الإثنين, 09 نوفمبر, 2020 08:15:21 مساءً

مصطفى الجبزي

فشلت حملة الحوثي في إسقاط مأرب، كان ثمن الفشل كبيرا في العتاد والأرواح ولَم يكن صمود مأرب أقل خسارة، لكن حملة الحوثي كانت تحمل في طياتها غايات تتجاوز الحوثي إلى تسوية وضع سياسي جديد في اليمن برمته وبرسم أممي.
هذا على الأقل هو ما يفسر الصمت المريب دوليا تجاه تلك الحملة خصوصا وأن بداياتها كانت مبشرة بسقوط مدو لمأرب على غرار مديريات في الجوف. 
 
لم يعد لدى الحوثي ترف خيار الاستمرار في الحملة وعليه تعويض الخسارة بانتصارات معنوية أو إشباع الرغبة في القتل كما يفعل في تعز المدينة وبعض مديريات الساحل. 
 
لكن الحوثي في ورطة ما، وعليه إما الانتقال إلى مستوى تكتيكي مختلف مسنودا بقدرات عسكرية أكثر مما نفذ الآن كي يبلغ مأرب وأظنه قد بلغ أعلى ما يستطيع في هذا الجانب خصوصا وأن المعركة في مأرب مِن طرف الجيش استخدمت وللمرة الأولى طائرات مسيرة لتحديد الأهداف وإرشاد المدفعية فامتصت هجومه وكبدته ثمن التهور بأعداد بشرية مرعبة، أو عليه أن يستمر بالحملة مع إدراكه سلفا عدم الجدوى، ولكن لدرء هجوم مضاد واسع النطاق مِن طرف الجيش في مأرب والجوف. 
 
على أن التأخير في تنفيذ هجوم مضاد واسع النطاق مِن طرف الجيش يعني القبول بالمعادلة الميدانية الراهنة واقتسام النفوذ بطريقة لا تخدم الحكومة الشرعية إذا أرادت تطبيق اتفاق الرياض باقتدار أو الحفاظ على جهوزيتها لمعركة قادمة. 
 
فالحوثي على الأقل سيستثمر أكثر في الحقل الاجتماعي والاستخباراتي لتقويض القوات في مأرب وتثبيت نفوذه في الجوف والبيضاء مع مناوشات مسلية في الحديدة. 
القبول بالتقاسم المعتل يتيح فرصة لمسودات السلام وفق تصورات المبعوث الخاص للأمين العام أن تكون ذات دلالة وقابلة للتداول والتجريب.
* صفحة الكاتب على فيسبوك 


قضايا وآراء
انتصار البيضاء