مصرع 9 حوثيين في تعز بغارة للتحالف     واشنطن تكثف جهودها لوقف الحرب في اليمن وغارات ليلية في صنعاء     الأعياد الوطنية.. ذاكرة شعب وجلاء كهنوت     قبيلة حجور تصدر بيانا حول اعتقال النقيب خليل الحجوري من قبل التحالف     "التهاني".. كجريمة بحق اليمن!     مؤامرة السهم الذهبي والمحافظة المزعومة     واشنطن تدين عودة مليشيا الحوثي إلى اختطاف موظفين في سفارتها بصنعاء     قصة الصرخة الحوثية "الموت لأمريكا"     فريق طبي بمستشفى يشفين ينجح في إجراء عملية معقدة لأحد المرضى     مركز المخا للدراسات الاستراتيجية يستضيف ورشة حول العلاقات اليمنية الصومالية     قراءة في دوافع انسحاب القوات المشتركة من الساحل الغربي ( تقدير موقف)     الإعلان عن تأسيس أول منظمة عالمية SYI للدفاع عن المهاجرين اليمنيين خارج وطنهم     معلومات وتفاصيل تكشف عن الأسباب الحقيقية لانسحاب القوات المشتركة المفاجئ في الحديدة     محمد آل جابر بريمر اليمن     تحرك دولي ومحلي واسع للتحقيق مع رئيس الوزراء معين عبدالملك في أكبر قضايا فساد    

الثلاثاء, 25 مايو, 2021 10:34:51 مساءً

ثمة أناس يعيش المعاناة اليومية فوق احتمال طاقته، وفوق ما يدرك أن عليه أن يروض  نفسه على التضحية بحياته كلها حتى الممات، تقهره الظروف تباعاً وليس بوسعه القدرة على دفع مشقتها أو حتى هرباً منها؛ لأنها تحصره بين ثنايا همومها ومتاعبها.
 
لقد أخذت منه الكثير وجلبت له المتاعب على نطاق واسع وتركته تائهاً بين أحلامه وآماله وحرمته محاولات النجاة من دون أن تعطيه التوازن النفسي الذي يحتاجه، ذاكرته مليئة بصراع الأوجاع وعذابات السنين، لم تعد تنعشه الذاكرة بشيء من الاحلام البسيطة، ولا وجد فيها ملاذاً يحتمي منها إلاّ إليها، يرهقه التأمل ذاته الذي يصيبه باليأس والضياع وينال من كبرياءه واعتزازه، ويخشى الضعف الذي يذكره بدربه المليء بالآلام وتعثر الخطى، حياته ينتابها الخوف وصارت تطوقه بما لديها من الأوجاع المستمرة، كمن تسرق منه كل همسات الحنان والأمان رغماً عنه وتذهب بها الى المجهول، حتى بات محزوناً من كل شيء، فلا أرتاح ولا أراح غيره ممن يعول ولا تقاسم معهم اللقمة الشريفة بكل هناء وسعادة وراحة بال، لقد أجهده الكفاح الطويل وأنهكه اشتداد البؤس وتعارك الحياة.. 
 
هو أبّ حنون وشريف ويحترم ذاته كثيراً، يقدر المبادئ ويقيم وزناً واعتباراً لها، ينساب من داخله كل أشكال الرفض المقاوم الذي لا يقبل حياة التسول مهما طالت معاناته، ولا يمكن لنفسه العفيفة الطاهرة ان تهفوا لأحد لتثير شفقته، بين عيونه معارضة مقاومة لسقوط النفس عند ضغط الحال في كل وقت وحين، يصحوا وجل تركيزه ان يرمم جدار ما أنكسر بداخله وينجوا بآخر ما تبقى من عمره من أعباء الديون التي اثقلت كاهله وصارت معاناة رابضة فوق صدره.. 
 
حتى أنه في أكثر من مرة يتمرد على واقعه ويحبس آهاته ويستجمع قواه من جديد ليظهر نفسه قوياً كي يتمسك بصورته التي رسمها لنفسه عند الجميع ويبدو صلباً في مواجهة الخطوب والمدلهمات حتى ولو مزقه شعور اليأس والهزيمة وهزته رياح الضعف والاستسلام.
 
نعم .. قد يتجرع المرء آلامه وتؤرقه المتاعب وتجتاحه المعاناة، لكن لا يعني أن ما به يدعوه لاستجداء الآخرين أو استعطافهم، فهناك الكثير والكثير من يسري داخله العزة والكرامة ويترفع عن أخذ المكرمات التي تأتي على سبيل الصدقات..
 
صحيح كل ما فيه يعاني من زحام متاعب الدنيا التي تفوق طاقته لكنه ذو جلال وعفة يدير ظهره حتى لا ينكسر تحت ذل الحاجة وقحط السنين.
 
وحده الكفاح يكفيه في محراب التحديات ليرى الناس على حقيقتهم من دون تزييف، وحسبه هنا أن وجهه المقاوم عزيزاً بما يكفي وصامداً في وجه كل الرياح العاتية.
 


قضايا وآراء
انتصار البيضاء