الخميس, 06 مايو, 2021 03:49:40 مساءً

كل التيارات الدينية والسياسية واليسارية والقومية بما في ذلك نظام صالح السابق صمتوا وهادنوا الهاشمية "السياسية" وتمالؤا معها قليلا أو كثيرا، فركبتهم جميعا فرادى ومجتمعين. 
 
ومن تحدث عنها فعلى استحياء؛ حتى لا يجرحها أو يغضبها فقد كانت الفتاة المدللة، والحقيقة، لقد بلع الجميع الطعم، بأن إغضاب الهاشمية سيفتح جراحا نازفة وليس من صالح البلاد الحاضر والمستقبل!، وأن الصمت هو الخيار الأنسب.
 
الإمامة (الاسم الحركي للهاشمية) استغلت كل ذلك، بقيت تعمل في الخفاء مستغلة هذا الفراغ المميت والغباء المذهل والسذاجة المفرطة، ويجوز القول: الخيانة بحق الأجيال جميعا. 
 
 لا أحد يقلل من أهمية الفكر والوعي العام الجمعي الذي يتشكل في هذه الأثناء، والذي يجد مقاومة ورفض من الذين أدمنوا المشي أثناء النوم، من الذين لا يرون إلا أرنبة أنوفهم، من الذين رضعوا الجهل والاستبداد حتى ضعف لديهم حسية الشعور بالكرامة. 
 
  الصراخ، الذي يصور تناول الهاشمية وجرائمها وخطورتها بكونه عنيف لا يزال – في الحقيقة - في مهده، وإن بدى غير مرتب ولا منظم إلا أنه سيؤتي ثماره يوما ما وذلك هو أقرب القريب، يتجذر الوعي ولدى الجميع شعور "أن اليمني ينسى وطيبته وسذاجته وتسامحه تغلب عليه" قد انتهى ذلك الزمن، وجاء زمن الحساب والعقاب. 
 
إن ألف عام إثر ثقيل، وخمسون عاما من الهبل يكفي للانتباه، وسبع سنوات عجاف تكفي لاستيعاب مرارة الدرس القاسي. 
 
صحيح أن الهاشمية تستطيع بما تملكه من إرث طويل من الدهاء والمكر ومعرفة نفسية اليمني، أن تتخفى وتضحك على الكثير تحت يافطات متعددة كما فعلت في الماضي؛ لكنها هذه المرة، في مواجهة مفتوحة مع القومية الفتية، إنها لها بالمرصاد، وأنى لها من مهرب أو فكاك.!  
 
"القومية" هي الفكرة التي لا تقبل أنصاف الحلول، ولا تتسامح تحت أعذار واهية، لقد تعلمت من التجارب السابقة وخبرتها الأحداث الجارية، هي الفكرة التي عرفت حقيقة الهاشمية حق المعرفة، وذاقت من السم الزعاف وتجرعته لسنوات طويلة، وتتعامل معها – حاليا - بالطريقة المناسبة، ولا زال كل ذلك في بداية، والمستقبل مليء بالمفاجئات.! 
 
 إذا شعرت الهاشمية أنها في المستقبل ستكرر تجارب الماضي تكون واهمة وأنها سوف تتدثر بخطابات وأفكار منمقة وستحصل على مكان لها في المستقبل يعيدها للمربع السابق فهي واهمة أيضا، فالزمن تغير، والقومية لها بالمرصاد. 
 
إنها اللحظة التي تعود اليمن إلى الجذور الضاربة في أعماق التاريخ، القومية توصف الأشياء بمسمياتها الحقيقية بعيدا عن التزييف، فالمذهب هو رأس الأفعى، والهاشمية بيت الداء، والإمامة مصطلح مائع يمثل غطاء للفكرة الحقيقية وهي "الهاشمية والسلالية"، وعللهما البغيضة والمريضة..
الهاشمة ونظرية الاصطفاء والولاية وتوابعها النتنة هي "الإيدز" الذي يميت فكرة الدولة لألف عام في التراب اليمني، وهذا ما سيطوى أمره إلى الأبد.!!
 


قضايا وآراء
غريفيث