العميد شعلان.. البطل الذي أرهق أحفاد الإمامة ودحر فلولها في بلق مأرب     قيادي بحزب الإصلاح: مأرب تخوض معركة اليمنيين الفاصلة     مطالبات محلية ودولية لوقف استهداف الحوثيين للنازحين في مأرب     الجيش يصد هجوم الحوثيين بنهم ويدعو الصليب الأحمر لانتشال جثث القتلى بالجوف     عائلة عفاش حين أفسدت الماضي والحاضر     تقدم كبير للجيش في الجوف وعشرات القتلى الجرحى في صفوف الحوثيين     محافظ شبوة يدشن أعمال سفلتة مشروع طريق نعضة السليم     هل تفي الولايات المتحدة بوعدها في وقف الحرب باليمن؟     الحوثيون يفشلون مشاورات اتفاق الأسرى والمختطفين في الأردن     ملامح إنهاء الحرب في اليمن والدور المشبوه للأمم المتحدة     معارك ضارية في مأرب والجوف واشتعال جبهة مريس بالضالع     رحلة جديدة في المريخ.. استكشفا الحياة (ترجمة خاصة)     ملامح إسقاط مشروع الحوثي من الداخل     لماذا خسر الحوثيون معركة مأرب وما هي أهم دوافعهم للحرب     حرب مأرب كغطاء لصراعات كسر العظم داخل بنية جماعة الحوثي    

السبت, 06 فبراير, 2021 08:08:55 مساءً

أخطر صنف من الثوريين، هم أولئك الذين ليس لهم أي أطماع شخصية من وراء نضالهم، هؤلاء هم من يصنعون التحولات الكبرى في المجتمعات ويدفعون بالفكرة الثورية لأقصى درجات التحقق، أولئك الذين يتحركون بدافع الفكرة النبيلة فحسب. هذا النوع من الثوار هو ما لا يمكن هزيمته، حتى وهو منكسر؛ يظل حاضر في الميدان بنفس درجة حضوره لأول مرة. 
 
إنهم يتمتعون بنزاهة داخلية قوية وراحة ضمير عالية، لا يمكن شراءهم وغير قابلين للتدجين أو الاحتواء، بخلاف الذين يطمحون لأشياء شخصية فهؤلاء يسهل ترويضهم وإثناءهم عن مواصلة الدرب. 
كما أن الصنف الأول دائما ما تجدهم بنفس درجة الحماسة والدافع الشعوري القوي في نضالهم، وعند مختلف الظروف والأحوال.
 
إنه لا يدافع عن حق شخصي ولا يناضل لمكسب مادي، بل يناضل دفاعًا عن قيمة عامة، عن فكرة خلاقة تتعلق بالمستقبل، فمبدأ النضال لديهم هو قيمته الذاتية، إنهم يستمدون صمودهم من عدالة الحلم ذاته بصرف النظر عن مآلاته، وبصرف النظر عما خسروه وعما لم يربحوه.
هؤلاء باعتقادي هم ثوار فبراير، وهذا ما يفسر أسباب احتفاظهم بذات الزخم طوال فترة نضالهم بحثًا عن العدالة، على الرغم من انكساراتهم الواقعية وانسداد الأفق أمامهم، إلا أنهم يتجلون بنفس درجة الثبات ويتعمق إيمانهم بعدالة فكرتهم كلما تقدم بهم الزمن أكثر.
 
إنهم يدافعون عن مستقبل أجيالهم، عن حياة لائقة حرموا منها ولا يريدون لأحفادهم أن يستمرون بذات العناء. 
 
ليست الطموحات الشخصية مناقضة بالضرورة لنزاهة الفكرة الثورية، لكن ما يضعف صلابة الموقف القيمي للناس هو امتزاجه مع أطماح شخصية، حتى وإن كانت نبيلة ومشروعة؛ لكنها غالبًا تتسبب في تشتيت الطاقة الدافعة للموقف وإخضاعه للحسابات الذاتية. 
 
كما أن من يناضلون لغاية عامة، وبتجرد ونزاهة شديدة، هؤلاء أكثر قدرة على تحقيق ذواتهم بطريقة عفوية وغير مباشرة، دون أن يكونون ساعين لذلك الطموح الشخصي بشكل متعمد، إن نضالهم دفاعا عن المبدأ والقيمة الثورية العامة، يؤتي أكله حتى على مستوى مكاسبهم الخاصة والمشروعة؛ لكن ذلك يحدث بشكل عرضي، كنتيجة طبيعية لولائهم الشديد للفكرة. 
المجد لشباب فبراير، الفدائيين الكبار، أولئك الذين يدافعون عن حلمهم على امتداد الدرب وزمن النضال.
 


غريفيث