الطالب الذي أقلق الإمام بتهريب 1000 كتاب إلى اليمن     الجيش يصد هجوم للحوثيين في مأرب     مهادنة التطرف     الصحفي فهد سلطان في حديث حول تدمير العملية التعليمية في اليمن     قوات أجنبية تقتحم منزل الشيخ الحريزي في المهرة والاعتصام يتوعد     تدشين برنامج صناعة الحلويات والمعجنات بمأرب     بسبب الحصار.. وفاة سائق في طريق الأقروض بتعز     وساطة توقف القصف مؤقتا.. تعرف على قصة الحرب في قرية خبزة بالبيضاء     اتفاقية بين روسيا وأوكرانيا لتصدير القمح برعاية تركيا     جماعة الحوثي تقصف وتفجر منازل المدنيين بمنطقة خبزة بالبيضاء     إصابة مواطن بعبوة ناسفة زعرها الحوثيون وإصابة امرأة بطلقة قناص في تعز     انتهاكات الحوثيين.. إصابة مواطن بعبوة ناسفة وامرأة بطلقة قناص في تعز     مأرب: ندوة فكرية عن خرافة الولاية وأدعياء الحق الإلهي     حوار صحفي مع الإعلامي عماد ربوان.. الأقيال تعد امتداد للحركة الوطنية اليمنية     تقسيم تعز وتوحيد اليمن !    

الثلاثاء, 25 مايو, 2021 10:34:51 مساءً

ثمة أناس يعيش المعاناة اليومية فوق احتمال طاقته، وفوق ما يدرك أن عليه أن يروض  نفسه على التضحية بحياته كلها حتى الممات، تقهره الظروف تباعاً وليس بوسعه القدرة على دفع مشقتها أو حتى هرباً منها؛ لأنها تحصره بين ثنايا همومها ومتاعبها.
 
لقد أخذت منه الكثير وجلبت له المتاعب على نطاق واسع وتركته تائهاً بين أحلامه وآماله وحرمته محاولات النجاة من دون أن تعطيه التوازن النفسي الذي يحتاجه، ذاكرته مليئة بصراع الأوجاع وعذابات السنين، لم تعد تنعشه الذاكرة بشيء من الاحلام البسيطة، ولا وجد فيها ملاذاً يحتمي منها إلاّ إليها، يرهقه التأمل ذاته الذي يصيبه باليأس والضياع وينال من كبرياءه واعتزازه، ويخشى الضعف الذي يذكره بدربه المليء بالآلام وتعثر الخطى، حياته ينتابها الخوف وصارت تطوقه بما لديها من الأوجاع المستمرة، كمن تسرق منه كل همسات الحنان والأمان رغماً عنه وتذهب بها الى المجهول، حتى بات محزوناً من كل شيء، فلا أرتاح ولا أراح غيره ممن يعول ولا تقاسم معهم اللقمة الشريفة بكل هناء وسعادة وراحة بال، لقد أجهده الكفاح الطويل وأنهكه اشتداد البؤس وتعارك الحياة.. 
 
هو أبّ حنون وشريف ويحترم ذاته كثيراً، يقدر المبادئ ويقيم وزناً واعتباراً لها، ينساب من داخله كل أشكال الرفض المقاوم الذي لا يقبل حياة التسول مهما طالت معاناته، ولا يمكن لنفسه العفيفة الطاهرة ان تهفوا لأحد لتثير شفقته، بين عيونه معارضة مقاومة لسقوط النفس عند ضغط الحال في كل وقت وحين، يصحوا وجل تركيزه ان يرمم جدار ما أنكسر بداخله وينجوا بآخر ما تبقى من عمره من أعباء الديون التي اثقلت كاهله وصارت معاناة رابضة فوق صدره.. 
 
حتى أنه في أكثر من مرة يتمرد على واقعه ويحبس آهاته ويستجمع قواه من جديد ليظهر نفسه قوياً كي يتمسك بصورته التي رسمها لنفسه عند الجميع ويبدو صلباً في مواجهة الخطوب والمدلهمات حتى ولو مزقه شعور اليأس والهزيمة وهزته رياح الضعف والاستسلام.
 
نعم .. قد يتجرع المرء آلامه وتؤرقه المتاعب وتجتاحه المعاناة، لكن لا يعني أن ما به يدعوه لاستجداء الآخرين أو استعطافهم، فهناك الكثير والكثير من يسري داخله العزة والكرامة ويترفع عن أخذ المكرمات التي تأتي على سبيل الصدقات..
 
صحيح كل ما فيه يعاني من زحام متاعب الدنيا التي تفوق طاقته لكنه ذو جلال وعفة يدير ظهره حتى لا ينكسر تحت ذل الحاجة وقحط السنين.
 
وحده الكفاح يكفيه في محراب التحديات ليرى الناس على حقيقتهم من دون تزييف، وحسبه هنا أن وجهه المقاوم عزيزاً بما يكفي وصامداً في وجه كل الرياح العاتية.
 


قضايا وآراء
مأرب