الوحدة خط أحمر.. أحداث شبوة وتداعياتها المستقبلية     مؤيد لحزب الله يستهدف بسكين حادة الكاتب سليمان رشدي     مصالح الأطراف الداخلية والخارجية بعد أحداث شبوة     الطالب الذي أقلق الإمام بتهريب 1000 كتاب إلى اليمن     الجيش يصد هجوم للحوثيين في مأرب     مهادنة التطرف     الصحفي فهد سلطان في حديث حول تدمير العملية التعليمية في اليمن     قوات أجنبية تقتحم منزل الشيخ الحريزي في المهرة والاعتصام يتوعد     تدشين برنامج صناعة الحلويات والمعجنات بمأرب     بسبب الحصار.. وفاة سائق في طريق الأقروض بتعز     وساطة توقف القصف مؤقتا.. تعرف على قصة الحرب في قرية خبزة بالبيضاء     اتفاقية بين روسيا وأوكرانيا لتصدير القمح برعاية تركيا     جماعة الحوثي تقصف وتفجر منازل المدنيين بمنطقة خبزة بالبيضاء     إصابة مواطن بعبوة ناسفة زعرها الحوثيون وإصابة امرأة بطلقة قناص في تعز     انتهاكات الحوثيين.. إصابة مواطن بعبوة ناسفة وامرأة بطلقة قناص في تعز    

الإثنين, 01 فبراير, 2021 10:09:15 صباحاً

اهتزت كل المسلمات في داخلي، باستثناء فبراير، أخر ما تبقى لي من اليقينيات الراسخة. إنه حلمنا الخالد بدولة لكل الناس، قدس الأقداس جميعها، دين المستقبل والجذوة التي لا ينطفئ نارها ونورها أبدًا.
 
هذا الشتات الكبير الذي يعيش فيه الجميع اليوم، يجدد إيماني بأن فبراير كانت مفتاح الحل، يذكرني بأن الأفق الجامع الذي فتحته، كان مخرجًا للجميع بما فيهم أولئك الذين تآمروا ضدها. 
 
إنها اللحظة التي عرف فيها اليمني نفسه، الزمن الذي استعاد فيها الإنسان فاعليته واستطاع أن يزحزح جدار التأريخ ويدشن حقبة جديدة في مسار الحياة. 
 
مهما كانت المآلات قاسية، يظل حلم فبراير هو اليقين الذي نستعصم به من الزيغ ونشتد حين نتذكره، الرهان الذي يمنعنا من الانهيار ويرمم آمالنا المتصدعة.
 
قبل الثورة ما كان أحد يتصور أن الشعوب قادرة على أن تخلخل الواقع المسدود وتبتدع طرق جديدة؛ لكنها فاجئت الجميع وفعلت، كانت الأنظمة تعتقد أنها قد امتلكت مصيرنا للأبد، فخيبنا أوهامها، ولعل أعظم ما فعلته تحركات الشعوب هو أنها أعادت مفهوم الثورة للواجهة، أثبتت إمكانية الفعل وأعادت للإنسان العربي حيويته وقدرته على المساهمة في صناعة أحداث الحياة الكبرى، بعد أن كاد لفظ الثورة أن يتحول لمفهوم متجمد في الكتب ومتحف التأريخ.
 
لسنا عاطفيين أو طوباويين محجوبين عن الواقع مع أن عاطفة الثورة هي أنبل الدوافع البشرية وأعظم محركات الإنسان لصناعة واقع مختلف نحن أصحاب حلم نبيل، ندرك جيدا واقعنا الكارثي؛ لكن من قال أن هذه الكارثة هي وجه فبراير، من قال أنه وجه الحلم الذي خرجنا من أجله، كل هذا الخراب هو نتائج الثأر الذي دشنته القوى المناهضة لأحلامنا. 
نحدق في واقعنا ونشعر بالآسى، ثم نتذكر فبراير ونستعيد ثقتنا بأنفسنا وبقدرتنا على الفعل، فما يزال بإمكاننا فعل الكثير؛ لمدافعة البؤس المعمم وصناعة واقع بديل. 
 
تعثرنا، ارتبكنا، أُدميت أحلامنا، كنا قليلي الخبرة والتجربة، خذلتنا القوى الهرمة التي شاركت في تنبي حلمنا؛ لكننا مع كل ذلك ما زلنا قادرين على لملمة صفوفنا، ترتيب رؤيتنا، مراجعة أخطاءنا، ثم معاودة التدفق ومواصلة المشوار، لم نناضل كي ننتصر فحسب؛ بل لأنه لا يوجد طريقة أخرى سوى النضال، وسواء انتصرت أو انكسرت فالنتيجة لا تخصم من طهارة الحلم ولا تشكك بضرورة النضال. وما عليك سوى مراكمة أدوات القوة والفعل ومواصلة الدرب الذي ابتديته وبطرق شتى. 
 
لم نصل بعد لكننا لن نعود، لم نحقق نجاحًا كاملًا؛ لكننا لم نفشل أيضًا، لم نفشل ما دمنا متمسكين بحلمنا وما دام الأخرون الذين وقفوا ضدنا لم يتمكنوا من انجاز شيء يثبت فشلنا.
 
فكل من صدّروا أنفسهم كبدائل مضادة للثورة، أكدوا لنا مرة أخرى فشلهم وزادونا إيمانًا بأنهم غير صالحين للمستقبل وبأن البديل الوحيد لمستقبل الأجيال هو نهج فبراير ومشروعها التحرري العظيم.
 
فبراير الوطن الجامع والحلم المتسع للجميع. هذا الواقع المر ليس نهاية التأريخ والحياة لم تنته بعد أو تتوقف. نحن بخير ما لم نفقد إيماننا بالثورة، بالمحرك الأول بالدافع الذي جعلنا قادرين على الخروج وفتح دروب جديدة، نحن بخير ما لم نسلم مصيرنا للقتلة ونعود للنحيب في البيوت وإدانة أنفسنا، على ما ارتكبه الأخرين ضدنا.
 
وإذا حرفنا عبارة أثيرة لأديب ما سنقول: لا تحول ثورتك لمناحة وعزاء ؛ بل اعط جرحك وهج فارس وواصل الحلم والفعل والغناء.
 


قضايا وآراء
مأرب