الأعياد الوطنية.. ذاكرة شعب وجلاء كهنوت     قبيلة حجور تصدر بيانا حول اعتقال النقيب خليل الحجوري من قبل التحالف     "التهاني".. كجريمة بحق اليمن!     مؤامرة السهم الذهبي والمحافظة المزعومة     واشنطن تدين عودة مليشيا الحوثي إلى اختطاف موظفين في سفارتها بصنعاء     قصة الصرخة الحوثية "الموت لأمريكا"     فريق طبي بمستشفى يشفين ينجح في إجراء عملية معقدة لأحد المرضى     مركز المخا للدراسات الاستراتيجية يستضيف ورشة حول العلاقات اليمنية الصومالية     قراءة في دوافع انسحاب القوات المشتركة من الساحل الغربي ( تقدير موقف)     الإعلان عن تأسيس أول منظمة عالمية SYI للدفاع عن المهاجرين اليمنيين خارج وطنهم     معلومات وتفاصيل تكشف عن الأسباب الحقيقية لانسحاب القوات المشتركة المفاجئ في الحديدة     محمد آل جابر بريمر اليمن     تحرك دولي ومحلي واسع للتحقيق مع رئيس الوزراء معين عبدالملك في أكبر قضايا فساد     انتصار الريمي.. الإصرار على البقاء في زمن الحرب     معين عبدالملك لدى اليمنيين.. رئيس حكومة في عداد الموتى والمفقودين    

الخميس, 10 ديسمبر, 2020 03:10:05 مساءً

قال لي: أنت مشرك وعليك أن تدخل في الإسلام من جديد!. ذكرني بالرسالة التي أوردها الإمام الشوكاني في ذكرياته (مطبوع) والمرسلة من الأمير سعود إلى الإمام المتوكل على الله أحمد بن المنصور علي بن المهدي عباس، والذي كان الشوكاني قاضي قضاته والتي جاء فيها قول الإمام سعود أنه كان هو وآبائه على الكفر حتى جاءهم الإمام محمد بن عبدالوهاب ثم دعا في رسالته الإمام المتوكل إلى الدخول في دين الإسلام.
 
لقد كان هذا محتوى رسائل أئمة الدعوة النجدية إلى كافة العلماء في أنحاء الجزيرة وغيرها، إن المنطق يقول: إن عالم الرياضيات لا يمكن أن يخطأ في نتيجة حساب ١+١، ولو أخطأ في النتيجة لا يمكن أن يقو له أحد، بأنه من علماء الرياضيات.
 
لكن في الفكر السلفي يمكن أن يكون الشخص (الإمام القدوة الحافظ شيخ الإسلام) وفي نفس الوقت يمكن إن يكون جاهلا بأصل التوحيد والكفر الأكبر!، ويمكن أن يخطأ فيهما!، كما وصف الإمام الذهبي الحافظ أبو عمرو بن الصلاح الذي يجيز الاستغاثة صراحة كنموذج، إنهم باختصار يريدون أن يقنعونا إلى أن ١+١= ٣، لم يستطع أحد أن يأت لنا بأي كلام لأحد من أئمة الإسلام يوافق ما ذهبوا إليه ونقلنا لهم عشرات الأقوال الصريحة من كبار أئمة الإسلام عبر التاريخ، ولم يقدموا سوى ما قاله أحدهم أن كل هؤلاء العلماء أخطأوا سوى عبقري الأمة شيخ الإسلام ابن تيمية.!! 
 
لقد تصدى لا بن تيمية أكثر علماء عصره وردوا عليه حتى وصفه الحافظ ابن حجر الهيتمي بأنه (عبد خذله الله وأَضَلَّه على علم) وحتى الحنابلة منهم بل وتلاميذه، لقد ترجم الحافظ ابن حجر العسقلاني في (الدرر الكامنة) للحافظ ابن تيمية ونقل كل ما نقمه الناس على ابن تيمية وأنصفه كثيرا ولا داعي لسرد ذلك حتى لا يقال أن في هذا تعريض به رحمه الله، لكن الملاحظ أن ابن حجر وهو يستعرض ما نقمه العلماء على ابن تيمية ذكر الاستغاثة من ضمن ما أنكر على ابن تيمية فقال: "ومنهم من ينسبه إلى الزندقة لقوله أن النبي صلّى الله عليه وسلّم لا يستغاث به وأن في ذلك تنقيصاً ومنعاً من تعظيم النبي صلّى الله عليه وسلّم وكان أشد الناس عليه في ذلك النور البكري فإنه لما له عقد المجلس بسبب ذلك قال بعض الحاضرين يعذر فقال البكري لا معنى لهذا القول فإنه إن كان تنقيصاً يقتل وإن لم يكن تنقيصاً لا يعذر". 
 
والعجيب أن الحافظ ابن حجر لم يعقب على موضوع الاستغاثة مطلقا واكتفى بعد ذكر ما أنكر على ابن تيمية بذكر ثناء بعض أهل العلم على ابن تيمية، فلماذا سكت ابن تيمية عن التعقيب على القول بأن إنكار الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم زندقة وتنقيص للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، فلماذا؟
لقد ظل الصراع محتدما بين الحنابلة والأشاعرة عبر التاريخ إلى عهد آخر علماء الحنابلة وهو الإمام بن بدران صاحب (المدخل) رحمه الله، لم يكن من ضمن مواضيع الصراع على كثرة المصنفات وتبادل الاتهامات موضوع الاستغاثة أبدا وكان جل إنكار الحنابلة على الأشاعرة قضية تأويل الصفات والقول في القرآن والكلام النفسي، فلماذا لم يرد في مصنفات الحنابلة في الردود على الأشاعرة أي ذكر لقضية الاستغاثة؟
 
لقد تصدى كل علماء العالم الإسلامي للإمام محمد بن عبدالوهاب وصنفوا في الردود عليه ما لا يحصى ومنهم حتى أخوه وحنابلة نجد والذي كان يطلق عليهم محمد بن عبدالوهاب: "علماء المشركين".
 
بينما كانوا يطلقون عليه (طاغية العارض)، وصنف الإمام محمد بن عفالق رسالة يسخر فيها من ابن عبدالوهاب عنوانها (تهكم المقلدين بمدعي تجديد الدين) ورفض ابن حميد أن يترجم لمحمد بن عبدالوهاب في كتابه (السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة)، هذا الخلل في الفكر والاستدلال والذي يمثل عاهة عقلية مستديمة في التفكير السلفي قادنا إلى الكثير من الفتاوى والتقديرات ما أنزل الله بها من سلطان ومخالفة للإجماع المنعقد عبر العصور، ومن ذلك: فتوى الشيخ حسن بن عبدالرحمن بن عبدالوهاب في الأشاعرة  والتي تضمنت: "الأشاعرة فرقة كافرة - جحدوا توحيد الألوهية - جوزوا أن يعبد غير الله من دونه". 
 
- رسالة (بيان كفر الألباني) والسبب معارضة الألباني للغلو في التكفير ووصفهم له بأنه على عقيدة الجهم في الإيمان.
 
- رسالة عن السجود لغير الله تعالى زعم فيها الإجماع على أن السجود للمخلوق ولو على غير قصد التعظيم والعبادة كفر أكبر مخرج من الملة بالإجماع بينما الإجماع منعقد على خلاف ذلك إلا ما ذكره الفقهاء في أبواب الردة من سجود لصنم أو شمس أو قمر لقرينة العبادة.
- الرسائل الكثيرة في كفر الجاسوس وكل صور المظاهرة للكفار ومنها رسالة أبي يحيي الليبي وأبو يحيي الليبي عذا رغم غلوه الا أنهم في النهاية كفروه لاعتراضه على تعميم الكفر على الشعوب. 
وكان مبتدأ هذا فتوى الشيخ سليمان بن سحمان في كفر الدولة العثمانية وكفر من لم يكفرها وكفر من يقدم لها أي نوع من أنواع المساعدة. 
 
والحق أن الاجماع منعقد منذ الأزل على عدم كفر الجاسوس والجاسوسية أعظم وأخطر صور المظاهرة وكل الفقهاء ذكروا الجاسوس في أبواب التعزير ولا يعزر إلا مسلم، لقد قادتني الدراسة المكثفة والتأمل الطويل إلى القول: (أهل عُمان خوارج إباضية، بينما السلفية خوارج أزارقة).!!
 


قضايا وآراء
انتصار البيضاء