الإثنين, 07 ديسمبر, 2020 08:31:24 مساءً

الهجرة والاغتراب والانتقال إلى أماكن جديدة في بقاع الأرض المختلفة للعمل والدراسة والانتشار بحثاً عن فرصة حياة، ميزة لليمني عبر التاريخ سواء كانت بلاده مستقرة أو مضطربة.
 
فرادة نفسية اليمني، أن يكون قادرا على المغادرة وتجاوز السياج، غادر اليمني إلى بقاع الأرض المختلفة، غادر في بداية القرن العشرين إلى ليفربول، مرسيليا، نيورك، ميتشجن الحبشة، وقبلها ذهب اليمنيون أفواجا إلى إندونيسيا وماليزيا والهند وشرق اسيا وشمال افريقيا. 
 
وقبلها ذهبوا إلى الأقاصي، انتقلوا من يمنهم القديم إلى الشام وشمال أفريقيا، بل وأكثر من ذلك يشير تطور علم الآثار بعد دخول الأقمار الصناعية لتصوير الأرض عبر الرنين المغناطيسي، إلى رؤى ستغير رواية التاريخ القديم كله عبر أولى نتائجها التي تشير إلى أن الفراعنة والبابليين هاجروا من جنوب جزيرة العرب والربع الخالي بعد ضرب نيزك ضخم للأرض في الربع الخالي الذي كان منطقة عمرانية وحضارية. 
 
ذهب اليمنيون إلى الخليج منتصف القرن العشرين، وينتشرون اليوم في دول العالم بعد أن ضاقت بهم بلادهم.  
 
هذه روح الحياة التي تأبى الثبات والإقامة والموت والإعاقة، روح الحياة التي لا تعيش على الانتماءات الميتة بل على الانطلاق والمغامرة وارتياد الآفاق الجديدة وجوب القفار والمدن والبلدان، مسلحة بحب العمل وروح البحث عن فرص الحياة، وحيوية الإنجاز المختزنة كلها في قلب فرد يواجه العالم مستندا إلى جدار واحد ذاته القابعة في أعماقه.
 
هذا اليمني لن تطاله الحروب وجائحتها ولا الكوارث وعواصفها. روح اليمني غير قابلة للتدمير، إنها مثل ذرة الراديوم، تتداعى الجبال من حولها، لكنها تخرج من تحت الركام والغبار لامعة ومشعة؛ كأنها جوهرة تختزن سر الحياة في أعماقها.

صفحة الكاتب على فيسبوك 
 


انتصار البيضاء