الاربعاء, 14 أبريل, 2021 12:04:27 مساءً

حتى الآن لا زالت الدراما اليمنية، بل أغلب البرامج بجميع مستوياتها تعتمد على الصورة المباشرة في إيصال الرسائل إلى المشاهد، وهي طريقة تقليدية بدائية تستهدف الوجدان وتغفل الوعي الجمعي للشخص الذي هو مركز التأثير الحقيقي في الإنسان على المدى الطويل. 
 
تفشل الدراما في اعتماد أسلوب المحاكاة وإيصال الرسائل بطريقة غير مباشرة، إنها – حاليا - أقرب لخطاب الواعظ المتحمس الذي يمطر الناس بكلام كثير معتمدا على رفع الصوت وبعد ساعات لم يعد يتذكر الناس شيء من ذلك الصراخ. 
 
لا وجود للرمزية في إيصال الرسائل وجعل المشاهد يتفاعل مع الصورة التي يراها بجميع حواسه ومشاعره وخياله. توفر كل شيء مع الأسف؛ فهي تفكر بدلا عن المشاهد وتغيب عقله وفكره وخياله وكأنها تجبره على تقبل رسائلها بالإكراه. 
 
قوة الدراما بالإيحاء والخيال ولغة الصمت والموسيقى وإيصال الرسائل غير المباشرة بطريقة غاية في الذكاء والإدهاش هذا إلى جانب الحبكة في القصة والرسالة الفنية وغالب ذلك مفقود..إلخ، ما بجعل المشاهد يستنبط الفكرة ويتفاعل معها كلا بطريقته، الطريقة المباشرة تقدم قالبا واحدا للجميع أقرب للمسرح منها للدراما، فقد يفيد مستوى من الناس فقط، بعكس الرمزية التي تدفع المشاهد للتفاعل، وكلما أعاد المشاهدة كلما استنبط فهما عميقا، ولذلك ستشاهد الدراما اليمنية مرة واحدة وتحفظها كاملة وتمل منها سريعا وهي في الغالب تتقمص الإضحاك للإضحاك فقط وبعدها لن تعود إليها، بينما الأعمال الخالدة والكبيرة هي التي تعود إليها لمرات وتشعر كأنها تخاطبك في نفس اللحظة وتثير احساسك ومشاعرك وكأنك تشاهدها لأول مرة.!!
 


قضايا وآراء
انتصار البيضاء