من صحاري مأرب وجبالها. 
 
هذا ليس محارب سويّ؛ بل خصم مختل، إن ما يشعر به من جسارة هناك، هي جسارة غبية، شجاعة بلا حكمة، وبدلا من مكاشفته الصريحة لذاته، والتوقف عن المغالاة في تقدير قوته، بدلا من التصرف بشجاعة المحارب المهزوم، والتخلص من طموحه العبثي لإخضاع مأرب، يواصل الحوثي المقامرة بروحه على أسوار مدينة مأرب، وذلك هو أرقى تجليات المحارب الأحمق. 
 
إنه أحمق، يواصل مهاجمة مدينة يصطف أبناءها كيوم المحشر لمواجهته، ومستعدين أن يحاربوا عليها بالعصي والأحجار ويعضوا عليها بالنواجذ ولا أظنه ينجح في كسرهم، لماذا يستمر في مهاجمتهم، أليست هذه هي الحماقة؟!، بلى. 
 
هي حماقة إلا في حالة واحدة، إذا افترضنا أنه محارب محبط، تحيطه عار الهزيمة من أول يوم في المعركة وأقصى طموحه السعي للهلاك، التخلص من ذاته، النقمة من فشله، فهو الآن يحقق طموحه، حيث الهاوية مصيرة المؤكد والمفتوح منذ البداية. 
 
أنت مراهق يا حوثي، وستظل مراهقًا للأبد، لأنك غير مؤهل للنضج مهما تعاقبت عليك السنون والتجارب، فالمراهقة هي طبيعية نفسية وطريقة عقلية في التصرف، وليست صفة متصلة بمرحلة عمرية، وأنت ولو بلغت من العمر عتيا، فكل سلوكياتك، في مأرب اليوم وما قبل مأرب، في إدارتك للسلم والحرب، تظل مراهقًا لا يعرف متى يكون عدم خوض الحرب شرف ومتى يكون الاستمرار في اطلاق النار هزيمة، تمامـا كهزيمتك ع أسوار مأرب، ومواصلتك التشبث بحماقتك هناك حتى النهاية.
 


قضايا وآراء
انتصار البيضاء