في يوم القدس.. حتى لا تنخدع الأمة بشعارات محور المزايدة     تلاشي آمال التوصل إلى اتفاق سلام في اليمن     دول الثمان تحث الأطراف اليمنية على قبول مبادرة الأمم المتحدة لوقف الحرب     المبعوث الأممي يأسف لعدم التوصل لحل شامل في اليمن     قوات الجيش تكسر هجوما للحوثيين في الجدافر بالجوف والمشجح بمأرب     مقتل سكرتيرة سويسرية بالعاصمة الإيرانية طهران     وفيات وانهيار منازل.. إحصائية أولية لأمطار تريم حضرموت     أخاديد الوجع.. قصة طالب مبتعث قرر العودة إلى اليمن     حسن الدعيس.. شيء من ذاكرة التنوير اليمنية     محافظ مأرب يدعو للنفير العام لمواجهة مشروع الحوثي المدعوم إيرانيا     مواجهات عنيفة في مأرب ووحدات عسكرية للجيش تدخل أرض المعركة     وزارة الدفاع تنعي النائب العسكري الواء عبدالله الحاضري     جيش الاحتلال يقصف قطاع غزة وإصابات في صفوف الفلسطينيين بالضفة     مذكرات دبلوماسي روسي في اليمن     إعادة افتتاح مركز شفاك لاستقبال حالات كورونا بتعز    

الأحد, 18 أبريل, 2021 11:06:20 صباحاً

واضح أن أغلب القائمين على الإعلام في بلدنا ليست لديهم الخبرة الفنية الكافية، ولا المعرفة الكافية أيضا لخطورة الكلمة والصورة؛ لذا نرى هذا السيل المتدفق من الرداءة والتفاهة، خصوصا في رمضان.
 
المتابع، ولو لجزء مما يعرض في شاشاتنا، يصل إلى نتيجة مفادها أن هدف هذه البرامج التفكيه وبعث التسلية فحسب، على حساب المضامين أو المحتوى. 
 
تعمد بعض هذه الفضائيات إلى نقل صورة مشوهة عن الواقع اليمني، وحياة اليمنيين، وأساليبهم في العيش، وفي التفكير، وفي التأتي للأمور، فالناس هنا بلهاء وساذجون ولا يجيدون التصرف إزاء ما يعرض لهم من مواقف أو حالات أو أشياء.
 
وإنك لتقف لتتساءل، لدى مشاهدة بعض هذه الأعمال، أحقا، هذه الشخصيات بهذه التفاهة والرداءة تحيلنا إلى واقع معيش؟! غير أن التجربة أو المعايشة لمجتمعك لا تمهلك كثيرا من دون جواب، إذ سرعان ما تتكفل بالجواب بالنفي. ولكنّ ثمة ذيلا لهذا السؤال يظل هو الآخر يلاحقك: ما الهدف من عرض كل هذا العته والبله إذن؟ التسلية والتضحيك مثلا؟ هو ولا شيء غيره! 
 
وليس مبالغة القول إن ما يعرض  عبر هذه الفضائيات لا يختلف كثيرا عما يبثه بعض الهواة من محدودي الثقافة واللباقة في قنواتهم الخاصة، حيث تغيب الفكرة الكبيرة أو الرسالة الهادفة، وعوضا عن ذلك تحضر النكتة السامجة وغير المضحكة، تحضر بكل ثقالتها ورذالتها! 
 
إن من أخطر نتائج هذا الفعل، لهذه الفضائيات الناشئة على حافة الحرب والوجع الممتد، زرع صورة ذهنية نمطية حول اليمن واليمنيين عموما؛ فالكلمة لا تحيل على الواقع بل تخلقه وتشكله. ولتبسيط مثل هذه الفكرة، أي خلق الكلمة للواقع، يمكن القول إننا نرى الواقع بناء على التصورات الذهنية المتكونة عبر الكلمات، فالكلمات وسياقاتها المختلفة، والمشاهد المصورة تشكل أطرنا أو تصوراتنا الذهنية، ومن ثم انطباعاتنا واعتقاداتنا حول الأشياء والأحداث والحالات، فنرى الواقع من خلال هذا المنظور، ومن هنا يتحدث الخبراء وحتى الأديان عن خطورة الكلمة. والكلمة الآن أكثر قدرة على هذا التشكيل لذهنياتنا من ذي قبل، إنها تفعل ذلك بمرافقة الصور المختلفة المعززة لها والشاهدة عليها.
 
وبعد، كيف سيرى ذلك المواطن العربي، مثلا، اليمن واليمنيين بعد أن يشاهد هذا المعروض البائر من الاحتفال بالتفاهة عبر هذه الفضائيات، وما الصورة الذهنية التي سيكونها عنا؟ 
لا يحتاج المرء، والحال كهذا، إلى تفكير شديد، وهو يستحضر بسهولة تلك الصورة النمطية التي رسخناها عنا في ذهنه بالكلمات والصور، ذلك الإنسان الأبله والبسيط وغير المهندم، والمفتقر لأدنى شروط الإنسان الطبيعي! نفعل هذا بأنفسنا وأمامنا التاريخ والحضارة والأبطال والفاتحون، وثم المبدعون، وذوو الشهامة والنجدة والقيم العالية، أولئك اليمانون الذين ملؤوا حركة التاريخ الإنساني حضورا وكبرياء، وما برح هذا الإنسان المشع والمتقد ذكاء وحضورا على الرغم من كل ما يحدث. 
 
وإن الغرابة لتبلغ بك أشدها وأنت تتابع بعض القضايا المناقشة، على تفاهتها وحقارتها، حين يعمد القائمون على العمل إلى مناقشة قضايا اجتماعية قديمة لا صلة لها ولا قرابة بالواقع الذي نعيشه اليوم على الرغم من تزاحم الأحداث وجديتها وخطورتها. 
 
لا أمل في إصلاح هذا الواقع الإعلامي الرديء وإيقاف مهرجانات الرداءة إلا بإقامة حجر صحي على التافهين والمنحطين، والعمل على عدم وصول أصحاب العقل المحدود والحس الإعلامي المحدود إلى إدارة أعمال بحجم الفضائيات، والدفع بآخرين يمتلكون ذلك الحس ومشبعين بالثقافة والمعرفة والخبرة وإيجاد جهاز مراقبة ذي تأهيل عال يكون مهمته إقرار أو منع ما ستضخه هذه الفضائيات على الجمهور.


قضايا وآراء
غريفيث