مصرع 9 حوثيين في تعز بغارة للتحالف     واشنطن تكثف جهودها لوقف الحرب في اليمن وغارات ليلية في صنعاء     الأعياد الوطنية.. ذاكرة شعب وجلاء كهنوت     قبيلة حجور تصدر بيانا حول اعتقال النقيب خليل الحجوري من قبل التحالف     "التهاني".. كجريمة بحق اليمن!     مؤامرة السهم الذهبي والمحافظة المزعومة     واشنطن تدين عودة مليشيا الحوثي إلى اختطاف موظفين في سفارتها بصنعاء     قصة الصرخة الحوثية "الموت لأمريكا"     فريق طبي بمستشفى يشفين ينجح في إجراء عملية معقدة لأحد المرضى     مركز المخا للدراسات الاستراتيجية يستضيف ورشة حول العلاقات اليمنية الصومالية     قراءة في دوافع انسحاب القوات المشتركة من الساحل الغربي ( تقدير موقف)     الإعلان عن تأسيس أول منظمة عالمية SYI للدفاع عن المهاجرين اليمنيين خارج وطنهم     معلومات وتفاصيل تكشف عن الأسباب الحقيقية لانسحاب القوات المشتركة المفاجئ في الحديدة     محمد آل جابر بريمر اليمن     تحرك دولي ومحلي واسع للتحقيق مع رئيس الوزراء معين عبدالملك في أكبر قضايا فساد    

الإثنين, 22 مارس, 2021 08:32:42 مساءً

لا أدري كم نحتاج من القرون؛ كي نتوقف عن الحديث حول مصائر الناس وتوزيع صكوك الرحمة والعذاب عليهم بعد موتهم، هذا النوع من الحديث ليس نقاشًا عبثيًا فحسب؛ بل تدخل غير مهذب في صلاحيات الله نفسه، تجاوز وقح لمقام الآلهة. 
 
قرأت أربعة من كتب نوال سعداوي، قالت أشياء كثيرة جيدة وتستحق النقاش، وبالمقابل لديها شطحات وخلاصات غير دقيقة، في مواضيع هي غير متخصصة فيها. 
 
عقلانية في مواضع ما ومتطرفة في مواضع أخرى.. ليست مفكرة عبقرية لكنها باحثة نشطة ومجتهدة ودفعت بحدود النقاش الحقوقي حول قضايا المرأة لمستويات عليا.
 
ما من باحث ينهمك في الولاء لقضية ما بشكل دائم، إلا ويتورط أحيانا في تحويل قضيته لما يشبه الأيديولوجيا الحادة، وقعت نوال في هذا المزلق؛ لكنه في كل الأحوال يظل موقفًا نظريًا يمكنك دحضه بمنطق مقابل، دونما حاجة للدعاء على صاحبه بالويل والثبور. 
 
أسوأ ما يمكن أن يحدث، في أي نقاش حول فكر شخصية بعد موتها، هو سحب النقاش نحو قضايا لاهوتية تتعلق بمصير الشخص، هذا النقاش يحرمنا من جوهر الفكرة المركزية التي اشتغلت عليها الشخصية الراحلة ويحول الحديث لحفلة تهم وتهم مضادة تفور ثم تهدأ ولا نخرج منها بشيء. 
 
من حق الناس أن يعترضوا على مواقفها، ومن حقهم التعبير عن ما يرونه موقف الدين منها، بل من حقهم أن يعتقدوا أنها في الجحيم، كل هذا طبيعي وهو ليس تقريرا نهائيا عن مدى صلاحها من عدمه؛ بل تعبير عن رؤيتهم للحياة وقضايا البداية والنهاية؛ لكن ما هو حق لك، لا يعني أنه هو الحديث المهم في هذا السياق، ما هو مهم تركيزك الحديث حول جوهر القضية التي أثارتها نوال وغيرها ولك أن تثبت زيف فكرها وفساده، وللأخرين فتح جدل معك حول القضية. 
 
لدي ملاحظات كثيرة حول النسوية، وهي قضية اطلعت على أغلب أدبياتها وتحديدا مرجعيات الحركة النسوية الأساسية، جوديت بتلر وسيمون دي بوفوار وغيرها، وفي الخط نفسه اشتغلت نوال سعدواي مع اختلاف طبيعة كتاباتها، فهي ليست منظرة فلسفية، بل كاتبة اجتماعية إن صح التعبير، ولعل مشكلة نوال سعدواي لا تخصها هي، بل الإشكالية تنبع من فكرة النسوية ذاتها، محاولة بناء سردية تأريخية للمرأة مفصولة بشكل حاد عن السردية الإنسانية المشتركة مع الرجل.. ففي طريقها لكشف مظالم المرأة، انزلقت لخطاب يحدث قطيعة مع الرجل، دونما وعي منها بذلك. 
 
باعتقادي، شئنا أم أبينا، النسوية ستكون قضية القرن الحادي والعشرين بحسب تعبير مفكر فرنسي كبير، فكرة ثرية تكاد تتحول لمذهب فلسفي وسياسي عام؛ بالطبع ما تزال الفكرة غير مكتملة ولديها ارتباكاتها، كما تعاني من سيولة وتشوش نظري كبير، لكن هذا طبيعي بحكم حداثتها، فالمهم أنها ما تزال فكرة مفتوحة ومتجددة وقابلة للإضافة والحذف والتطوير، هي نضال حقوقي مدني ينطلق من معاناة المرأة في محاولته لصياغ خطاب تحرري شامل. 
 
لهذا وبدلا من مضاعفة التوتر مع هذا التيار ودفعه لمزيد من التطرف، يمكنكم التقاط ما فيه من أفكار تحررية عادلة والإشادة بها ونقد كل ما ترونه خطرا وعدوانيا ويضاعف التوترات في المجتمع. بهذه الحالة سنتمكن من صياغة أرضية مشتركة بين الجنسين، ونخرج برؤية تحقق الرضى للمرأة وتمهد لمستقبل فيه الكثير من التناغم والسلام. 
الرحمة لنوال سعداوي، لقد صارت الآن في عالم أخر، مصيرها الشخصي مهمة سماوية، ومهمتنا الاشتباك العلمي مع فكرها، تحييد ما نراه تطرف لا يخدم العدالة والتمسك بما يخدم المجتمع وينصف المرأة.
 
ملاحظة: هناك نقطة مهمة أكثر، فيما يخص أي نقد لنوال سعدواي، النقطة المتعلقة بموقفها من النظام السياسي المصري وتحديدا السيسي، شخصية قضت حياتها تناهض الظلم الواقع عن المرأة، لكنها تورطت بموقف سياسي يطعن قضيتها في العمق، تأييد نظام سياسي دموي وهناك ملاحظات كثيرة حوله فيما يخص حقوق الإنسان. هذا الموقف الذي اتخذته نوال، كان معيب وخادش لقيمة العدالة بشكل عام.
 


قضايا وآراء
انتصار البيضاء