جلسة استماع للصحفيين المفرج عنهم من سجون جماعة الحوثي بمأرب     وزير الخارجية اليمني: استقرار اليمن من استقرار المنطقة بالكامل     منظمة دولية: استهداف الحوثيين للأحياء السكنية بتعز ترتقي لجريمة حرب     منظمة دولية تدعو الحوثيين للإفراج الفوري عن صحفي يمني     إحصائية جديدة .. وفاة نحو 233 ألف يمني بسبب الحرب في اليمن     افتتاح مخيم الوفاء الخيري لذوي الاحتياجات الخاصة بمأرب     مرخة العلياء الحلم الذي أصبح حقيقة     مجزرة جديدة للحوثيين بتعز تخلف قتلى في صفوف الأطفال والنساء     تنديد واسع بعنف الشرطة الفرنسية على مصور من أصول سورية     كلمة الرئيس هادي بمناسبة 30 من نوفمبر     محافظ شبوة يعقد اجتماعا بإدارة وطواقم مستشفى عتق العام     مصرع قيادي كبير في تنظيم القاعدة في كمين بأبين     وكيل محافظة تعز يزور الشماتيين ويلتقي بقيادة الأجهزة الأمنية والعسكرية     قراءة في الربح والخسارة في تصنيف الحوثية حركة إرهابية     اغتيال أكبر عالم نووي إيراني ولا مخاوف من اندلاع حرب في المنطقة    

السبت, 31 أكتوبر, 2020 02:52:56 صباحاً

كان يمكنني أن أهنئ عبدالملك الحوثي وجماعته بذكرى المولد النبوي البارحة، يمكنني الدفاع عن حقهم في الاحتفاء بالنبي كما يشاؤون، ولسوف أغضب من أي شخص يحاول ازعاج حساسيتهم الدينية الخاصة أو يسخر منهم، كنت سأقول من حق الجماعة أن تحشد أنصارها وتردد الأناشيد، من حقهم صباغة أجسادهم بالألوان والرقص عرايا في الشوارع كما يحلو لهم.. ما الخطأ في ذلك، ما العيب أن تحتفل جماعة ما بنبي أو حتى تقيم مهرجان سنوي لعبادة التماسيح..؟ 
 
كنت سأفعل ذلك، لو أن الجماعة لم تستبح حياتي، لو أن عبد الملك مواطنًا صالحًا يمارس طقوسه دون أن يؤذيني، ولا يفعل ذلك على حسابي، لو أن لي رئيس في قصر صنعاء يحكمني بإرادتي، وجيش يحمي حياة الناس ، حكومة تؤمن وجودهم، وأحزاب وصحف ومجتمع مدني يعيشون بحرية كاملة، لو أن كل ذلك متوفر ولم تمسسه نيرانكم. 
 
وفي قلب هذا المجتمع يمارس الحوثي طقوسه كأي جماعة في أي دولة يكفل لها القانون عبادة أوهامها واللهو بخرافاتها كما يحلو لها.. كنت سأبارك احتفاءها وربما لن أمانع أن أشاركها الاحتفال، كتعبير عن إيماني الراسخ بحق الجميع في اللهو والدروشة. 
أما وقد صادر الرجل حياتنا، ألغي وجود الدولة والدستور، اعتقل المجتمع ونفى كل معارضيه وشن حروبه في كل مكان، فما يفعله الآن هو استمرار لذات المهزلة، لم يكتفِ الحوثي باستحواذه على واقعنا والتحكم بمصيرنا، بل أراد التسلل إلى أعماقنا والسيطرة على ضمائر الناس باستخدام "فكرة مقدسة" هي شخصية النبي بكل ما تكتنزه من جلالة ومهابة.. وها هو بعد أن عبث بواقعنا المادي يواصل العبث بذاكرتنا الروحية ويوظف رموزها؛ لتعزيز سيطرته وشرعنة السطو على حياتنا الخاصة والعامة. 
 
إنه لا يحتفل بالنبي على طريقته، هو ليس مؤمن ما دام يفعل ذلك بدوافع استثمارية، تجرد النبي من قيمته الأصيلة وتحوله لوسيلة تسويقية، لا يوجد مؤمن يمجد "نبي عظيم" مدفون في قبره ويُلحد بحياة البشر الأحياء من بعده، ليس ثمة راهب نزيه يسترزق باسم البسماء ورسلها. 
هذا ليس سوى تاجر مشبوه، يملك بضاعة فاسدة، يروجها علينا وبندقيته مصوبة خلف رؤوسنا ، مصاص حياة يلطخ صورة النبي بالدم، كاهن يمارس شعوذته الخاصة في فضاءنا العام وقد احتكره لوحده ويعمل لترسيخ وجوده باستثمار قداسة النبوة في ذاكرة الناس واستخدامها لتنظيف وجه جماعته الغارقة بالجريمة. 
 
تلك هي وظيفة مكتملة لكل دجال على مدار التأريخ وليس إنسان يمارس طقسه الخاص ببراءة مهما كان ساذجًا؛ كي نتقبله.
كل عام وأنت نبينا يا محمد، كل عام ومولدك ذكرى لميلاد الإنسان، رسول تمجد الحرية وتذود عن قداسة الحياة، كل عام وأنت نبي من لا يسفكون دمًا ولا يستبيحون حرمة، لا يكرهون الناس على الاحتفاء بك، لا يتطفلون على حياتنا ولا يحتفلون بك كرسول سلام ونحن خائفون من بنادقهم.
 


قضايا وآراء
اليمن الحضارة والتاريخ