الولايات المتحدة تكشف حقيقة شحنة السلاح الكبيرة في بحر العرب     32 شهيدا بقصف الاحتلال على غزة وقتيلين صهاينة بضربات المقاومة     ما الذي يحدث في القدس وما سر توقيته؟     الدراما التركية وتكثيف مواجهة الخيانة     في يوم القدس.. حتى لا تنخدع الأمة بشعارات محور المزايدة     تلاشي آمال التوصل إلى اتفاق سلام في اليمن     دول الثمان تحث الأطراف اليمنية على قبول مبادرة الأمم المتحدة لوقف الحرب     المبعوث الأممي يأسف لعدم التوصل لحل شامل في اليمن     قوات الجيش تكسر هجوما للحوثيين في الجدافر بالجوف والمشجح بمأرب     مقتل سكرتيرة سويسرية بالعاصمة الإيرانية طهران     وفيات وانهيار منازل.. إحصائية أولية لأمطار تريم حضرموت     أخاديد الوجع.. قصة طالب مبتعث قرر العودة إلى اليمن     حسن الدعيس.. شيء من ذاكرة التنوير اليمنية     محافظ مأرب يدعو للنفير العام لمواجهة مشروع الحوثي المدعوم إيرانيا     مواجهات عنيفة في مأرب ووحدات عسكرية للجيش تدخل أرض المعركة    

السبت, 06 فبراير, 2021 08:08:55 مساءً

أخطر صنف من الثوريين، هم أولئك الذين ليس لهم أي أطماع شخصية من وراء نضالهم، هؤلاء هم من يصنعون التحولات الكبرى في المجتمعات ويدفعون بالفكرة الثورية لأقصى درجات التحقق، أولئك الذين يتحركون بدافع الفكرة النبيلة فحسب. هذا النوع من الثوار هو ما لا يمكن هزيمته، حتى وهو منكسر؛ يظل حاضر في الميدان بنفس درجة حضوره لأول مرة. 
 
إنهم يتمتعون بنزاهة داخلية قوية وراحة ضمير عالية، لا يمكن شراءهم وغير قابلين للتدجين أو الاحتواء، بخلاف الذين يطمحون لأشياء شخصية فهؤلاء يسهل ترويضهم وإثناءهم عن مواصلة الدرب. 
كما أن الصنف الأول دائما ما تجدهم بنفس درجة الحماسة والدافع الشعوري القوي في نضالهم، وعند مختلف الظروف والأحوال.
 
إنه لا يدافع عن حق شخصي ولا يناضل لمكسب مادي، بل يناضل دفاعًا عن قيمة عامة، عن فكرة خلاقة تتعلق بالمستقبل، فمبدأ النضال لديهم هو قيمته الذاتية، إنهم يستمدون صمودهم من عدالة الحلم ذاته بصرف النظر عن مآلاته، وبصرف النظر عما خسروه وعما لم يربحوه.
هؤلاء باعتقادي هم ثوار فبراير، وهذا ما يفسر أسباب احتفاظهم بذات الزخم طوال فترة نضالهم بحثًا عن العدالة، على الرغم من انكساراتهم الواقعية وانسداد الأفق أمامهم، إلا أنهم يتجلون بنفس درجة الثبات ويتعمق إيمانهم بعدالة فكرتهم كلما تقدم بهم الزمن أكثر.
 
إنهم يدافعون عن مستقبل أجيالهم، عن حياة لائقة حرموا منها ولا يريدون لأحفادهم أن يستمرون بذات العناء. 
 
ليست الطموحات الشخصية مناقضة بالضرورة لنزاهة الفكرة الثورية، لكن ما يضعف صلابة الموقف القيمي للناس هو امتزاجه مع أطماح شخصية، حتى وإن كانت نبيلة ومشروعة؛ لكنها غالبًا تتسبب في تشتيت الطاقة الدافعة للموقف وإخضاعه للحسابات الذاتية. 
 
كما أن من يناضلون لغاية عامة، وبتجرد ونزاهة شديدة، هؤلاء أكثر قدرة على تحقيق ذواتهم بطريقة عفوية وغير مباشرة، دون أن يكونون ساعين لذلك الطموح الشخصي بشكل متعمد، إن نضالهم دفاعا عن المبدأ والقيمة الثورية العامة، يؤتي أكله حتى على مستوى مكاسبهم الخاصة والمشروعة؛ لكن ذلك يحدث بشكل عرضي، كنتيجة طبيعية لولائهم الشديد للفكرة. 
المجد لشباب فبراير، الفدائيين الكبار، أولئك الذين يدافعون عن حلمهم على امتداد الدرب وزمن النضال.
 


قضايا وآراء
غريفيث