الجمعة, 26 مارس, 2021 07:53:34 مساءً

يحتفل الحوثيون بـ 6 سنوات من الصمود، لا أدري ما وجه البطولة في حربهم؟، ما هي القيمة التي يحملها هذا الصمود العبثي!، من أجل ماذا صنعوا بنا كل هذا الخراب؛ ثم يخرجون للاحتفال به كل عام كما لو أنه منجزهم الحضاري الأكبر.
هل يمكنكم حساب الكُلفة التي تسببت بها هذه الحرب مقابل الجدوى منها.؟ أم أنكم لا ترون حجم الكارثة خلفكم، وليس ثمة من معيار للنصر لديكم، سوى استمرار سيطرتكم.
 
لا يرى الحوثي أحدًا سوى نفسه، لا دافع ولا غاية لديه سوى وضع رموزه ومستقبل السلالة، هذا هو معياره للنصر، وما دامت أوضاع قياداته جيدة الآن، والسلالة حاكمة قبضتها على الناس، فهي منتصرة، هو لا يرى الهاوية السحيقة التي يصطلي بها اليمنيون كل يوم، لا يفكر باليمنيين إلا حين يشعر بالحاجة لمزيد من الوقود يغطي بها عجزه في الجبهات، ثم يتركهم بعد ذلك يتدبرون حياتهم أو حتى يموتوا جوعًا، فالأمر ليس مدعاة للفزع ولا حاجة لخفض الأجنحة من أجلهم. 
 
يتوهم الحوثي أنه بعد ست سنوات من الحرب صار أقوى، لديه تعريف ساذج لمفهوم القوة، القوة بالنسبة للحوثي، هي امتلاكه بضعة صواريخ يطلقها بشكل عشوائي على مأرب وتعز والرياض، هذا ليس دليلًا يحسم قوتك؛ بل تأكيدًا أنك ما تزال في ضلالك القديم، تعيش "وهم القوة " وتعتقد أن مجموعة طائرات أشبه باللعب الصغيرة، حصلت عليها بواسطة مافيا مهربة عبر البحر، سوف تضمن لك سيطرة سرمدية، حتى لو كان الملايين من الشعب يعيشون الجحيم بكل تفاصيله. 
 
احتفلوا كما شئتم، خذوا دورتكم الزمنية حتى نهايتها، ما من جماعة وصلت للحكم وتمكنت من توقيف التأريخ عند نقطة واحدة للأبد، إذ لم يستكمل الشعب انتظامه ويُسقطكم باستجماع قوته، ستتحللون بفعل عوامل أخرى، فما من ناموس كوني يسير بموازاتكم، هذا ليس تعويلًا على قوة غيبية لتخليصنا منكم، لكن أبسط بديهيات العقل يقول: أنكم لا تؤسسون لمصير مأمون، لا شيء يضمن لكم الخلود، مادام هذا سلوككم وما دمتم متمسكون بوهمكم. 
 
تحتفلون بوقاحة، في وسط شعب مكروب وخائف، مسحوق ومشبع المهانة، الناس يتابعون كل شيء بصمت، لم يفقدوا بعد إحساسهم بذواتهم، ليسوا جبناء بشكل مطلق، وما من شعب استمر بالتدهور حتى النهاية، فعلى سرير المرض السياسي تسترد الشعوب عافيتها. 
 
لا بد أن تتخلل الصورة الزائفة لهذا الصمود، ويبتدع الناس طريقتهم في الخلاص.. اليوم أو غدًا، بعد عام أو عامين، الحقيقة الأكيدة الآن، أنه ما عاد بإمكانكم أن تحكمونا كما كنتم تحلمون، ما عادات خرافاتكم قابلة للتسويق، وما من أحد مستعد للاستسلام لكم مهما كان الثمن.
 


قضايا وآراء
انتصار البيضاء