عائلة عفاش حين أفسدت الماضي والحاضر     تقدم كبير للجيش في الجوف وعشرات القتلى الجرحى في صفوف الحوثيين     محافظ شبوة يدشن أعمال سفلتة مشروع طريق نعضة السليم     هل تفي الولايات المتحدة بوعدها في وقف الحرب باليمن؟     الحوثيون يفشلون مشاورات اتفاق الأسرى والمختطفين في الأردن     ملامح إنهاء الحرب في اليمن والدور المشبوه للأمم المتحدة     معارك ضارية في مأرب والجوف واشتعال جبهة مريس بالضالع     رحلة جديدة في المريخ.. استكشفا الحياة (ترجمة خاصة)     ملامح إسقاط مشروع الحوثي من الداخل     لماذا خسر الحوثيون معركة مأرب وما هي أهم دوافعهم للحرب     حرب مأرب كغطاء لصراعات كسر العظم داخل بنية جماعة الحوثي     أمن تعز يستعيد سيارة مخطوفة تابعة لمنظمة تعمل في مجال رعاية الأطفال     تقرير دولي: التساهل مع مرتكبي الانتهاكات يهدد أي اتفاق سلام في اليمن     الحكومة تدين قصف مليشيا الحوثي مخيما للنازحين في صرواح بمأرب     مرتزقة إيران حين يهربون بالتوصيف تجاه الأخرين    

الإثنين, 18 يناير, 2021 11:01:35 مساءً

 الاضطراب الشعوري الذي يتسبب به "فيسبوك" في أعماقك، أمر مخيف ما لم تتمكن من السيطرة عليه.
 
أكثر ما تُحدثه هذه المواقع هو أنها تعمل على خلخلة نفسيتك، إنه يُفقدك قوتك الشعورية الموحدة، يعرضك لكم هائل من المحتوى المتناقض ويعمل على تخريب ثباتك الداخلي وارباك انفعالاتك الطبيعية بين اللحظة والأخرى. 
 
تتصفح الموقع، فتصادف خبر عزاء، تواسي صديقك بروح حزينة ومتضامنة وتمرّ، وبعد دقيقة تصادف أغنية، فتحاول الإصغاء إليها بروح متحفزة؛ لكنك تفشل في الحضور معها بكامل جوارحك، لقد فقدت جزء من شعورك سابقًا، تكمل الأغنية ويمرُ عليك منشور مستفز، فتود أن تستجمع مشاعرك الساخطة لترد عليه؛ إلا أنك لا تجد ذاتك منخرطًا في الرد بدافع شعوري مرتب ومتدفق بقوة، فلم تعد محتفظًا بطاقتك الشعورية في خط واحد، فجأة يداهمك شخص رابع وينشر نكتة فتضحك ضحكة صناعية لا تترك أثرًا لبهجة حقيقة داخلك.
 
وهكذا تستمر في حالة من التنقلات الشعورية المربكة للحس والوعي، لا تأخذ معها مساحة زمنية كافية؛ للإحساس بالموقف والحدث، ومع تراكم الأثر البطيء، تتعرض قابليتك الشعورية للسحق المتواصل وتنخفض طاقة الانتباه لديك، وتلك خسارة كبيرة على مستوى الصحة النفسية والتناغم الداخلي العميق بين عقلك وبقية قوى الإدراك داخلك. 
 
حيث تجد الجميع يقرأون كل شيء ولا يتبقى في أذهانهم الكثير، فكل ما يمر عليهم مؤقت وزائل وسريع التسرب من أذهانهم وخيالاتهم، وهذا ما يكشف لنا بقاء الوعي الشعبي يدور في مستوى متواضع ومحدودية الأثر الجيد الذي يخرجون به، رغم وفرة الأفكار الكثيرة والجيدة.
 
لقد كسبنا السرعة في الوصول للأفكار وفقدنا التركيز، خسرنا الثراء النفسي النابع من قوة التأمل وحرارة الإحساس بالمعنى. 
 
إنها حالة من الاضطراب الداخلي الخفي، إذا راقبت نفسك وكان لديك حساسية عالية تجاهها ستشعر بذلك في نهاية يومك وفي باقي تفاصيل حياتك الأخرى، ستجد ذاتك شاردًا وأنت في عملك أو متبدلا في تجاوباتك مع الأخرين، عصبيًا دون مبرر وأقل إحساسًا بالحياة في واقعك اليومي. 
 
لعل هذا باعتقادي ما يُفسر هشاشة المشاعر لدى الجيل الحديث، ثمة رابط قوي بينها وبين أثر مواقع التواصل الإجتماعي، لم يعودوا محتفظين بقوة شعورية صلبة، فصاروا أكثر عرضة للانهيار وأقل قدرة على مجابهة الحياة بقوة وانتباه أكبر.
لقد رسموا في أذهانهم صورة متخيلة للحياة عزلتهم عن واقعهم الحقيقي، والنتيجة ميلاد جيل أقل اشتباكًا مع الحياة المعاشة، أقل حماسة لاختبارها بنفسه، فقير في التجربة وكثير القلق والإحساس بالغربة والوحدة.
 
أخيرًا: أعلم أن مواقع التواصل ليست شرًا محض والصورة ليست سوداوية تمامًا، كما أن الآثار النفسية للمواقع الافتراضية ليست حتمية ويمكن تحيدها بقليل من الوعي وكثير من الانتباه. 
 
فما هو مهم هنا، هو أن يتصفح المرء المواقع بتركيز أكبر، يعرف ما الذي يريده من تواجده هنا، حيث الوعي مسيطر جيدًا على المحتوى، يفرزه بهدوء، يتجاهل هنا، يتوقف ويتفاعل هناك، يختار بعناية ما يستوجب التركيز عليه بحسب ما يحب ويحافظ على حضوره الداخلي عند كل منشور يصادفه، ولا يترك لحالة اللاوعي أن تستلبه. 
 
الأهم أن تكون أنت سيد الموقف حاضر بحواسك كلها، في هذه الحالة، سنتمكن من تعزيز مكاسبنا العقلية والنفسية من هذه المواقع ونقلص الأثر السلبي لأقصى حد ممكن، حينها ستجد نفسك تعيش حياة ثرية، حين تكون هنا وحين تكون منهمك في واقعك اليومي. ما هو مهم ألا تقع فريسة لحالة الغواية المتناسلة والمحتوى المزدحم بين لحظة وأخرى ومعها تفقد الإحساس بذاتك وتنام كل ليلة وأنت تشعر بمزيد من التيه والخواء.

* صفحة الكاتب على فيسبوك 
 
 


غريفيث