ديمقراطية تونس في خطر     استشهاد ثلاثة مدنيين بقذيفة لمليشيا الحوثي على حي سكني شرق مدينة تعز     ضبط خلايا إرهابية تابعة لمليشيا الحوثي في أربع محافظات     مليشيا الحوثي تستأنف الهجوم على الحدود السعودية     يوم فني في تعز على سفوح قلعتها العريقة     محافظ مأرب يشيد بالوحدات الأمنية ودورها في تعزيز الأمن والاستقرار     مسلح حوثي يقتل والديه وهما صائمين بسبب رفضهم انضمامه لصفوف المليشيا     الفطرية في شخصية العلامة محمد بن اسماعيل العمراني     الموت البطيء في سجون الإمارات بعدن.. صحفي يروي تفاصيل الاعتقال والتعذيب     تفاصيل انهيار جبهة الزاهر بالبيضاء ومن أين جاءت الخيانة؟!     تخرج وحدات أمنية من منتسبي وزارة الداخلية في محافظة أبين     القاضي محمد بن إسماعيل العمراني.. مئة عام من الفقه والتعليم     السلالية.. العنف والتمييز العنصري     الملك سلمان يلتقي سلطان عمان والإعلان عن مرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين     مسؤول في الجيش: المعركة مستمرة في البيضاء ومأرب والجوف بإشراف وزارة الدفاع    

الأحد, 13 يونيو, 2021 01:10:29 مساءً

ما الذي سيرويه تركي آل الشيخ، هل قرأتم له يومًا ما يؤشر لأي نوع من الموهبة، نص أدبي، قصيدة عابرة، أو حتى تعبير واحد مبتكر..؟ 
 
ليس بالضرورة أن يزاحم عبدالرحمن منيف، المهم أن يتقن كتابة جملة توحي بشرارة في الذهن ونبوغ في الخيال؛ لكنك لا تصادف شيء من هذا، في تأريخه. كيف يمكن أن يولد الرجل روائيًا بين يوم وليلة..؟ 
 
يقول الرجل إنه شاعر غنائي، ذهبت أستمع للأغاني التي كتب كلماتها، كانت البداية من أغنية للفنان عبدالمجيد عبدالله : وأنت راميني ومحد غيرك رمى، ولا أحد غيرك ولا غيرك أحد.. لا تشلوني ولا تطرحوني، لا النوم يشتيني 
ولا أشتي النوم، هذا الكلام الملعوص ليس شعرًا ولا حتى بأردأ مفهوم ممكن للشعر الغنائي.
 
يعتقد تركي آل الشيخ وهو رجل متطفل على الأدب وغير جدير بأي صفة فنية، أن الشعر مجرد تسلية، تبديل لأماكن الكلمات، عبث لغوي يمكن لأي شخص تجريب حظه فيها: وأنت راميني ومحد غيرك رمى، ولا أحد غيرك ولا غيرك أحد.. هذا الكلام لا يرقى ليكون مهجل في قبائل سحيقة وحديثة العهد باكتشاف الرموز واللغة؛ لكن الرجل يصدِّره على كونه شعرًا ويريد أن يتبع الشعر بالرواية، معتقدًا أننا قد سلمنا له بكونه شاعرًا ولم يتبق له سوى مواصلة إنتاجه الأدبي ليغدو أحد رموز الفن والأدب في حياة العرب. 
 
لستَ سرفانتس  يا تركي، ولا أظن القارئ سيجد في تشيللو، بطلا يشبه "دون كيخوته"، كتب سرفانتيس ملحمته تعبيرا عن تحول كبير بين زمنين، كانت أوربا كلها تعيش مخاضًا تنويريًا حقيقيًا، ديكارت في فرنسا يصوغ مبادئ العقل وجون لوك في بريطانيا يرد عليه بمقالة في الفهم البشري، وسرفانتس في إسبانيا، وقد أنجز سردية، قال عنها النقاد أنها أحدثت قطيعة بين الماضي والمستقبل، وكانت علامة على النقلة المعرفية التي حدثت في تلك الحقبة وإعلانًا للولوج نحو زمن الحداثة. 
 
لربما يريد صاحبنا أن يلعب الدور ذاته ؛ لكن العبقرية يا تركي ليست قابلة للاستنساخ لمجرد أن يمتلك المرء حفنة دراهم في المحفظة، يا رفيق الأمير الطموح يا خاطب وده الكبير، يا تنكة. 
 
لسنا غاضبين على الرجل لكونه ذو علاقة بخصم سياسي "محمد بن سلمان" ذلك أنني دومًا أنحاز للموهبة على حساب كل الاعتبارات الأخرى، أتخلى عن كل الخصومات في حضرة أي شيء له علاقة بالخلق والابتكار،: قصيدة، بيت شعر، لحن بديع، عزف محترف، نص جذاب، لوحة ملهمة، وكل شيء متصل بالفن من أي شخص صدر ينسيني كل التحفظات تجاهه وتشفع له موهبته. 
 
لكننا في حضرة كائن لا يمكنك أن تلتمس له المبررات مهما بلغت بك الوقاحة، يتوجب حراسة الفن منها، ليس فقط لكونه لا يتوفر على الحد الأدنى من شروط الموهبة، بل لكونه يمثل خطرا على هذا العالم البديع، هو ليس شخصًا عاديًا ومغمورًا يمكن أن تغض الطرف عنه وتتركه يلهو باللغة ويضمِّنها في كتاب، لن يتجاوز مداه أطراف حارته، وبهذا تكون رداءته محدودة الانتشار، ولا ضرر كبير منها. 
 
أنت أمام غول كبير، يملك المال والنفوذ والشهرة، وتركه يتصرف كما يشاء، بحجة أن الجميع يملك حرية الكتابة، هذا موقف رخو، يتناسى خطر النموذج النافذ على واقعنا المتفسخ، فالرجل سيحفز نماذج كثيرة غيره للسير على نهجه كما سيخفض معايير الفن لدرجة سيتوهم فيها الكثير، أن الكتابة مهنة مشاعة لكل المتبطلين والمتخمين والمتردية والنطيحة وكل خربيط "أحد أبطال رواية مدن الملح "بدين وعديم الموهبة. 
 
لن نتبرع لك بلقب روائي، لمجرد أن خرابيطك صارت مطبوعة في كتاب، ولو تخطها بماء الذهب وتعلقها على أستار الكعبة ولو يشهد لك كل شعراء العرب ومبدعيهم، لشكننا في جدارتك، ذلك أن كل متخم يثير الشبهة حين يقترب من حقل الفن. ما لم تثبت حياته ووقائع كثيرة متواترة، عكس ذلك. 
 
مهما بلغ عصرنا من الرداءة والانحطاط الفني ودخول أمواج شعبية كثيرة في مجال الأدب بلا أي جدارة، إلا أن كل هذا يمكن التسامح معه، تحت مبرر التنفيس، يقول المرء: دعهم يركضوا ولن يصمد في حقل الأدب ويأخذ مساحته إلا ما كان يتضمن قيمة حقيقية مضافة لهذا العالم. كل هذا هين، طالما بقي الأدب محروس من اختراق النجوم الفارغة، حملة المباخر، موظفي بلاط الحاكم، هؤلاء هم اللعنات المخجلة في تأريخ كل أدب وفن على امتداد حياة البشرية.
 
احرسوا الفن بكل ما أوتيتم من شراسة في الموقف، لا تدعوا أحدا من الدخلاء، الساسة المتبلدين يحتلوا عالمكم الأثير، لقد أفسدوا عليكم كل شيء، ولم يتبق لكم سوى الفن، حتى وقد توغلوا فيه، استمروا في نبذهم وحراسة ذائقتكم من لوثة العاهات.
 


قضايا وآراء
انتصار البيضاء