اللجنة الأمنية بتعز تصدر 14 قرارا مهما     منظمة دولية تدعو الإدارة الأمريكية لوقف مبيعات الأسلحة للإمارات     انهيار متسارع للعملة اليمنية مقابل العملات الصعبة واستفادة مباشرة للحوثيين     جلسة استماع للصحفيين المفرج عنهم من سجون جماعة الحوثي بمأرب     وزير الخارجية اليمني: استقرار اليمن من استقرار المنطقة بالكامل     منظمة دولية: استهداف الحوثيين للأحياء السكنية بتعز ترتقي لجريمة حرب     منظمة دولية تدعو الحوثيين للإفراج الفوري عن صحفي يمني     إحصائية جديدة .. وفاة نحو 233 ألف يمني بسبب الحرب في اليمن     افتتاح مخيم الوفاء الخيري لذوي الاحتياجات الخاصة بمأرب     مرخة العلياء الحلم الذي أصبح حقيقة     مجزرة جديدة للحوثيين بتعز تخلف قتلى في صفوف الأطفال والنساء     تنديد واسع بعنف الشرطة الفرنسية على مصور من أصول سورية     كلمة الرئيس هادي بمناسبة 30 من نوفمبر     محافظ شبوة يعقد اجتماعا بإدارة وطواقم مستشفى عتق العام     مصرع قيادي كبير في تنظيم القاعدة في كمين بأبين    

الاربعاء, 28 أكتوبر, 2020 08:26:46 صباحاً

إذا علمت بأن ميلاد الرسول محمد عليه الصلاة والسلام والذي تمر بنا ذكراه هذه الأيام قد كان هو ميلاد النور في مواجهة الظلام، والحق في وجه الباطل بل والمعرفة في مواجهة الجهل بالدرجة الأولى؛ لأن أول ما نزل به وحي الله من السماء على نبيه في الأرض هي كلمة "اقرأ" وإذا علمت بأن من يقرأون ويقرئون غيرهم اليوم في وطن الحكمة والإيمان "اليمن" من معلمي التعليم العام والجامعي هم من يقتلون "جوعاً" لحرمانهم من حقوقهم المعاشية لأكثر من أربع سنوات حتى الآن. 
 
هم الذين يزيد عددهم على ستين ألف معلم ومعلمة يعولون ما لا يقل عن أربعة مليون نسمة عن أهلهم وذويهم بحجة أننا في مواجهة عدوان وقتل بعضنا البعض، في حرب عبثية لا ناقة للناس فيها ولا جمل إلا خدمة العدو الخارجي.
 
ثم ماذا لو علمت بأن مئات الملايين والمليارات المستخرجة من موارد ودماء هذا الشعب لا تنفق في حروب دمار هذا الوطن وسفك دماء بعضنا البعض وفي الإثراء الفاحش لأمراء وتجار هذه الحروب في الداخل والخارج فحسب بل وحتى المظاهر الدعائية المروجة للعنف والكراهية بين الناس من على وسائل الإعلام ومنابر المساجد ولافتات شوارع وقوارع الطرق بمئات الملايين والمليارات من الريالات بمناسبة وغير مناسبة بدءاً بالتوظيف المغرض لاستشهاد الإمام زيد ابن علي رضي الله عنه بالأمس وصولاً إلى ميلاد الرسول الأعظم الذي تقام الدنيا وتقعد اليوم لميلاده، لا لذاته الذي لا يحتاج إليه ولم يأمر به إذا لم يكن قد نهى عنه بقدر ما هو كمجرد غرض سياسي في نفس يعقوب ليس لله ولا لنبيه ولا لخلقه حاجة فيه ولا حتى للمغرضين به أي مصلحة حقيقية تذكر منه.
 
فماذا لو أن جزء بسيط من هذه الملايين والمليارات المغتصبة والممتصة من حقوق ودماء الناس من أجل الإنفاق على الخراب والدمار والكراهية والكذب على الله ودينه ونبيه وخلقه بإعادته إلى أهله من مئات وعشرات ألاف من معلمي التعلم العام ومتقاعدي القوات المسلحة والأمن الذين رفعوا ودافعوا عن مبدأ "التحرر من الاستبداد والاستعمار ومخلفاتهما وإقامة حكم جمهوري عادل وإزالة الفوارق والامتيازات بين الطبقات" وتوظيف ما تبقى - وهو الكثير - من خير وخيرات هذا الوطن في البناء والتنمية بدلاً من الحرب والكراهية، وفي إقرار السلام والعدل والمساوة بدلاً من أوهام التفرقة والتمييز المذهبي والطائفي والسلالي المقيت والذي لم ينزل الله به من سلطان.. لأنه لن يصح إلا الصحيح، وإذا كانت صولة الباطل ساعة فإن صولة الحق هي إلى قيام الساعة.
 
وحسبنا فيكم يا كل دعاة "شيطنة التسنن والتشيع بالباطل اليوم" قول الحق فينا وفيكم "إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم"، وقول الرسول الأعظم "الناس سواسية كأسنان المشط لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى، كلكم لأدم وأدم من تراب" وحسبنا في ظلمكم ومظاليمكم قول علي بن ابي طالب كرم الله وجه حينما عزم على رد مظالم من قبله "والله لأن وجدت مال الناس وقد تزوجت به النساء وتطاول به البناء وفرق في الأمصار لرددته إلى أهله ومن ضاق به العدل فإن الظلم عليه أضيق" وقال عمر ابن عبدالعزيز حينما تولى في نفس السياق وراجعه بعض أهله فيما عزم عليه قوله: "لقد ترك رسول الله في الناس نهراً مشربهم فيه سواء (يرمز للثروة والمال العام) فلما تولى أبي بكر وعمر تركوا النهر على حاله فلما تولى عثمان اشتق له من النهر نهراً فلما تولى علي أعاد النهر إلى حاله، فلما تولى معاوية ويزيد ومروان وعبدالملك اشتقوا لأنفسهم الأنهر من النهر الاعظم، ولم يؤول الأمر إليّ إلا وقد جف النهر الأعظم، ووالله لن أنثني عما عزمت عليه من رد مظالم من قبلي حتى يعود نهر الناس الأعظم إلى حالة ومشربهم فيه سواء".
 
فماذا أنتم فاعلون يا طغاة وبغاة هذا الزمن الردي؟ هل اتعظتم بمن قبلكم أو ببعضكم وبأنفسكم على الأقل؟؟ أجيبوا قبل أن لا تستطيعون الإجابة، أما انتم يا ضحاياهم فحسبكم في صمتكم قول الرسول عليه الصلاة والسلام "الساكت عن الحق شيطان أخرس" وعذراً يا رسول الله فأمة إقراء لا تقرأ فحسب بل وتقتل من يقرأ ومن يُعلم غيره جوعاً ومذلة.
 


قضايا وآراء
اليمن الحضارة والتاريخ