الأحد, 29 نوفمبر, 2020 06:43:47 مساءً

تستوقفني كثيرا مقولة استهلاكية مفادها، أن سكان اليمن الأعلى (وتشمل أجزاء من المناطق الجبلية والقيعان والأحواض المائية وهي جغرافية زيدية المذهب الى حد كبير) محاربين وسكان اليمن الأسفل (وكان المقصود بها تعز وإب وبعض مناطق ريمة ووصاب. 
بالطبع بعض التهايم وهي في غالبتها شافعية المذهب) رعية. 
 
بالطبع أيضا، المقولة قديمة وتعود إلى قبل تشكل الدولة الحديثة في اليمن (الحديثة) وقد تجاوزتها بعض الحقائق السياسية منها أن اليمن صار منذ ثلاثين سنة أكبر مِن هذا الاختزال الجغرافي/ المذهبي/ الفئوي. 
 
إلا أني أردت التحقق مِن طبيعة النشاط الاقتصادي لمناطق اليمنيين (الأعلى والأسفل) وتصفحت كتاب الإحصاء الزراعي لعام ٢٠١٤ مع الاستفادة مِن إصدارات لاحقة يتكفل بها من يعملون في مقار وزارة الزراعة الخاضعة للحوثيين، أما الحكومة الشرعية فليس لها مقر ولا نتائج عمل احصائية في أي جانب مِن جوانب حياة اليمنيين. 
إليكم ماذا وجدت: 
 
بخصوص المساحة الزراعية في اليمن فإن الحديدة، هي سلة اليمن الاقتصادية بامتياز، وتأتي بعدها المناطق على التوالي: صنعاء، حجة، ذمار، عمران، ثم تأتي تعز وبعدها إب 
في الانتاج الزراعي، فإن الحديدة هي الأولى في انتاج الحبوب، تليها حجة، ثم ذمار، ثم عمران. وأما انتاج القات فإن نسبة أكبر مِن انتاجه، تأتي مِن، صنعاء، عمران، علما ان القات يمثل ١٣٪ مِن مساحة الأراضي الصالحة للزراعة في اليمن. 
 
وبخصوص الحائزين الزراعيين وهذا يعكس معادلة السكان والزراعة فإن، كل مِن، صنعاء، ذمار، عمران، حجة، وصعدة قد تشكل ثلث عدد الحائزين الزراعيين مِن إجمال سكان البلاد ويوازيها في النسبة كل مِن:
 
 تعز، إب، والحديدة.. وهنا أرى أن هذه المعطيات كفيلة بالتوقف عن تكرار المسلمات المعلبة حول المجتمع اليمني وأن الرعية والمحاربين كمتغير لا يكفي لدراسة المجتمع سيما وهناك مدخلات كثيرة تؤثر على تشكيل الهوية، إذ أن الانتماء السياسي هو نظير هوياتي مثله مثل المهنة والمذهب والجغرافيا. 
 
أريد التذكير هنا، أن التقسيم البدائي رعية/ محاربين كان مجازفا وتسطيحيا وأن الكتاب الزراعي يقدم المناطق اليمنية وفق وحدات إدارية وليس أقاليم زراعية أو هويات مذهبية، وبالتالي فإني أجازف أيضا بالرد وفق تصور بدائي لكني أتلمس أبسط إجابة تتيح فهم الواقع. 
 
كما أنني آسف حين أجد كتابات تقدم المجتمع اليمني وفق قوالب جاهزة تلائم المتلقي الكسول أو الملتقي الأجنبي الذي يريد وجبة سريعة تعفيه عن واجب البحث وتعفي ضميره مِن الاتزان بمعايير أخلاقية بحثية أو معايير قيمية إنسانية في التعامل مع الشأن اليمني. 
 
الحقائق الاجتماعية متغيرة وعليه ينبغي مواكبة آليات البحث والدراسة وقراءة المجتمع بأدوات أكثر قدرة على تمثيل الواقع وملتزمة بالحقيقة المعرفية.

* صفحة الكاتب على فيسبوك

 
 


قضايا وآراء
انتصار البيضاء