اللجنة الأمنية بتعز تصدر 14 قرارا مهما     منظمة دولية تدعو الإدارة الأمريكية لوقف مبيعات الأسلحة للإمارات     انهيار متسارع للعملة اليمنية مقابل العملات الصعبة واستفادة مباشرة للحوثيين     جلسة استماع للصحفيين المفرج عنهم من سجون جماعة الحوثي بمأرب     وزير الخارجية اليمني: استقرار اليمن من استقرار المنطقة بالكامل     منظمة دولية: استهداف الحوثيين للأحياء السكنية بتعز ترتقي لجريمة حرب     منظمة دولية تدعو الحوثيين للإفراج الفوري عن صحفي يمني     إحصائية جديدة .. وفاة نحو 233 ألف يمني بسبب الحرب في اليمن     افتتاح مخيم الوفاء الخيري لذوي الاحتياجات الخاصة بمأرب     مرخة العلياء الحلم الذي أصبح حقيقة     مجزرة جديدة للحوثيين بتعز تخلف قتلى في صفوف الأطفال والنساء     تنديد واسع بعنف الشرطة الفرنسية على مصور من أصول سورية     كلمة الرئيس هادي بمناسبة 30 من نوفمبر     محافظ شبوة يعقد اجتماعا بإدارة وطواقم مستشفى عتق العام     مصرع قيادي كبير في تنظيم القاعدة في كمين بأبين    

الخميس, 22 أكتوبر, 2020 07:36:59 مساءً

بداية أكرر ما جاء في منشور سابق بأني  لا أهدف في هذه المنشورات إلى تقديم قراءة نقدية شاملة لرسالة "الصارم المسلول" لابن تيمية نظراً لعدم تفرغي لتقديم هذه القراءة في الوقت الراهن لانشغالي بأطروحة الدكتوراه، ولأن بعض الردود تستفزني لبعض التوضيحات سأتوقف هنا  أمام جزئية محددة تتعلق باضطراب موقف ابن تيمية في تأكيده على أن الحاكم يجب أن يحكم بعلمه في قضية شتيمة الرسول  التي دخل  بسببها السحن.
 
 فقد  أكد  ابن تيمية وجوب قضاء الحاكم بعلمه في قضية عساف النصراني المتهم بالإساءة إلى النبي صلى الله عليه وسلم،  بعد تعذر إثبات الواقعة بشهود تتوفر فيهم شروط الشهادة القضائية، ونسب هذا القول بحكم الحاكم بعلمه  إلى اتفاق العلماء فقال "اتفق العلماء على أنه لا يجوز للحاكم أن يحكم بخلاف علمه وأن شهد عنده بذلك العدول ويجوز له أن يحكم بشهادتهم إذا لم يعلم خلافها"  وقد اضطربت مواقف ابن تيمية في موضوع الشهادة بالعلم الشخصي اضطراباً كبيراً  في نفس الرسالة وبيان  هذا الاضطراب على النحو الآتي:
 
أولاً - برر ابن تيمية رحمه الله عدم إقامة النبي صلى الله عليه وسلم  الحدود على شاتميه من  المنافقين بكون النبي لا يقضي بإقامة الحدود بعلمه فقال :"ثم جميع هؤلاء المنافقين يظهرون الإسلام ويحلفون أنهم مسلمون وقد اتخذوا إيمانهم جنة وإذا كانت هذه حالهم فالنبي لم يكن يقيم الحدود بعلمه ولا بخبر الواحد ولا بمجرد الوحي ولا بالدلائل والشواهد حتى يثبت الموجب للحد ببينة أو إقرار".
 
ثانياً- عندما دافع عن موقفه في حثه للسلطان على قتل عساف بموجب علمه وبدون شهود يستوفون شروط صحة الشهادة أكد أنه يجب على الحاكم  أن يحكم في هذه المسألة بعلمه وقال "اتفق العلماء على أنه لا يجوز للحاكم أن يحكم بخلاف علمه وإن شهد عنده بذلك العدول ويجوز له أن يحكم بشهادتهم إذا لم يعلم خلافها".
 
ثالثاً- وعند تبريره لحديث عكرمة المتهم بالكذب حول إقرار النبي للأعمى الذي ذبح أم ولده واتهمها بشتيمة النبي بدون بينة ولا شاهد على سبب  جريمة القتل قال إن من حق السيد أن يقتل مملوكته بناءً على علمه  "فالسيد له أن يقيم الحد على عبده بعلمه في المنصوص عن الإمام أحمد هو إحدى الروايتين عن مالك والنبي لم يطلب من سيد الأمة بينة". 
 
وهكذا يخبرنا ابن تيمية أن النبي صلى الله عليه سلم لا يحق له أن يقيم الحدود على الشاتمين له بعلمه ولا حتى بالوحي ولا بالقرائن و لا بالأدلة ولا بخبر الواحد ولا بد من الإقرار والبينة، ولكنه عندما طالب الحاكم أن يحكم بعلمه في نفس الواقعة التي دخلها بسببها السجن قال أن القاضي "يجب أن يحكم بعلمه، ولا يجوز له أن يحكم بخلاف علمه في هذه المسألة ولو شهد الشهود بخلاف علمه".
 
ومنح السيد حق الحكم بعلمه وتنفيذ العقوبة بدون استتابة و حتى بدون أي بينة أو شهود على صحة التهمة.  
 
ويعني هذا باختصار أن النبي هو وحده الممنوع من الحكم بعلمه أو بالوحي أو بالأدلة والشواهد وخبر الواحد حسب هذا الرأي المضطرب، ومبعث هذا الاضطراب التهرب من حجية شواهد تسامح النبي مع من تعرض له بالشتيمة.  بل أن مجموع كلام في الرسالة  يجيز  لأي شخص أن يقتل أي شخص بتهمة شتيمة النبي بدون بينة ولا شهود وكل ما في الأمر أن هذا الفعل سيعد افتئات على الإمام.
 


قضايا وآراء
اليمن الحضارة والتاريخ