طفلة بحالة حرجة بقصف للحوثيين على مدينة تعز ليلة العيد     مصرع عشرات المسلحين الحوثيين في جبهتي المشجع والكسارة بمأرب     "غريفيث" يقدم إحاطة أخيرة لمجلس الأمن حول اليمن بعد تعينه بمنصب جديد     الولايات المتحدة تكشف حقيقة شحنة السلاح الكبيرة في بحر العرب     32 شهيدا بقصف الاحتلال على غزة وقتيلين صهاينة بضربات المقاومة     ما الذي يحدث في القدس وما سر توقيته؟     الدراما التركية وتكثيف مواجهة الخيانة     في يوم القدس.. حتى لا تنخدع الأمة بشعارات محور المزايدة     تلاشي آمال التوصل إلى اتفاق سلام في اليمن     دول الثمان تحث الأطراف اليمنية على قبول مبادرة الأمم المتحدة لوقف الحرب     المبعوث الأممي يأسف لعدم التوصل لحل شامل في اليمن     قوات الجيش تكسر هجوما للحوثيين في الجدافر بالجوف والمشجح بمأرب     مقتل سكرتيرة سويسرية بالعاصمة الإيرانية طهران     وفيات وانهيار منازل.. إحصائية أولية لأمطار تريم حضرموت     أخاديد الوجع.. قصة طالب مبتعث قرر العودة إلى اليمن    

السبت, 19 ديسمبر, 2020 12:21:25 مساءً

"حكومة بلا نساء".. هكذا نزل الخبر كالصاعقة على رؤوس القيادات والناشطات النسويات في اليمن. عند تسريب أخبار شبه مؤكّدة عن التشكيل الوزاري الجديد، وأصبح أهم ما شغل الناس في وسائل التواصل الاجتماعي هو الانتفاضة النسوية ضد استبعاد المرأة. وبالتأكيد، غياب تشكيلة وزارية من أية حقيبة وزارية لامرأة أول مرة منذ عشرين عاماً، حيث يعد تراجعاً بكل المقاييس، خصوصا بعد الظهور المتميز والملفت للمرأة اليمنية في أثناء انتفاضة عام 2011، لكن هل هذه الحكومة تعبر عن نضال اليمنيين، أم عن مصالح خارجية وأهواء نخبة فاسدة؟

الإشكالية هنا، أن هذا الاستبعاد أثبت أن للنساء اليمنيات غيابا وقدرة تأثير منعدمة على كل القوى السياسية المشاركة في الحكومة، بما فيها القوة السياسية الصاعدة (المجلس الانتقالي الجنوبي) الذي يتغنّى ليل نهار بإرث اليمن الجنوبي المتقدّم في مجال المرأة، وهذا لا ينعكس على أي شيء في أداء المجلس وقيادته، الأمر يتكرّر مع بقية الأحزاب، محافظةً كانت مثل حزب التجمع اليمني للإصلاح أو يُفترض إنها تقدّمية مثل الحزب الاشتراكي.

إذن، لا معنى للحديث عن تمثيل المرأة السياسي وتمكينها، فالوزارة هي أعلى سلم العمل السياسي، ولا يمكن الوصول إلى الأعلى من دون المرور بالسلالم السابقة، وإلا كان نزولا بالباراشوت، وهذا فضلاً عن كونه من ملامح الفساد السياسي الذي يحدُث كثيراً مع الرجال، فهو أيضا مجرّد منّة من الحاكم، يمكنه منحها أو حجبها.

إضافة إلى هذا، حرفت هذه الحملة الرأي العام اليمني عن جملة مشكلات كبيرة، تعاني منها هذه التشكيلة الوزارية المتعسّرة بعد أكثر من عام من المفاوضات المتعثرة والمعارك المسلحة، وتكشف تركيبتها عن مدى الوصاية الخارجية، وعجز القوى الداخلية التي قدّمت شخصيات معظمها ضعيف في حكومةٍ يترأسها شخص ضعيف، في وقت تتدهور فيه الأوضاع المعيشية والاقتصادية بشكلٍ غير مسبوق، فالنساء اللواتي انخرطن في هذه الحملة، عوضاً عن استثمار قدراتهن في التحشيد والتنسيق لرفع مطالب الشعب اليمني أولاً، في تحسين أداء الحكومة، ما يعني تحسين أوضاعه المعيشية، وهذا لا يتأتى من دون عودة الحكومة إلى اليمن، ليس فقط بوصفهم أفرادا مسؤولين يأتون إلى اليمن في زيارات كأنهم دبلوماسيون غربيون، بل باعتبارهم أفرادا يمنيين مقيمين مع أسرهم، يعيشون مع الشعب الذي يفترض أنهم يتلقون مزايا ومرتبات مجزية، في مقابل مسؤولياتهم تجاهه. وعليهم أن يلمسوا وأسرهم حجم التدهور في مستوى الخدمات، كالتعليم والصحة، ما قد يكون دافعا لهم لوقف هذا التدهور المريع في كل شيء، لأنهم بعيدون عنه، ولا يمسّهم لا من بعيد ولا من قريب.

لا عجب أن الناشطات اليمنيات المقيمات في الخارج لا ينشغلن بقضيةٍ كهذه، وأصبحت الوزارة منصبا لا يتطلب الإقامة في اليمن، ومسؤولياته بسيطة قياساً بحجم المزايا. لهذا بدا لكثيرين أن دوافع هذه الحملة إما انتهازية شخصية لبعضهم، ودخل في موجتها بعض المتحمسين الحقيقيين لفكرة الكوتا النسائية، أو أنها، في أحسن الحالات، اختلال حقيقي في أولويات الحركة النسائية في البلاد، حيث فقدت الناشطات المقيمات في الخارج بوصلتهن تماما، ونسين أن دورهن الأساسي ليس المطالبة بالكوتا، بل التنسيق مع النساء في الداخل لتقديم مشكلاتهن أولوية، وهي مشكلات لا تتعلق بالكوتا، بل بقضايا تتعلق بالأوضاع الاقتصادية المتردّية وانعكاسها على المرأة.

آلاف النساء في الداخل فقدن رواتبهن بسبب انقطاع الرواتب عن موظفي القطاع الحكومي في شمال اليمن، إثر نقل البنك المركزي إلى عدن منذ قرابة أربعة أعوام، وهذا انعكس عليهن أيضاً ربات منازل، بل وتلميذاتٍ حرم بعضهن من التعليم، بسبب عدم قدرة الأهالي على تحمل نفقات التعليم. كان الأوْلى بالنساء، مع بقية النخب اليمنية المقيمة في الخارج، تحويل كارثة كهذه إلى قضية رأي عام، بشكل يضغط على النخبة السياسية اليمنية والفاعلين الدوليين والإقليميين.
كشفت الحملة أخيرا حالة الشللية التي صار يتسم بها العمل النسوي، وهذا طبيعي، بعد تحول العمل النسائي من عملٍ على أرض الواقع للقاءات زووم ومجموعات واتساب، برعاية الأمم المتحدة والمنظمات الغربية. وهكذا يمكن القول إن أموال دول الإقليم أفسدت السياسيين الرجال، وأموال الأمم المتحدة والمنظمات الدولية أفسدت العمل النسائي في اليمن.

وكان الأحرى بالنساء اليمنيات المقيمات في الخارج، عوضاً عن المطالبة بنصيب رديء من حكومة سيئة السمعة كهذه ومحكوم عليها بالفشل، أن يعملن لأجل أولوية المجتمع اليمني في حكومةٍ بلا فسادٍ أو وصايةٍ خارجيةٍ على أولوية الكوتا، والنضال لتحسين أطر العملية السياسية الرديئة. ولطالما كان العمل النسوي مرتبطا بالنضال وليس السلطة، وحينها كان يحظى باحترام الجميع. أما الآن، فقد صار محصوراً بنصيبهن في السلطة، فآن لنا فعلاً التساؤل حول جدوى هذا كله؟ وما الهدف منه؟ وهل النسوة الفضليات على وعي فعلاً بأهمية الدور الذي يمكنهن القيام به؟

من حق اليمنيات المطالبة بالكوتا، وحضورهن في السلطة حقهن بلا جدال. ولكن قبل هذا، من المهم معرفة ما الذي تفعله كل هذه الشبكات النسوية، وبعضها يزيد عدد أعضائها عن مائة امرأة، سوى الدردشة في واقع افتراضي، وهل تحرّكت بهذا الشكل للمطالبة بنصيبها في الحكومة، لأجل قضايا تتعلق بالنساء في الداخل؟ وهل لديها علم بأوضاع السجينات وأمهات الأسرى والمعتقلين؟ ويظل الأهم معرفة طبيعة العلاقة بين القيادات النسائية في الداخل وأولئك في الخارج؟ هل من هن في الخارج على وعي فعلاً بطبيعة دورهن، ويخدمن نظيراتهن في الداخل؟ أم العكس صحيح، وهن يدّعين تمثيل النساء في الداخل، العاجزات عن الوصول إلى جهاتٍ دوليةٍ وإعلامية مثلهن؟ ولماذا اقتصرت مطالب الكوتا على المناصب الوزارية، وليس على نصيبهن في الهياكل الإدارية الحزبية والمجالس المحلية؟

وكان الأحرى بالنساء اليمنيات المقيمات في الخارج، عوضاً عن المطالبة بنصيب رديء من حكومة سيئة السمعة كهذه ومحكوم عليها بالفشل، أن يعملن لأجل أولوية المجتمع اليمني في حكومةٍ بلا فسادٍ أو وصايةٍ خارجيةٍ على أولوية الكوتا، والنضال لتحسين أطر العملية السياسية الرديئة. ولطالما كان العمل النسوي مرتبطا بالنضال وليس السلطة، وحينها كان يحظى باحترام الجميع. أما الآن، فقد صار محصوراً بنصيبهن في السلطة، فآن لنا فعلاً التساؤل حول جدوى هذا كله؟ وما الهدف منه؟ وهل النسوة الفضليات على وعي فعلاً بأهمية الدور الذي يمكنهن القيام به؟

من حق اليمنيات المطالبة بالكوتا، وحضورهن في السلطة حقهن بلا جدال. ولكن قبل هذا، من المهم معرفة ما الذي تفعله كل هذه الشبكات النسوية، وبعضها يزيد عدد أعضائها عن مائة امرأة، سوى الدردشة في واقع افتراضي، وهل تحرّكت بهذا الشكل للمطالبة بنصيبها في الحكومة، لأجل قضايا تتعلق بالنساء في الداخل؟ وهل لديها علم بأوضاع السجينات وأمهات الأسرى والمعتقلين؟ ويظل الأهم معرفة طبيعة العلاقة بين القيادات النسائية في الداخل وأولئك في الخارج؟ هل من هن في الخارج على وعي فعلاً بطبيعة دورهن، ويخدمن نظيراتهن في الداخل؟ أم العكس صحيح، وهن يدّعين تمثيل النساء في الداخل، العاجزات عن الوصول إلى جهاتٍ دوليةٍ وإعلامية مثلهن؟ ولماذا اقتصرت مطالب الكوتا على المناصب الوزارية، وليس على نصيبهن في الهياكل الإدارية الحزبية والمجالس المحلية؟




قضايا وآراء
غريفيث