دعوة أممية لإحالة ملف العنف الجنسي في اليمن إلى محكمة الجنايات الدولية     ما حقيقة الصراعات والتصفيات الداخلية لجماعة الحوثيين؟     المركز الأمريكي للعدالة يدين احتجاز السعودية للمسافرين اليمنيين في منفذ الوديعة     هشام البكيري.. الموت واقفا     معارك هي الأعنف في جبهة الكسارة ومصرع العشرات من المسلحين     تغييب السياسي البارز محمد قحطان للعام السادس على التوالي     8 سجون سرية للسعودية في اليمن توفي بعضم فيها تحت التعذيب     قتلى وجرحى بمواجهات بين قوات طارق والمقاومة التهامية بالمخا     حوار مهم مع اللواء سلطان العرادة حول الوضع العسكري في مأرب     محافظ شبوة يرأس اجتماعا موسعا للجنة الأمنية بالمحافظة     استشهاد الصحفي هشام البكيري أثناء تغطيته للجبهة الغربية في تعز     تعرف على تفاصيل التقرير الحكومي الذي سلم لمجلس الأمن حول تعاون الحوثيين مع القاعدة وداعش     مسلحون حوثيون يستخدمون سيارات إسعاف تابعة للصحة العالمية في أعمال عسكرية     الحكومة تدين استهداف النازحين في مأرب من قبل الحوثيين     الحكومة تدعو المجتمع الدولي دعم اليمن سياسيا واقتصاديا    

الاربعاء, 23 ديسمبر, 2020 10:18:41 مساءً

في روايته تحدث ميلان كونديرا عن العودة بمفهومها اليوناني، رأى أن كلمة lagos تعني المعاناة، وعندما فسرها كونديرا قال إنها معاناة الرغبة غير المشبعة للعودة، ليس هذا فقط، هناك جذور لغوية متعددة في عدد من اللغات يأخذ فيها مفهوم "العودة" معنى الحزن، لعدم إمكانية الرجوع إلى الوطن.
في اللغة الأيسلندية يقول كونديرا إنها تفرق بين كلمتين من معنى الحنين، وهو الحنين بمعناه العام، والحنين إلى الوطن، بما يعني ارتباط الحنين إلى الوطن بمفردة الكلمة.
 
في العربية تأخذ كلمة الحنين معاني متعددة ترتبط ارتباطا وثيقا بالشوق والميول الفطرية نحو الأشياء، صوت الأم الى ولدها؛ صوت الذي في فؤاده نزعة ألم؛ صوت الريح والنسيم الرقيق؛ صوت العود عند النقر عليه، صوت القوس عند الإنباض؛ صوت المرأة حين تفتقد زوجها؛ صوت المشتاق.
يضيف القاموس العربي: الحنين هو كآبة تأخذ النَّفسَ بسبب البعد عن الوطن، كآبة تحدثها الحسرة على ما فات وابتعد.
 
من خلال الجذور اللغوية في اللغات المتعددة نلحظ ارتباط الوطن بالحنين، ومن مفهوم يتعدى الشعور بالرغبة للعودة إلى شعور يمتزج بالألم والحزن والشعور بوجع الفراق.. في المفهوم الأخير ستعمل الذاكرة على استعادة كل لحظات السعادة الماضية لتمزجها بشعور الألم والتحسر، وجع الغياب والفقد.
 
لكن كونديرا عندما تحدث عن المنفى، عنون ذلك بالجهل.. ولعلها تسمية غريبة لرواية تتناول موضوع الغُربة.. في الصفحات الأولى يقدم كونديرا تفسيرا لهذه التسمية وهي ارتباط البعد عن الوطن بالجهل فيما آلت إليه الأمور هناك، ما الذي حدث وكيف صارت الأمور، وهذا السر الوحيد في أن تضع عنوان "الجهل" لكتاب ممتلئ بمضامين الحديث عن المنفى والغربة والعودة المرتقبة للوطن.
وبالنقص الذي تعاني منه اللغة اليونانية في كلمة "je m' ennuie de toi " والتي تعني: أتألم لغيابك، وهي لا تأخذ معنى الوطن إلا إذا تمت إضافتها إلى كلمة أخرى، فقد عوض اليونانيون هذا النقص بالملحمة الشهيرة "الأوديسة" في فجر الثقافة اليونانية كما يقول كونديرا، والتي تدور أحداثها حول "عوليس" المغامر الأعظم في التاريخ، والأكثر حنينا إلى الوطن.
 
كتب كونديرا في روايته "الجهل" عن نمط بشري مشتت بين الغربة والذكرى والفجوة الحاصلة نتيجة تثاقف توقف في منتصف الطريق، واتجه نحو الفراغ، وتقمص دور فيلسوف أدارت الدنيا ظهرها لكل ما يقول، وصحا على حقيقة أنك لست في بلدك، وكل ما تلقاه بعد اليوم هي روائح أشياء لم تألفها، ولم تكن يوما جزءا من ماضيك أو ذاكرتك.
 
لكن الحب يؤدي أحيانا دورا مهما في لمّ الشتات النفسي، كمعادل موضوعي لفقد الوطن.. ففي رواية "صورة عتيقة" لإليزابيث الليندي وعندما أحب سيفيرو لين سوميرز، نسي أمر الحروب الدائرة في بلاده تشيلي مع البيروفيين، وغرق مع سوميرز في أيام لذيذة.. وعندما ماتت سوميرز حزم حقائبه مغادرا سان فرانسسكو، ليشترك في الحرب الدائرة دفاعا عن بلاده.. قبل أن يغادر سجل سيفيرو في الصفحات: لقد كان لابد من موت لين سوميرز، لكي أحسم أمر عودتي إلى البلد، لإنجاز واجبي الوطني.
 
لقد كان ألبير كامو أحد أكبر الكتاب المتشائمين من الحياة بعد كافكا، وعندما فكر كثيرا قال إن طريق الحياة وعرٌ وشاق بدون مساعدة الدين والفن والحب.
 


قضايا وآراء
غريفيث