اللجنة الأمنية بتعز تصدر 14 قرارا مهما     منظمة دولية تدعو الإدارة الأمريكية لوقف مبيعات الأسلحة للإمارات     انهيار متسارع للعملة اليمنية مقابل العملات الصعبة واستفادة مباشرة للحوثيين     جلسة استماع للصحفيين المفرج عنهم من سجون جماعة الحوثي بمأرب     وزير الخارجية اليمني: استقرار اليمن من استقرار المنطقة بالكامل     منظمة دولية: استهداف الحوثيين للأحياء السكنية بتعز ترتقي لجريمة حرب     منظمة دولية تدعو الحوثيين للإفراج الفوري عن صحفي يمني     إحصائية جديدة .. وفاة نحو 233 ألف يمني بسبب الحرب في اليمن     افتتاح مخيم الوفاء الخيري لذوي الاحتياجات الخاصة بمأرب     مرخة العلياء الحلم الذي أصبح حقيقة     مجزرة جديدة للحوثيين بتعز تخلف قتلى في صفوف الأطفال والنساء     تنديد واسع بعنف الشرطة الفرنسية على مصور من أصول سورية     كلمة الرئيس هادي بمناسبة 30 من نوفمبر     محافظ شبوة يعقد اجتماعا بإدارة وطواقم مستشفى عتق العام     مصرع قيادي كبير في تنظيم القاعدة في كمين بأبين    

الإثنين, 26 أكتوبر, 2020 06:36:28 مساءً

بقلم/ أبو بلال 
ما وراء الأحداث في فرنسا جراء الأزمة الأخيرة في قضية الرسوم المسيئة جديرة بالتمعن والفحص والدراسة. وكأن الغرب يسعى من خلال ما يقوم به تجاه المسلمين إلى إحياء ما أسموه هم صراع الحضارات الذي تنبأ به مفكروهم (صامويل هنتنغتون) تلك النظرية التي قالت: إن تركيا ستكون في قلب ذلك الصراع الحتمي وهذا ما نراه بالفعل.

نحتاج إلى تقديم مقاربة للفهم والتفسير وتدعوا لليقظة والحذر إزاء ما يحاك للمسلمين، وهدفها إيقاظ المارد الأوروبي في مقابل المارد الإسلامي الذي بدأ يستيقظ، وجرهما إلى صدام ليس بالضرورة أن يكون عسكري ولكنه يريد في نهاية المطاف التضييق على الإسلام في الغرب، والحد من تقدمه وانتشاره؛ كونه الأسرع انتشارا حسب احصاءاتهم هم.

لكن في مقابل المخطط الغربي الذي تتصدره فرنسا وتقف خلفه بقية دول أوروبا وإن من تحت الطاولة لا يوجد لدى المسلمين قيادة في مواجهة المخطط المضاد، وتركيا تفتقر للإسناد الرسمي من حكومات العالم الإسلامي.. بعبارة أخرى فإن الشارع المسلم العفوي يقف وحيدا في وجه حكومات الغرب التي تسير وفق استراتيجية مدروسة. والشارع يصعب التحكم فيه أو توجيهه بالنظر إلى عاطفته الجياشة التي تحركه.. وبالتالي من الصعوبة بمكان إقناعه بوقف خطواته التي قرر اتخاذها وإقناعه بترك الأمر لأهل الاختصاص لأن هؤلاء (أهل الاختصاص) غير موجودين أصلا, بل لقد وجدناهم يساندون التوجهات الفرنسية والغربية بما يحقق أهدافهم الأنانية ولو على حساب شعوبهم وعقيدتهم.

الآن التيار الشعبي الإسلامي تيار هادر وغاضب وفي ذروة هيجانه ومن الخطأ الوقوف أمامه وكبح جماحه وسوقه بعيدا عن مساره، وكل دعوة في هذا السياق ستفهم على أنها تواطؤ وطعنة من الخلف وإرجاف من الداخل وخدمة للعدو, والحل - من وجهة نظري - أن ندعو للعمل في المسارين معا مسار التوعية السياسية بما يراد لنا وبما يخطط للمسلمين سواء في بلاد الغرب أو خارجها, ومسار تصعيد المواجهة بالطرق السلمية والتحذير من العنف الذي يستغله الغرب لشحن الغربيين وحشدهم وتعبئتهم ضد الإسلام (ربما باتوا يؤمنون باقتراب ما يسمونه معركة هرمجدون مع المسلمين والتي ستعجل بظهور المسيح كما يعتقدون ولا يجب إغفال البعد العقدي في السياسة الغربية بشقيها الأوروبي والأمريكي.
فكرتك التي أوضحتها في غاية الأهمية وكنت أتمنى أن تعمل عليها الحكومات الإسلامية - كتركيا مثلا - كي نكون في مستوى التحدي لأن الفكر بحاجة إلى مثله لكي لا نظل ضحايا في كل مواجهاتنا مع المخططات الغربية. لكن لنفترض غياب هذا التوجه الآن وهو ما يفرض العمل - كما قلت آنفا - في مسارين متلازمين الأول: مسار التوعية وكشف أبعاد المخطط الغربي وأعتقد أن هذا المسار سيجد ممانعة من شريحة واسعة من المسلمين نظرا لتدني الوعي. ومسار الاستمرار في التصدي والمواجهة ولكن بالطرق السلمية حتى لا يندفع شباب المسلمين في الغرب إلى العنف والإرهاب وسط المجتمعات التي احتضنته وسهلت له سبل العيش..

نحن بحاجة ماسة إلى مفكرين استراتيجيين قادرين على استجلاء ما وراء الأحداث وكشف خيوط اللعبة الدولية ضد عالمنا الإسلامي وتقديم قراءة متأنية وحلول عقلانية لمواجهة الأخطار المحدقة بمستقبل امتنا، لأن الدخول في صراع -من اي نوع- مع الغرب في مثل هذه الظروف محسوم لصالحهم بكل المقاييس..

واضح أنهم في مرحلة جديدة من صراعهم مع العالم الإسلامي الذي لم ينته بعد، لكنهم نقلوا الصراع هذه المرة من مرحلة الحرب على مايسمى الإرهاب(الذي صنعوه وروجوه ودفعوه باتجاه المسلمين) والتخفي تحت تلك اللافتة، إلى مرحلة متقدمة وهي الحرب على الاسلام ذاته وصبغه بالإرهاب وبأنه يخرج جماعات إرهابية ومجتمعات عدوانية ترفض التعايش والاندماج مع الآخر..

لقد نقلوا المعركة- أو هكذا يريدون- إلى ساحة الإسلام وشرعوا في تجهيز ساحة المواجهة والصراع التي ستكون الساحة الأوروبية نفسها حيث الاسلام بات يقض مضاجعهم ويتوسع ويحفر على جدار الهوية الأوروبية ويغير من معالمها بشكل متسارع ويستقطب الجمهور الأوروبي إلى ساحته..
قديما لعبت الكنيسة دور المواجهة والتعبئة والتحشيد والصراع المباشر مع العالم الإسلامي وبذلت جهودا جبارة في مسارين متلازمين، الاول تشويه صورة نبي الاسلام وأتباعه، والثاني حشد الجيوش الصليبية إلى ديار المسلمين. اليوم تقوم الدولة العلمانية في أوروبا بدور الكنيسة في العصور الوسطى رغم مزاعم الفكر العلماني الذي لا يتدخل في الدين ويفسح للناس حرية الاعتقاد..

نحن الآن في مواجهة مباشرة مع الدولة العلمانية الأوروبية بمختلف أشكالها وصورها وتوجهاتها السياسية بعدما توارت الكنيسة وتركت مهمتها الدينية للدولة العلمانية المتمسحة بالحرية والديمقراطية والتعايش وحقوق الإنسان كي تحاربنا بتلك الشعارات وتخفي تحتها الحقد الصليبي المتجذر الذي نطق به جورج بوش الابن عندما أعلنها بوضوح حربا صليبية جديدة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001. هم لا يريدون الإسلام في أوروبا ولا يقبلون به تحت أي مبرر، في الوقت الذي يبذلون جهودا جبارة لمنع أو تأخير يقظة المسلمين وامتلاك قرارهم ليبقوا ممسكين بمصيرهم ومستقبلهم، لكن يبدو أنهم باتوا على قناعة باستحالة بقاء الوضع على ما هو عليه نتيجة إخفاق وكلائهم في المنطقة بمهمة تطويع شعوبها التي باتت قاب قوسين أو أدنى من امتلاك زمام المبادرة وقيادة التغيير الذي يرعب الغرب ويحاول بكل قوة تأخيره.
ولله الأمر من قبل ومن بعد



قضايا وآراء
اليمن الحضارة والتاريخ