السنة والحديث.. جدلية الاتفاق والاختلاف     مجزرة جديدة في مأرب بصواريخ وطائرات مسيرة أطلقها الحوثيون     أطفال مأرب في تضامن مع أسرة الشهيدة "ليان"     الحوثيون مشروع للموت وبرنامج للحرب لا للسلام     حصيلة نهائية لمجزرة استهداف الحوثيين لمحطة في مأرب بصاروخ باليستي     حادث مروري مروع ينهي عائلة كاملة في محافظة لحج     سفير الإمارات في خدمة "الإخوان"     قراءة في تأزم العلاقات بين واشنطن واسرائيل     قناة بلقيس تعبر عن أسفها لبيان صادر عن أمين نقابة الصحفيين     ترحيب دولي بتشكيل لجنة للتحقيق في انتهاكات إسرائيل في غزة     احتجاجات مستمرة في تعز للمطالبة بإقالة الفاسدين     أول تقرير للعفو الدولية حول المختطفين وسجون التعذيب لدى الحوثيين     وزير الصحة ومحافظ شبوة يفتتحان وحدة معالجة المياه بمركز غسيل الكلى بعتق     الحكومة تنتقد قرارات واشنطن التصنيف الفردي للحوثيين بقوائم الإرهاب     حفل تكريمي لشعراء القلم والبندقية في مأرب    

الأحد, 07 مارس, 2021 09:12:32 صباحاً

لقد أخذتنا الحرب من أنفسنا أكثر مما ينبغي، لقد فرضت قوانينها الطارئة بصورة شاملة، ربما تمنح المقاتلين بعض الوقت كي يسكت صوت الرصاص في المعركة، ربما تمكنهم سويعة  ليتمكنوا من مضغ عيدان القات، وكتابة وصاياهم الأخيرة، وتبادل هزل ما قبل الموت ليصفعوا بذلك الهزل وجه الحرب التي ما زالت تفتك بهم. 
 
لقد اختار الجنود طريقهم وأدركوه لذا لا تجدهم مثلنا يبحثون عن أنفسهم، إنهم أبناء اللحظة وفي كل ساعة تمر عليهم في الجبهات لهم ميلادا جديد وهدف ثابت لا يتغير. 
لقد تركوا كل شيء وراء ظهورهم وانفردوا بأنفسهم، لقد اختاروا طريقهم ومضوا فيه.
 
أما نحن فلم نتمكن من اختيار طريقنا لقد كنا وما زلنا ضحايا هذه الحرب ومفقوديها الذين لا أحد في هذا العالم يمكنه أن يشاركهم معاناتهم. نحن الذين افتقدنا الذوق في الحياة والإحساس بطعمها, نحن الذين اسقطنا أنفسنا ورغباتها الكامنة تحت وطأة التكيف مع الواقع لصالح أن تستمر الحياة في ظل الحرب، جارينا قوانينها الجائرة بل وضغطنا على زنادها وأطلقنا رصاصة ما قبل الموت الأخير علينا. 
 
فقدنا الرغبة في الكتابة وفي التأمل، في السمر الجميل والمقيل الجدلي البناء، صرنا  نشعر بالملل من كل شيء ،والسخط على كل شيء. تحولت الحياة لدى العديد منا إلى مسرح ضيق من المجاملات والملاطفات الساذجة تلك الملاطفات التي نحاول من خلالها كسر حاجز عزلتنا الداخلية للظهور بمظهر طبيعي دون أن تبرز علينا عقد الحرب وتشنجاتها على أفعالنا وأقوالنا لكننا غالبا ما نفشل في ذلك.
 
كل فرد فينا تشطر إلى جزئين  بل وأكثر، وصل بأغلبنا الحال إلى التشظي الذي صرنا أمامه عاجزين على لملمة أحزاننا وجمع حطامنا. كل يوم نفقد عروة من عرى الحياة حتى هويتنا الإيمانية التي كانت الرابط القوي بأنفسنا فقدنا جزء كبير منها بفعل الحرب، عندما شعرنا بأن يد ما عابثة امتدت إليها لتجعل منها قرينة للحرب والفجور والإرهاب وأكل الحقوق ونهب الأموال وكشف الأعراض باسم الحق الإلهي والنصرة الإلهية والتأييد الالهي، صرنا بعيدين عن الله كما نحن بعيدين من أنفسنا، ترى من اوقعنا في كل هذا البحور المتلاطمة من الحياة الخائبة التي لا ترضي أحد.!
 
من اوقعنا في شراك الانقسام والتعصب؟، من حولنا إلى خناجر طاعنة وظهورا مكشوفة للموت وأموال سائبة وأحلام مرتجفة وأمال خائبة، من يا ترى صاحب الطلقة الأولى التي أحالتنا إلى عثرة في طريق الوطن والمواطنة؟، إنها تساؤلات الحرب والسلام التي ما زالت تبحث عن إجابة يتوحد فيها صوت اليمنيون وتتوحد قلوبهم وضمائرهم ويرجعوا إلى طريق سبتمبر وجمهوريته الخالدة، وحده سبتمبر الجامع لمشاريع الوطن والحاضن لأبنائه. علينا أن نكون أكثر صدقا مع أنفسنا ونجزم بعداوة فلول الإمامة  لحاضرنا ومستقبلنا كما كان ماضيها وكما يثبت حاضرها.!!
 


قضايا وآراء
غريفيث