الثلاثاء, 04 مايو, 2021 09:04:37 مساءً

ليست مشكلة الأقيال في الاعتزاز بالماضي، والسعي إلى إحياء تاريخ الأجداد، واستمداد الطاقة منه؛ فهذا مما لا يخالفهم فيه أحد، وليس انتقادهم من منظور ديني؛ فالأقيال مسلمون وموحدون حتى قبل بعثة النبي محمد؛ ولأنهم أهل كتاب سماوي عرفوا مجيء هذا النبي وبشروا به عبد المطلب. لا ينفي هذا وجود آلهة مصنوعة لدى بعض اليمنيين، مثل الإلهة عثتر وإلمقه وود وغيرها بالإضافة إلى آلهة القبائل. بل في محاولة إحياء النعرة القومية وتقسيم اليمنيين وإعادة فرز المجتمع اليمني على أساس عرقي، فاليمنيون هم الأقيال فقط كما يبدو أو كما توحي هذه الأطروحة.
 
ليس لقب الأقيال اسما لعرق معين، فالأقيال لقب وظيفي ضمن سلطات الدولة اليمنية القديمة، ولكن توظيفه الآن، وظروف إحيائه وإشاعته يأتي ضمن سياق عرقي وتفتيت وتمييز بين اليمنيين.
 
هذا البلد الكبير في تاريخه وفي جغرافيته، والجميل في تنوعه الديموغرافي والطبيعي، والعظيم في نضاله وتضحياته، يريد البعض تقزيمه وحصره بالأقيال وسلب بقية اليمنيين الشعور بالانتماء إليه والإيحاء إليهم بأنهم مواطنون من الدرجة الثانية أو الثالثة، في لحظة أحوج ما نكون فيها إلى خطاب جامع، يجمع ولا يفرق، يقوي ولا يضعف، إلى لم الشمل والاجتماع والتداعي ضد عدوهم المشترك، ذاك الذي يهدد حريتهم وجمهوريتهم ويعبث بمصير بلدهم، ويفتت نسيجهم الاجتماعي.
 
لدينا من الكيانات التي تعمل خارج المشروع الوطني الجامع، وتدمر النسيج الاجتماعي ما يكفي ويفيض.
 
 ونحتاج في هذه الظروف إلى صوت يجمع اليمنيين جميعا، بكل ألوانهم وأعراقهم ومشاربهم، إلا من أبى، في مشروع واحد بحجم تضحيات اليمنيين وتاريخهم وأحلامهم ودمائهم المتدفقة بغزارة. هذه كل الحكاية.
 
نحن بلد لدينا حضارة عريقة؟ أجل. وتاريخ عظيم؟ أجل أجل أيضا. ومن لا يعتز بهذا التاريخ وهذه الحضارة فليس يمنيا، أو في يمنيته دَخَن. لا أحد ينازع في هذا إلا صاحب غرض أو مرض، غير أن هذا شيء والوطن الذي يأوي إليه جميع اليمنيين الآن شيء آخر، ثمة يمنيون متنوعون ينتمون لهذا الوطن، يتنفسون عبيره، ويصبون دماءهم في سبيله، ولا يمكن التشكيك بهويتهم اليمنية أو انتمائهم لبلدهم الذي توارثوه وتشكلت ملامح وجوههم من ترابه، وعظامهم من صخوره. 
وبعد، فهذي اليمن يا أولاد، بلا أقيال بلا بطيخ!
 


قضايا وآراء
انتصار البيضاء