انطلاق أعمال مؤتمر المثقفين اليمنيين في مدينة المكلا     هل إحياء مناسبة الغدير يندرج ضمن حق الحرية والتعبير؟     ديمقراطية تونس في خطر     استشهاد ثلاثة مدنيين بقذيفة لمليشيا الحوثي على حي سكني شرق مدينة تعز     ضبط خلايا إرهابية تابعة لمليشيا الحوثي في أربع محافظات     مليشيا الحوثي تستأنف الهجوم على الحدود السعودية     يوم فني في تعز على سفوح قلعتها العريقة     محافظ مأرب يشيد بالوحدات الأمنية ودورها في تعزيز الأمن والاستقرار     مسلح حوثي يقتل والديه وهما صائمين بسبب رفضهم انضمامه لصفوف المليشيا     الفطرية في شخصية العلامة محمد بن اسماعيل العمراني     الموت البطيء في سجون الإمارات بعدن.. صحفي يروي تفاصيل الاعتقال والتعذيب     تفاصيل انهيار جبهة الزاهر بالبيضاء ومن أين جاءت الخيانة؟!     تخرج وحدات أمنية من منتسبي وزارة الداخلية في محافظة أبين     القاضي محمد بن إسماعيل العمراني.. مئة عام من الفقه والتعليم     السلالية.. العنف والتمييز العنصري    

الإثنين, 01 فبراير, 2021 10:09:15 صباحاً

اهتزت كل المسلمات في داخلي، باستثناء فبراير، أخر ما تبقى لي من اليقينيات الراسخة. إنه حلمنا الخالد بدولة لكل الناس، قدس الأقداس جميعها، دين المستقبل والجذوة التي لا ينطفئ نارها ونورها أبدًا.
 
هذا الشتات الكبير الذي يعيش فيه الجميع اليوم، يجدد إيماني بأن فبراير كانت مفتاح الحل، يذكرني بأن الأفق الجامع الذي فتحته، كان مخرجًا للجميع بما فيهم أولئك الذين تآمروا ضدها. 
 
إنها اللحظة التي عرف فيها اليمني نفسه، الزمن الذي استعاد فيها الإنسان فاعليته واستطاع أن يزحزح جدار التأريخ ويدشن حقبة جديدة في مسار الحياة. 
 
مهما كانت المآلات قاسية، يظل حلم فبراير هو اليقين الذي نستعصم به من الزيغ ونشتد حين نتذكره، الرهان الذي يمنعنا من الانهيار ويرمم آمالنا المتصدعة.
 
قبل الثورة ما كان أحد يتصور أن الشعوب قادرة على أن تخلخل الواقع المسدود وتبتدع طرق جديدة؛ لكنها فاجئت الجميع وفعلت، كانت الأنظمة تعتقد أنها قد امتلكت مصيرنا للأبد، فخيبنا أوهامها، ولعل أعظم ما فعلته تحركات الشعوب هو أنها أعادت مفهوم الثورة للواجهة، أثبتت إمكانية الفعل وأعادت للإنسان العربي حيويته وقدرته على المساهمة في صناعة أحداث الحياة الكبرى، بعد أن كاد لفظ الثورة أن يتحول لمفهوم متجمد في الكتب ومتحف التأريخ.
 
لسنا عاطفيين أو طوباويين محجوبين عن الواقع مع أن عاطفة الثورة هي أنبل الدوافع البشرية وأعظم محركات الإنسان لصناعة واقع مختلف نحن أصحاب حلم نبيل، ندرك جيدا واقعنا الكارثي؛ لكن من قال أن هذه الكارثة هي وجه فبراير، من قال أنه وجه الحلم الذي خرجنا من أجله، كل هذا الخراب هو نتائج الثأر الذي دشنته القوى المناهضة لأحلامنا. 
نحدق في واقعنا ونشعر بالآسى، ثم نتذكر فبراير ونستعيد ثقتنا بأنفسنا وبقدرتنا على الفعل، فما يزال بإمكاننا فعل الكثير؛ لمدافعة البؤس المعمم وصناعة واقع بديل. 
 
تعثرنا، ارتبكنا، أُدميت أحلامنا، كنا قليلي الخبرة والتجربة، خذلتنا القوى الهرمة التي شاركت في تنبي حلمنا؛ لكننا مع كل ذلك ما زلنا قادرين على لملمة صفوفنا، ترتيب رؤيتنا، مراجعة أخطاءنا، ثم معاودة التدفق ومواصلة المشوار، لم نناضل كي ننتصر فحسب؛ بل لأنه لا يوجد طريقة أخرى سوى النضال، وسواء انتصرت أو انكسرت فالنتيجة لا تخصم من طهارة الحلم ولا تشكك بضرورة النضال. وما عليك سوى مراكمة أدوات القوة والفعل ومواصلة الدرب الذي ابتديته وبطرق شتى. 
 
لم نصل بعد لكننا لن نعود، لم نحقق نجاحًا كاملًا؛ لكننا لم نفشل أيضًا، لم نفشل ما دمنا متمسكين بحلمنا وما دام الأخرون الذين وقفوا ضدنا لم يتمكنوا من انجاز شيء يثبت فشلنا.
 
فكل من صدّروا أنفسهم كبدائل مضادة للثورة، أكدوا لنا مرة أخرى فشلهم وزادونا إيمانًا بأنهم غير صالحين للمستقبل وبأن البديل الوحيد لمستقبل الأجيال هو نهج فبراير ومشروعها التحرري العظيم.
 
فبراير الوطن الجامع والحلم المتسع للجميع. هذا الواقع المر ليس نهاية التأريخ والحياة لم تنته بعد أو تتوقف. نحن بخير ما لم نفقد إيماننا بالثورة، بالمحرك الأول بالدافع الذي جعلنا قادرين على الخروج وفتح دروب جديدة، نحن بخير ما لم نسلم مصيرنا للقتلة ونعود للنحيب في البيوت وإدانة أنفسنا، على ما ارتكبه الأخرين ضدنا.
 
وإذا حرفنا عبارة أثيرة لأديب ما سنقول: لا تحول ثورتك لمناحة وعزاء ؛ بل اعط جرحك وهج فارس وواصل الحلم والفعل والغناء.
 


قضايا وآراء
انتصار البيضاء