السنة والحديث.. جدلية الاتفاق والاختلاف     مجزرة جديدة في مأرب بصواريخ وطائرات مسيرة أطلقها الحوثيون     أطفال مأرب في تضامن مع أسرة الشهيدة "ليان"     الحوثيون مشروع للموت وبرنامج للحرب لا للسلام     حصيلة نهائية لمجزرة استهداف الحوثيين لمحطة في مأرب بصاروخ باليستي     حادث مروري مروع ينهي عائلة كاملة في محافظة لحج     سفير الإمارات في خدمة "الإخوان"     قراءة في تأزم العلاقات بين واشنطن واسرائيل     قناة بلقيس تعبر عن أسفها لبيان صادر عن أمين نقابة الصحفيين     ترحيب دولي بتشكيل لجنة للتحقيق في انتهاكات إسرائيل في غزة     احتجاجات مستمرة في تعز للمطالبة بإقالة الفاسدين     أول تقرير للعفو الدولية حول المختطفين وسجون التعذيب لدى الحوثيين     وزير الصحة ومحافظ شبوة يفتتحان وحدة معالجة المياه بمركز غسيل الكلى بعتق     الحكومة تنتقد قرارات واشنطن التصنيف الفردي للحوثيين بقوائم الإرهاب     حفل تكريمي لشعراء القلم والبندقية في مأرب    

الثلاثاء, 09 فبراير, 2021 08:56:09 صباحاً

قاد موسى ثورة محلية ضد أعظم ملوك مصر في التاريخ (رمسيس الثاني). كان هدفها إنقاذ الأقلية المستضعفة من بني قومه. وقدمت الثورة وعودا بالتمكين والحياة الكريمة، فماذا كانت النتيجة؟!. لقد انتهى الربيع الإسرائيلي بالتيه في الصحراء 40 عاما!. بما في الصحراء من قلة زاد وثعابين سامة..‏

فما كان من قوم موسى إلا أن لاموا موسى على ثورته التي لم تحقق وعودها، وقالوا له: أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا (ليتنا لم نثر معك على فرعون ولم نخرج من مصر). لقد حرمتنا ثورتك من بقل مصر وقثائها وفومها وعدسها وبصلها.!.‏
كان من الصعب على موسى إقناع قومه بأن أسباب الفشل الجزئي لثورته تعود إليهم، فقد كان مؤيدوها قلة منهم (فما أمن لموسى إلا ذرية من قومه). وكانوا ضعاف الإيمان يحنون للماضي أكثر مما يفكرون في المستقبل. وكانوا سذجا يسهل على أي سامري خداعهم. وكانوا جبناء يخافون ملاقاة العدو..‏

أولئك الذين يفضلون الأمن - مع يقين العبودية والذل - على الثورة - مع احتمال الفوضى -

 هم أولئك المحرومون من نعمة الشعور بالكرامة. وعادة ما يحدثونك برصانة عن ميزان المفاسد والمصالح، مع أن أحدهم قد يموت في عركة مع شخص تحرش بزوجته، ناسيا هذا الميزان الدقيق!.‏

التوجيه الإلهي (إذهب إلى فرعون إنه طغى) ليس خاصا بموسى، بل هو توجيه لكل مستضعف بأن يقاوم الطغيان، بالكلمة اللينة والحوار أولا، ثم بالعمل الثوري والخروج إن لم تجدي الكلمة!.‏

علمتنا قصة موسى إن خرق السفينة (الوطن) بالثورة، قد يكون عملا صالحا، إذا كان الهدف إنقاذها من مشاريع القرصنة (التوريث) التي تبشر بمزيد من الاستبداد والفساد. ولا يلام العبد الصالح إذا وقعت السفينة بعد ذلك في يد الثورة المضادة فزادتها تخريقا!.

‏6- لقد مات موسى قبل أن يحقق حلمه في دخول الأرض المقدسة، مات في سيناء مفضلا قسوة الصحراء مع الحرية على نعيم القصور الفرعونية والأراضي الزراعية التي تجري فيها الأنهار مع العبودية. وهذه حسبة لا يفهمها لائمو الربيع العربي!.

‏7- بالمناسبة، فرعون موسى كان حاكما ناجحا جدا بالمقاييس العلمانية. فهو محارب شجاع قضى على كل حركات التمرد وأمن حدود مصر من التهديد الأجنبي، وكان صاحب أكبر نهضة معمارية في تاريخ مصر القديمة: بنى مدنا ومعابد ومسلات الخ.
 لكنه بمقاييس الدين وحقوق الإنسان مجرد طاغية ينبغي الإطاحة به!.‏

حتى قرار قتل المواليد الإسرائيليين اتخذه فرعون لدواعي تتعلق بالأمن القومي المصري، بعد أن لاحظ تكاثر الإسرائيليين على حساب أهل البلد، مما قد يشكل تهديدا ديمغرافيا يجعل المصريين أقلية في وطنهم.

ومع ذلك اعتبره القرآن طاغية يجب إغراقه!. لأن معايير الدين إنسانية لا مادية.
القرآن كان واقعيا وهو يقدم شخصية فرعون، فلم يقدمها من منظور رومانسي (أبيض وأسود) كأفلام الستينيات. وهو مؤشر على أنها قصة واقعية لا من إنتاج مخيلة أدبية. ومن مظاهر واقعيته ما يلي:‏

لم يكن فرعون يتصرف بدون حساب كما يفعل بعض الحكام العرب. بل كان حريصا على أن يبدو منطقيا في أفعاله أمام شعبه. حتى أنه لم يقتل موسى الذي جاء لتحديه في قصره، بل ترك له فرصة لمجادلته ومناظرته!. وبتصرف ذكي قرر أن يجعل موسى ضحية لغضب الناس يوم الزينة!. لكن خطته فشلت ..‏
فرعون لم يقم بتأميم أموال بني إسرائيل، وفيهم قارون الذي كان أغنى أغنياء مصر. ولم يقتل جميع مواليدهم الذكور بدليل أن هارون شقيق موسى الأصغر لم يتعرض لسوء. مما يعني أن مصر في عهده كانت تحكم بأعراف قانونية ولم تكن غابة!.‏

عندما قرر فرعون قتل موسى لم يقل اقتلوا هذا الخائن الأجنبي الإخونجي بدون نقاش، وإنما استأذن الملأ (ذروني) ثم قدم لهم المبررات (إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد) وهذا سلوك حاكم يقدر المسئولية وإن كان طاغية!.‏
لم يكن القرآن يتحدث عن فرعون وحده، فقد أشرك معه في جرائمه دائما (الملأ) من قومه، أي النظام السياسي الذي يحكم. ولعل عبارة (آل فرعون) كانت تشير إليهم مجازا.
 



قضايا وآراء
غريفيث