اللجنة الأمنية بتعز تصدر 14 قرارا مهما     منظمة دولية تدعو الإدارة الأمريكية لوقف مبيعات الأسلحة للإمارات     انهيار متسارع للعملة اليمنية مقابل العملات الصعبة واستفادة مباشرة للحوثيين     جلسة استماع للصحفيين المفرج عنهم من سجون جماعة الحوثي بمأرب     وزير الخارجية اليمني: استقرار اليمن من استقرار المنطقة بالكامل     منظمة دولية: استهداف الحوثيين للأحياء السكنية بتعز ترتقي لجريمة حرب     منظمة دولية تدعو الحوثيين للإفراج الفوري عن صحفي يمني     إحصائية جديدة .. وفاة نحو 233 ألف يمني بسبب الحرب في اليمن     افتتاح مخيم الوفاء الخيري لذوي الاحتياجات الخاصة بمأرب     مرخة العلياء الحلم الذي أصبح حقيقة     مجزرة جديدة للحوثيين بتعز تخلف قتلى في صفوف الأطفال والنساء     تنديد واسع بعنف الشرطة الفرنسية على مصور من أصول سورية     كلمة الرئيس هادي بمناسبة 30 من نوفمبر     محافظ شبوة يعقد اجتماعا بإدارة وطواقم مستشفى عتق العام     مصرع قيادي كبير في تنظيم القاعدة في كمين بأبين    

الاربعاء, 28 أكتوبر, 2020 11:15:47 مساءً

 
كان باستطاعة الحوثين بصنعاء إخراج حادثة حسن زيد والتعاطي معها بطريقة أكثر منطقية، لكنهم ولشيء مقصود - ربما - لم يفعلوا ذلك!. في حوادث سابقة مشابهة تعاملوا في البداية بمسؤولة ثم ميعوا الحوادث كلها بعد أن استفادوا منها إعلاميا، لكنهم في حادثة حسن زيد تعاملوا بخفة وهي المرة الأولى - أيضا - التي يتعامل  معها إعلام الحوثيين ببرود شديد وكأنها حادث مروري. 
 
يعتقد البعض أن ذلك بسبب الارتباك وهذا واضح من خلال تضارب التصريحات والمعلومات التي نشرتها أكثر من جهة، من ناطق المليشيا إلى المصدر المسؤول إلى وزارة الداخلية التابعة للجماعة (غير المعترف بها دوليا).
لكن، هل يمكن القول: أن الجماعة تعيش ارتباك وتخبط وخاصة مع من يرى أن هناك إعادة هيكلة في الأجهزة الأمنية – التابعة لصنعاء - وخاصة مع التسميات الجديدة والدمج والإلغاء وهذا مع الإدارة الجديدة التي يشرف عليها ضباط إيرانيون؟!، لربما أن الفعل قد يكون مقصودا أيضا، وأنها رسائل للداخل والخارج معا، وهي للداخل أكثر. 
 
أما لو تأملنا في تصريح محمد علي الحوثي المقتضب – مساء اليوم - وتحميله أمريكا المسؤولية المباشرة لحادثة الاغتيال، فهي تعكس جزء من هذا الفعل القائم على الخفة، والسير نحو تمييع القضية في وقت واحد وفي مراحلها الأولى، إذ كيف لأقل 24 ساعة أن تصل إلى الجاني وتحقق معه وتخرج إلى هذه الخلاصات النهائية والتي تحتاج أسابيع على الأقل؟!، إلا إذا كان الموضوع تحت الرقابة ولديك معلومات متكاملة، وإذا كان ذلك صحيحا فهذه فضيحة أخرى سترعب أسرة زيد، إذ كيف سمحت للحادثة أن تحصل وإذا لم تكن هذه ولا تلك فهو التخبط أو قل التعمد في إخراج هذه الجريمة بهذه الطريقة كإهانة وإذلال.!!
 
صراع أجنحة 
 
لقد ظل هواشم صنعاء ينظرون لهواشم صعدة دائما وأبدا بكثير من الازدراء وقليل من الاحترام، وذلك حالهم مع باقي الهاشميين في اليمن ككل؛ نظرا لمركزية صنعاء وقربها من صناعة القرار والنفوذ واعتبارات أخرى متعلقة بالتعليم والعلاقة مع السعودية ومراكز النفوذ في الداخل، وهذا الموقف أو النظرة يحتفظ بها هواشم صعدة جيدا، ويتحركون منذ وصولهم إلى صنعاء 2014 ضمن عقدة عالقة في أذهانهم ضمن تراكم تاريخي ضاغط، وربما أن لذلك مبرراتهم سيجدها من يتتبع أفكار المذهب وتاريخهم القريب بشكل خاص، وهي شديدة الوضوح خلال السنوات الخمس الأخيرة.  
 
 انكفئ هواشم صعدة على أنفسهم منذ ثورة سبتمبر عام 62، وبقوا على عدائهم الواضح للجمهورية وكل من يؤمن بها، فنالهم التهميش والازدراء وفي بعض الأوقات الاستهداف كما حصل مع فتوى الزيدية حول الحوثية أثناء الحروب الست، وبسبب هذا الموقف وحتى لا يدخلوا في صراع مباشر فد أعطوا محافظة صعدة يتحكمون بها على هامش محدود للجمهورية وسيعرف القارئ بأن الواجبات الزكوية - كمثال - منذ قيام ثورة سبتمبر وحتى اليوم لا تسلم للدولة وإنما لهواشم صعدة، على النقيض من هواشم صنعاء الذين دخلوا في الجمهورية وترعرعوا معها وامتدحها البعض حتى كاد يزايد على الجمهورين الأصليين كما هو الحال لعباس الديلمي والذي سيرتد لاحقا سيرا مع الموجة الجديدة القادمة من صعدة. كما أن التراجع عن الفتوى الزيدية عبر الوثيقة الفكرية 2012 ينظر لها هواشم صعدة على أنها جزء من غفران الذنب بل هي نوع من إصلاح الخطيئة، وهي جزء من النفاق للوضع الجديد لا أكثر. 
 
وبينما يرى هواشم صنعاء أنهم خدموا القضية من داخل دولة الجمهورية لأكثر من خمسين عاما ولم يكن الحوثي وأسرته سوى تحصيل حاصل فإن صعدة ترى أن ثورتها خالصة وأنه لو لاها لبقي هواشم صنعاء يكذبون باسم القضية خمسين سنة أخرى. 
لقد احتكرت صعدة - حاليا - القرار بلا منازع وأبرز المواقع القيادية داخل بنية الجماعة والدولة معا منذ لحظة وصولها إلى صنعاء، ولم يعط هواشم صنعاء وغيرهم سوى مواقع ثانوية لا يملئها غيرهم، وذلك بشكل مؤقت، وقد تم الاستغناء عن كثير من خدمات هواشم صنعاء وهناك من عاد للتجارة الحرة. 
 
أنات الهاشمين في صنعاء تسمع بين الحين والأخر ويعبر عنها أكثر من شخص، وكان حسن زيد يقول شيء بين الفترة والأخرى من ذلك، ومثله بعض الناشطين من داخل بيوتات صنعاء، لقد وصل الحال بأن يتأمر على الهاشميين في المحافظات فتا من صعدة باسم المشرف وليس بالضرورة في أحايين كثيرة أن يكون هاشميا وله القول الفصل وما على زنبيل الهاشمين خارج صعدة سوى الإذعان وذلك في كثير من مؤسسات داخل العاصمة صنعاء، بل لا يوجد هاشمي من صعدة في أي مؤسسة لا يكون هو الرأس وصاحب الكلمة الأولى وإذا لم يكن يملك مؤهل فهو مشرف على المؤسسة بالكامل.
منطق ضعيف 
منطق الحوثيين وإعلامهم - هذه المرة - ضعيف للغاية، ومرتبك ومتخبط في تبرير مقتل حسن زيد ومحاولته اليائسة رمي التهمة – كما هي العادة - على التحالف أو وخصومهم السياسيين. 
حادثة الاغتيال بتلك الطريقة لها ما بعدها، وربما سيخرج جزء من الصراع الخفي إلى العلن. فقد كان هواشم صنعاء يريدون أن تحكم البلاد من داخل المؤسسات - وذلك موقف صالح - لكن هواشم صعدة كانوا لهم بالمرصاد ورفضوا إلا عبر استنساخ تجربة إيران وحزب الله عبر ما يسمى "اللجان الثورية" التي يمسك بتلابيبها الشخصية القوية في الجماعة محمد علي الحوثي.
 
وبينما كان هواشم صنعاء - باستثناء بيت العماد - لا يريدون القطعية الكاملة مع السعودية - وهذا موقف حسن زيد -؛ كونها جارة لليمن والعداء معها نهائيا ليس لصالحهم، كان هواشم صعدة حلفاء إيران العقائديين يرفضون ذلك تماما، ويعدون أي تنازل في هذه القضية خيانة وجرم يستحق صاحبها والمروج لها العقاب. وعندما شارك أحد قادة الحوثي وممثلهم القوي في مؤتمر الحوار "صالح هبرة" بنقاش من هذا القبيل وغلب إدارة المؤسسات من داخلها لا من خارجها - وذلك موقف صالح الصماد رئيس المجلس السياسي السابق - وفتح قنوات تواصل مع صالح تم عزله تماما وارسلت له رسائل عبر محاولة اغتيال فاشلة، فيما صالح الصماد قتل بظروف غامضة في مدينة الحديدة من قبل التحالف. 
 
وبينما تسلم قادة صعدة أمور مناطق السيطرة والمال والثروة والقرار منذ الانقلاب في سبتمبر/ أيلول 2014 في جميع المحافظات، أرغم هواشم صنعاء للعمل كموظفين وفي أماكن تنفيذية وخطرة، ومن يخرج عن طوره يتم أرساله للجبهات في اختبار حقيقة الولاء لديه، وهنا: يحصل هواشم صعدة على المال بسبب النفوذ والقوة ويحصل هواشم صنعاء على المال نتاج الجهد والعرق. 
 
كان هواشم صنعاء على صلة بعلي صالح وهي عادة لها تاريخ فقد منحهم الكثير ومنحوه الولاء، وكان هذا يقلق هواشم صعدة بعد 2014. فعملت الجماعة على تصفية تلك الخلايا وابعادها عن المشهد والبداية كانت من المتوكل، بل إنها ذهبت إلى أبعد من ذلك حين تلاعبت بالتحقيقات وأرعبت أسرهم كما هو الحال مع الدكتور أحمد شرف الدين ومحمد عبدالملك المتوكل وراجي حميد الدين وأبعدت المحطوري من المشهد على خلفية صراع ديني داخل المذهب ذاته، وذاته حصل مع الدكتور عبدالكريم جدبان السياسي الرافض لملشنة الدولة والمؤمن بإدارة الدولة من داخلها.
 


قضايا وآراء
اليمن الحضارة والتاريخ