السنة والحديث.. جدلية الاتفاق والاختلاف     مجزرة جديدة في مأرب بصواريخ وطائرات مسيرة أطلقها الحوثيون     أطفال مأرب في تضامن مع أسرة الشهيدة "ليان"     الحوثيون مشروع للموت وبرنامج للحرب لا للسلام     حصيلة نهائية لمجزرة استهداف الحوثيين لمحطة في مأرب بصاروخ باليستي     حادث مروري مروع ينهي عائلة كاملة في محافظة لحج     سفير الإمارات في خدمة "الإخوان"     قراءة في تأزم العلاقات بين واشنطن واسرائيل     قناة بلقيس تعبر عن أسفها لبيان صادر عن أمين نقابة الصحفيين     ترحيب دولي بتشكيل لجنة للتحقيق في انتهاكات إسرائيل في غزة     احتجاجات مستمرة في تعز للمطالبة بإقالة الفاسدين     أول تقرير للعفو الدولية حول المختطفين وسجون التعذيب لدى الحوثيين     وزير الصحة ومحافظ شبوة يفتتحان وحدة معالجة المياه بمركز غسيل الكلى بعتق     الحكومة تنتقد قرارات واشنطن التصنيف الفردي للحوثيين بقوائم الإرهاب     حفل تكريمي لشعراء القلم والبندقية في مأرب    

الاربعاء, 24 فبراير, 2021 07:19:51 مساءً

عندما تكون لدينا نخبة لا تدرك الفرق بين السلطة والدولة، وتعتقد أن الأولى هي الثانية، تكون النتيجة: وجود من يطالب برفع العقوبات عن مرتكبي جريمتي القتل الجماعي ونهب المال العام، بحجة التوحد لـ"استعادة الدولة".
تبدو المشكلة المؤلمة، أن الدعوة لرفع العقوبات عن أحمد علي صالح، مجيئها من قيادات برلمانية قدمت نفسها كجزء داعم لثورة فبراير، الثورة التي قامت ضد نظام صالح، الذي أفشل عمدا "بناء دولة" مستقلة ذات سيادة، وصنع بدلا عنها سلطة مستبدة وفاشلة، أراقت دم اليمنيين، وسلمت "منشآت" السلطة إلى جماعة سلالية طائفية.

 لقد ارتكبت عائلة صالح، جرائم جسيمة بحق اليمن؛ أرضا وإنسانا، بدءا من منع اليمنيين طوال العقود السابقة من بناء دولة حرّة وجيش وطني، مرورا بالتحالف مع مليشيا الحوثي والانقلاب على التوافق الوطني وتسليم اليمن لإيران، فضلا عن نهب أموال الشعب، وانتهاء بتوفير الغطاء لذهاب موانئ اليمن وجزره ليد التحالف الإماراتي السعودي.

 لقد ارتكبت نخبة المشترك خطيئة الموافقة على منح صالح الحصانة من العقاب، وهي الخطيئة التي ساهمت بشكل رئيسي في قيام انقلاب صالح والحوثي (سبتمبر 2014)، والذي تسبب في تدخل إقليمي ودولي، وحاليا تريد مجموعة من "النواب" تقديم الغطاء لجريمة رفع العقوبات عن "بقية صالح"، بمعنى أوضح منحهم الحصانة من العقاب، لقد منحت "النخبة السياسية" الحصانة للمخلوع صالح، وتريد "النخبة القانونية" منحها لأبنائه.

 لقد وصلنا إلى هذه المرحلة اليمنية، التي يتجرأ فيها "نواب" لم تعد شرعيتهم تستمد من الشعب، بل من الخارج، ليوقعوا عريضة باسم الشعب؛ وليس باسم شخوصهم، للمطالبة برفع العقوبات عن "مجرمين"، لا تزال دماء ضحاياهم طرية، ولعنات أسرهم محلقة في السماء.
أحيانا تكون وقائع التاريخ بعيدة فتنسى ولا يتعظ منها، لكن ماذا يعني عدم الاتعاظ من وقائع جديدة لم تزل نتائجها الكارثية ملئ العين، كيف يمكن تفسير الرغبة برفع العقوبات عن مجرم؛ كأحمد صالح، الذي لا يزال يدين بالولاء لدولة؛ كالإمارات، والتي لا تزال تحتل بصلافة جزرا وسواحل و"ضمائر".

لا يمكن تفسير ما يحدث إلا في نطاق الحنين إلى الماضي، ماضي "سلطة صالح" التي لا يزالون يسمونها "دولة"، إنهم يريدون استعادتها بحجة "التوحد"، ضد من؟ .. ضد انقلاب الحوثي، مع من؟.. مع من هندس له وخطط معه ودعمه!!!



قضايا وآراء
غريفيث