معلومات تنشر لأول مرة عن طبيعة لقاء وفد طارق صالح بقيادات محور تعز     هل طيران التحالف يفتح الطريق أمام الحوثي في مأرب؟     14 أكتوبر موعد التحول والمجد.. غوص في التفاصيل     عملية اغتيال ضباط في سيئون من مدينة تعز     "حكمة يمانية" جديد المواقع الفكرية اليمنية     المجتمع يقاوم الملشنة.. صنعاء ليست حوزة إيرانية     احتفائية خاصة بمناسبة مرور 10 سنوات على نيل توكل كرمان جائزة نوبل للسلام     افتتاح رسمي لأول جامعة في محافظة شبوة بعدد من التخصصات العلمية     كيف تغير الصين مستقبل الإنترنت في العالم؟     ارتفاع حصيلة المواجهات بين فصائل الانتقالي إلى 7 وعشرة جرحى     الشرعية حين تساهم في تمدد الحوثيين داخل فراغ ضعفها     26 سبتمبر والحوثيون.. عيدنا ومأتمهم     شهوة الإعدامات بحق اليمنيين لدى الحوثيين عبر تزييف العدالة     إعدامات حلفاء إيران بحق أبرياء يمنيين من تهامة     تقرير أولي عن توثيق بئر برهوت (الأسطورة) في محافظة المهرة    

الثلاثاء, 22 يونيو, 2021 11:05:40 مساءً

لا أظن الحوثي ما يزال يعتقد أن بإمكانه اسقاط مأرب، هو يريد أن يُسقِط شعور المهانة الذي ألحقته مأرب به. يواصل المقامرة، ليس لكونه يأمل بإمكانية النجاح، بل لينفي أمام نفسه شعوره بالعجز عن اختراقها.
 أقصى أمنية الحوثي أن يُبقي المدينة تحت التهديد؛ كي يستديم وهم القوة في عقول أتباعه. أمام مدينة كان يتطلع أن يعود منها بمزيد من الإحساس بالقوة؛ فأورثته مذلة كبيرة. 
 
مثل مراهق، شرير وأحمق، دخل في عراك مع شخص أكثر بطولة منه، دافعه في ذلك إثبات ذاته، وحين تعرض للتأديب، وأيقن بعجزة عن كسر خصمه، لم يعد بوسعه العودة مكسوفًا، وبات مضطرًا أن يريق ماء وجهه هناك حتى النهاية. أظنه يتمنى الآن في سِره أن يعود لما قبل المعركة؛ كي لا يتورط بمعركة تعمِّق إحساسه بالعجز، بأكثر مما تثبت قوته. معركة تعيد تعريفه بوزنه، وقد جردته من البجاحة والتضخم المبالغ به للذات. 
 
لكأن مأرب وهي تقوِّض طموح الحوثي، لا تتفوق عليه في الحرب فحسب؛ بل تعلمه درسًا في معرفة الذات، تقول له: ما تزال يا حوثي مراهق، وعليك أن تتصالح مع حقيقتك هذه، مراهق في لحظة ما، انتابه شعور جارف بالقوة الخارقة، فيما هو أقل من ذلك الشعور الوهمي بمستويات كثيرة.
 
 لقد كان هذا في بداية سنين مراهقته، لكنه ظل متشبثـا بوهمه، "وهم القوة" الذي ساوره أول مرة، وما يزال معتقدا بقدرته ع تقويض الجميع كما يظن أنه فعل أول مرة حين تسلل غفلة وطرد اليمنيين من عاصمتهم، ما يزال أحمقًا، يتصرف بناءً على ذلك الوهم حتى اللحظة، ويهاجم مأرب مدفوعا بذات الإحساس. 
 
كان نيتشه يقول: لا أهاجم إلا ما كان مجلبةً للنصر، وإن لم يكن خصمي كذلك، أوجل المعركة معه؛ حتى تصير مجلبة للنصر "لا أظن الحوثي يفهم هذه الحكمة، وإلا لما واصل ورطته في مأرب حتى اللحظة، وقد بات مجندلا في كل شبر من صحاري مأرب وجبالها. 
 
هذا ليس محارب سويّ؛ بل خصم مختل، إن ما يشعر به من جسارة هناك، هي جسارة غبية، شجاعة بلا حكمة، وبدلا من مكاشفته الصريحة لذاته، والتوقف عن المغالاة في تقدير قوته، بدلا من التصرف بشجاعة المحارب المهزوم، والتخلص من طموحه العبثي لإخضاع مأرب، يواصل الحوثي المقامرة بروحه على أسوار مدينة مأرب، وذلك هو أرقى تجليات المحارب الأحمق. 
 
إنه أحمق، يواصل مهاجمة مدينة يصطف أبناءها كيوم المحشر لمواجهته، ومستعدين أن يحاربوا عليها بالعصي والأحجار ويعضوا عليها بالنواجذ ولا أظنه ينجح في كسرهم، لماذا يستمر في مهاجمتهم، أليست هذه هي الحماقة؟!، بلى. 
 
هي حماقة إلا في حالة واحدة، إذا افترضنا أنه محارب محبط، تحيطه عار الهزيمة من أول يوم في المعركة وأقصى طموحه السعي للهلاك، التخلص من ذاته، النقمة من فشله، فهو الآن يحقق طموحه، حيث الهاوية مصيرة المؤكد والمفتوح منذ البداية. 
 
أنت مراهق يا حوثي، وستظل مراهقًا للأبد، لأنك غير مؤهل للنضج مهما تعاقبت عليك السنون والتجارب، فالمراهقة هي طبيعية نفسية وطريقة عقلية في التصرف، وليست صفة متصلة بمرحلة عمرية، وأنت ولو بلغت من العمر عتيا، فكل سلوكياتك، في مأرب اليوم وما قبل مأرب، في إدارتك للسلم والحرب، تظل مراهقًا لا يعرف متى يكون عدم خوض الحرب شرف ومتى يكون الاستمرار في اطلاق النار هزيمة، تمامـا كهزيمتك ع أسوار مأرب، ومواصلتك التشبث بحماقتك هناك حتى النهاية.
 


قضايا وآراء
انتصار البيضاء