المبعوث الأممي "غريفيث" كيف وضع العراقيل على طريق حل الأزمة في اليمن     ثورة اليمن.. من الحلم بالتغيير إلى الانتقام بالحرب الشاملة     انطلاق مفاوضات الأسرى والمختطفين بين الحكومة ومليشيا الحوثي في عمان     حملة تنفذها شرطة السير بتعز لرفع العشوائيات من أسواق المدينة     تركيا تدشن أول فرقاطة عسكرية متطورة محلية الصنع     جولة حوار جديدة في الأردن وترقب للإفراج عن شخصيات كبيرة من سجون الحوثيين     مؤسسة "بيسمنت" الثقافية تقيم المعرض الفني الأول     محافظ شبوة يصل الرياض بعد ضغوط سعودية حول ميناء قنا البحري     النائب العام "الأعوش" يرفع دعوى قضائية ضد الرئيس هادي بسبب قرار الإقالة     مؤسسة بيسمنت تختتم مهارات تدريب في المناظرات وأليات البحث العلمي     مؤسسة نور الأمل تدشن برنامجها الجديد بكفالة ٩٠ يتيما في الأقروض بتعز     تهديد جديد للانتقالي بمنع مسؤولين في الحكومة من الوصول إلى عدن     وزير الشباب والرياضة يتفقد الأضرار بملعب 22 مايو بعدن     العقوبات الأمريكية ضد مليشيا الحوثي الإرهابية تدخل حيز التنفيذ ابتداء من اليوم الثلاثاء     دلالة التصنيف الأمريكي للحوثيين "منظمة إرهابية"    

الخميس, 26 نوفمبر, 2020 08:23:48 مساءً

بقلم/ ابراهيم العلفي 
في الرد على المعتزلة القدرية  الأشرار عنوان كتاب ألفه العلامة الإمام يحيي بن أبي الخير العمراني من علماء اليمن الأسفل في القرن السادس الهجري، ويعد هذا الكتاب من أفضل الكتب التي ألفت في الرد على المعتزلة وتفنيد أصولهم من وجهة نظر سنية حنبلية. وهذا الكتاب في الأصل هو رد للعلامة ابن أبي الخير العمراني على علامة الزيدية الإعتزالية شيخ الإسلام جعفر بن عبد السلام قاضي الإمام المنصور عبدالله بن حمزة والذي سافر إلى العراق في مهمة جلب كتب المعتزلة ليستعين بها الإمام عبدالله بن حمزة والزيدية المخترعة في مواجهة الزيدية المطرفية. 
استطاع شيخ الإسلام جعفر بن عبدالسلام جلب عدد من مؤلفات المعتزلة إلى اليمن وصنف في تفنيد أصول أهل السنة المتمثلة في الجبر والإرجاء والتشبيه من وجهة نظر المعتزلة بالطبع. 
 
فقد بلغت الجرأة بجعفر بن عبد السلام أن قام بالتجوال في مدن الشافعية في اليمن مبشرا بالعقيدة الإعتزالية ومشهرا بالعقيدة السنية وكان أن تصدى له ابن أبي الخير العمراني بذلك الكتاب الذي صار من أشهر للمصنفات في الرد على المعتزلة. 
 
المصنفات المتبادلة بين الفريقين في الردود والتفنيد عبر التاريخ لا تعد ومن نافلة القول تضمنها قدرا كبيرا من التضليل والتكفير المتبادل، غير أن هذه ليست قاعدة عامة بل وجد من الفريقين من كان رمزا للإنصاف وداعية للاعتدال ونبذ التكفير وتخفيف الغلواء تجاه الآخر. 
 
من هذا الصنف من أهل السنة العلامة ابن المنذر صاحب كتاب الإجماع والعلامة شيخ الشافعية عضد الدين الأيجي في كتابه المواقف وغيرهم الكثير وفي العصر الحاضر علامة الشام جمال الدين القاسمي الدمشقي صاحب تفسير محاسن التأويل في كتابه تاريخ الجهمية والمعتزلة. 
ومن هذا التيار من المعتزلة مدرسة العلامة الأصولي أبي الحسين البصري ومن أبرز رموزها الإمام المؤيد بالله الهاروني والإمام المؤيد بالله يحيي بن حمزة في رائعته الخالدة (التحقيق في الأكفار والتفسيق) والإمام المهدي لدين الله أحمد بن يحيي المرتضى صاحب طبقات المعتزلة، وللأسف الكبير هناك من طلبة العلم من يتسم بالغلو والتطرف في النظرة إلى المعتزلة ونقدهم والمبالغة في تكفيرهم وتضليلهم ومساواتهم بالشيعة الإثني عشرية والباطنية بل يصل إلى نسبة كل شر وكفر وضلال في الأرض إليهم ويبهتهم بما ليس فيهم وهم منه براء ويعتبر أي أنصاف لهم أو ذكر لأي جانب إيجابي عندهم بدعة في الدين وضلال مبين (اعدلوا هو اقرب للتقوى)
 
لا ينكر جهود المعتزلة في الدفاع عن الإسلام والذود عن حياضه في وجه الفلسفات التي رامت اقتلاعه من جذوره لا ينكر ذلك إلا جاحد فقد الإنصاف واختفى من حياته العدل، لقد كانت جهود المعتزلة ومناظراتهم ومصنفاتهم هي السد المنيع في وجه تيار الملل والنحل الإلحادية الوثنية وفرق الزنادقة في حين لم يعرف في القرون الثلاثة الأولى لغيرهم مصنف في ذلك، ويكفي أن أشهر كتاب في التاريخ كله في الرد على الملاحدة والزنادقة هو كتاب (الرد غلى ابن الراوندي الملحد) تأليف العلامة المعتزلي أبو الحسين بن عثمان الخياط 
ولم تقف جهود المعتزلة في الدفاع عن الإسلام عند هذا الحد بل تعداه بان كان لهم اليد الطولي في التصدي للأفكار المنحرفة الدخيلة على المسلمين كالرفض والجبر الخالص والإرجاء الغال والتشبيه والتجسيم الحقيقين. 
 
لقد كانت مناظرات ومصنفات المعتزلة في الرد على الرافضة وبيان بطلان خرافات الامامية هي الأولى وذات هذا القول ينسحب في التصدي لإرجاء الجهمية وجبرهم وتجسيم مقاتل بن سليمان واضرابه وبالجملة فقد وقفوا موقف الحارس لجسد الإسلام وحوزة الدين في مواجهة البدع الغليظة والخرافات من أن يتسرب منها شيء إلى الإسلام، حتى قال صفوان الأنصاري شاعر المعتزلة يرثي واصل بن عطاء:
فمن لحروري وآخر رافض وآخر مُرجي وآخر جائر، وأمر بمعروف وإنكار منكر، وتحصين دين الله من كل فاجر.  
 
 وهذا لا ينفي جهود غيرهم من الفرق الأخرى ولكن المقام مقام الحديث عنهم، وفي الجملة أيضاً لم يقع المعتزلة في بدعة تقدح في أصل الدين وتخرم جناب التوحيد والنبوة والمعاد وقطعيات الاسلام وكل ما وقعوا فيه اجتهاد لا شك في سلامة وحسن مقصد الدافع اليه أرادوا تنزيه الباري وتنقية الفكر الاسلامي فأصابوا حيث أصابوا وأخطأوا حيث أخطأوا والذي أقره المحققون من أهل العلم ان المجتهد مأجور يشمل ذلك الإجتهاد في العلميات والعمليات وعلى رأس من قرر ذلك عدو المعتزلة اللدود شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية، وعند اطلاعي مثلا على أحد أهم كتب الزيدية المعتزلة في اليمن وهو كتاب (شرح الثلاثين مسألة) للقاضي العلامة أحمد يحيي حابس وجدت أبواب الكتاب:
- باب أن الله سميع بصير
- باب ان الله حي عالم قدير 
فأين هذا من منهج الجهمية ؟
 


قضايا وآراء
اليمن الحضارة والتاريخ