الدراما التركية وتكثيف مواجهة الخيانة     في يوم القدس.. حتى لا تنخدع الأمة بشعارات محور المزايدة     تلاشي آمال التوصل إلى اتفاق سلام في اليمن     دول الثمان تحث الأطراف اليمنية على قبول مبادرة الأمم المتحدة لوقف الحرب     المبعوث الأممي يأسف لعدم التوصل لحل شامل في اليمن     قوات الجيش تكسر هجوما للحوثيين في الجدافر بالجوف والمشجح بمأرب     مقتل سكرتيرة سويسرية بالعاصمة الإيرانية طهران     وفيات وانهيار منازل.. إحصائية أولية لأمطار تريم حضرموت     أخاديد الوجع.. قصة طالب مبتعث قرر العودة إلى اليمن     حسن الدعيس.. شيء من ذاكرة التنوير اليمنية     محافظ مأرب يدعو للنفير العام لمواجهة مشروع الحوثي المدعوم إيرانيا     مواجهات عنيفة في مأرب ووحدات عسكرية للجيش تدخل أرض المعركة     وزارة الدفاع تنعي النائب العسكري الواء عبدالله الحاضري     جيش الاحتلال يقصف قطاع غزة وإصابات في صفوف الفلسطينيين بالضفة     مذكرات دبلوماسي روسي في اليمن    

الخميس, 26 نوفمبر, 2020 08:23:48 مساءً

بقلم/ ابراهيم العلفي 
في الرد على المعتزلة القدرية  الأشرار عنوان كتاب ألفه العلامة الإمام يحيي بن أبي الخير العمراني من علماء اليمن الأسفل في القرن السادس الهجري، ويعد هذا الكتاب من أفضل الكتب التي ألفت في الرد على المعتزلة وتفنيد أصولهم من وجهة نظر سنية حنبلية. وهذا الكتاب في الأصل هو رد للعلامة ابن أبي الخير العمراني على علامة الزيدية الإعتزالية شيخ الإسلام جعفر بن عبد السلام قاضي الإمام المنصور عبدالله بن حمزة والذي سافر إلى العراق في مهمة جلب كتب المعتزلة ليستعين بها الإمام عبدالله بن حمزة والزيدية المخترعة في مواجهة الزيدية المطرفية. 
استطاع شيخ الإسلام جعفر بن عبدالسلام جلب عدد من مؤلفات المعتزلة إلى اليمن وصنف في تفنيد أصول أهل السنة المتمثلة في الجبر والإرجاء والتشبيه من وجهة نظر المعتزلة بالطبع. 
 
فقد بلغت الجرأة بجعفر بن عبد السلام أن قام بالتجوال في مدن الشافعية في اليمن مبشرا بالعقيدة الإعتزالية ومشهرا بالعقيدة السنية وكان أن تصدى له ابن أبي الخير العمراني بذلك الكتاب الذي صار من أشهر للمصنفات في الرد على المعتزلة. 
 
المصنفات المتبادلة بين الفريقين في الردود والتفنيد عبر التاريخ لا تعد ومن نافلة القول تضمنها قدرا كبيرا من التضليل والتكفير المتبادل، غير أن هذه ليست قاعدة عامة بل وجد من الفريقين من كان رمزا للإنصاف وداعية للاعتدال ونبذ التكفير وتخفيف الغلواء تجاه الآخر. 
 
من هذا الصنف من أهل السنة العلامة ابن المنذر صاحب كتاب الإجماع والعلامة شيخ الشافعية عضد الدين الأيجي في كتابه المواقف وغيرهم الكثير وفي العصر الحاضر علامة الشام جمال الدين القاسمي الدمشقي صاحب تفسير محاسن التأويل في كتابه تاريخ الجهمية والمعتزلة. 
ومن هذا التيار من المعتزلة مدرسة العلامة الأصولي أبي الحسين البصري ومن أبرز رموزها الإمام المؤيد بالله الهاروني والإمام المؤيد بالله يحيي بن حمزة في رائعته الخالدة (التحقيق في الأكفار والتفسيق) والإمام المهدي لدين الله أحمد بن يحيي المرتضى صاحب طبقات المعتزلة، وللأسف الكبير هناك من طلبة العلم من يتسم بالغلو والتطرف في النظرة إلى المعتزلة ونقدهم والمبالغة في تكفيرهم وتضليلهم ومساواتهم بالشيعة الإثني عشرية والباطنية بل يصل إلى نسبة كل شر وكفر وضلال في الأرض إليهم ويبهتهم بما ليس فيهم وهم منه براء ويعتبر أي أنصاف لهم أو ذكر لأي جانب إيجابي عندهم بدعة في الدين وضلال مبين (اعدلوا هو اقرب للتقوى)
 
لا ينكر جهود المعتزلة في الدفاع عن الإسلام والذود عن حياضه في وجه الفلسفات التي رامت اقتلاعه من جذوره لا ينكر ذلك إلا جاحد فقد الإنصاف واختفى من حياته العدل، لقد كانت جهود المعتزلة ومناظراتهم ومصنفاتهم هي السد المنيع في وجه تيار الملل والنحل الإلحادية الوثنية وفرق الزنادقة في حين لم يعرف في القرون الثلاثة الأولى لغيرهم مصنف في ذلك، ويكفي أن أشهر كتاب في التاريخ كله في الرد على الملاحدة والزنادقة هو كتاب (الرد غلى ابن الراوندي الملحد) تأليف العلامة المعتزلي أبو الحسين بن عثمان الخياط 
ولم تقف جهود المعتزلة في الدفاع عن الإسلام عند هذا الحد بل تعداه بان كان لهم اليد الطولي في التصدي للأفكار المنحرفة الدخيلة على المسلمين كالرفض والجبر الخالص والإرجاء الغال والتشبيه والتجسيم الحقيقين. 
 
لقد كانت مناظرات ومصنفات المعتزلة في الرد على الرافضة وبيان بطلان خرافات الامامية هي الأولى وذات هذا القول ينسحب في التصدي لإرجاء الجهمية وجبرهم وتجسيم مقاتل بن سليمان واضرابه وبالجملة فقد وقفوا موقف الحارس لجسد الإسلام وحوزة الدين في مواجهة البدع الغليظة والخرافات من أن يتسرب منها شيء إلى الإسلام، حتى قال صفوان الأنصاري شاعر المعتزلة يرثي واصل بن عطاء:
فمن لحروري وآخر رافض وآخر مُرجي وآخر جائر، وأمر بمعروف وإنكار منكر، وتحصين دين الله من كل فاجر.  
 
 وهذا لا ينفي جهود غيرهم من الفرق الأخرى ولكن المقام مقام الحديث عنهم، وفي الجملة أيضاً لم يقع المعتزلة في بدعة تقدح في أصل الدين وتخرم جناب التوحيد والنبوة والمعاد وقطعيات الاسلام وكل ما وقعوا فيه اجتهاد لا شك في سلامة وحسن مقصد الدافع اليه أرادوا تنزيه الباري وتنقية الفكر الاسلامي فأصابوا حيث أصابوا وأخطأوا حيث أخطأوا والذي أقره المحققون من أهل العلم ان المجتهد مأجور يشمل ذلك الإجتهاد في العلميات والعمليات وعلى رأس من قرر ذلك عدو المعتزلة اللدود شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية، وعند اطلاعي مثلا على أحد أهم كتب الزيدية المعتزلة في اليمن وهو كتاب (شرح الثلاثين مسألة) للقاضي العلامة أحمد يحيي حابس وجدت أبواب الكتاب:
- باب أن الله سميع بصير
- باب ان الله حي عالم قدير 
فأين هذا من منهج الجهمية ؟
 


قضايا وآراء
غريفيث