انتصارات ساحقة للجيش في تعز والمليشيا تقصف مستشفى الثورة     وثائق جديدة حول تورط الصندوق السيادي السعودي بمقتل خاشقجي     لقاء يجمع قيادات وزارة الدفاع في مأرب لمناقشة أوضاع الحرب     لماذا تبدو معركة مأرب فاصلة (تقدير موقف)     هجوم صاروخي جديد على قاعدة عين الأسد بالعراق     المحافظ بن عديو يشارك بحفل تخرج دفعة جديدة للقوات الخاصة بشبوة     عقوبات أمريكية جديدة تستهدف اثنين من قيادات مليشيا الحوثي     العميد شعلان.. البطل الذي أرهق أحفاد الإمامة ودحر فلولها في بلق مأرب     قيادي بحزب الإصلاح: مأرب تخوض معركة اليمنيين الفاصلة     مطالبات محلية ودولية لوقف استهداف الحوثيين للنازحين في مأرب     الجيش يصد هجوم الحوثيين بنهم ويدعو الصليب الأحمر لانتشال جثث القتلى بالجوف     عائلة عفاش حين أفسدت الماضي والحاضر     تقدم كبير للجيش في الجوف وعشرات القتلى الجرحى في صفوف الحوثيين     محافظ شبوة يدشن أعمال سفلتة مشروع طريق نعضة السليم     هل تفي الولايات المتحدة بوعدها في وقف الحرب باليمن؟    

الثلاثاء, 20 أكتوبر, 2020 11:49:54 صباحاً

عن أهمية تحرير الوعي الإسلامي من سطوة تأثير رسالة "الصارم المسلول"
ثمة الكثير من الكتب المؤثرة في تاريخ الفكر الديني والإنساني صنفها مؤلفوها تحت ضغوط نفسية وتحيزات عاطفية دفعتهم لاستجماع جميع قواهم الذهنية والعاطفية فكتبوها بمداد القلب وتوهجت بها أرواحهم، فاكتسب هذه الكتب قوة تأثيرية كبيرة، وتركت بصمات واضحة سلبية أو ايجابية في حياة البشرية، استمرت لقرون من الزمن. 
 
 
من هذه الكتب في التراث الإسلامي السلفي رسالة " الصارم المسلول في الرد على شاتم الرسول" التي صنفها ابن تيمية رحمه الله بعد أن تعرض للجلد والسجن إثر قيام بعض تلاميذه بالاعتداء على شخص مشهور بـ" عساف النصراني" بتهمة شتيمة الرسول، ولم يتم اثبات التهمة بالشهود. والأرجح أن التهمة كانت حقيقية وكانت السلطان يدرك أن ابن تيمية صادق، ولكن المعروف أن القائم في مقام القضاء لا يقضي بعلمه، ولهذا أفرد ابن تيمية جزءً من الرسالة ليؤكد أن القاضي يجب أن يقضي بعلمه في هذه المسالة.
 
 
 ولكي يرد على أدلة ثبوت التسامح مع شاتم الذات الإلهية في التراث الإسلامي جادل ابن تيمية بأن شتيمة الرسول أشنع جرماً من الناحية الجنائية من شتيمة الذات الإلهية، ولكي يُسقط حجة تسامح الرسول مع من تعرض له بالشتيمة والاستنقاص في حياته، قال أن هذا كان تكرماً شخصياً من الرسول لا توجيهاً شرعياً ولا يحق للمسلمين التسامح بالنيابة عنه رغم تواتر الأدلة القرآنية التي حثت النبي صلى الله عليه وسلم على الإعراض والصبر والعفو، ولكي يفند حجة من قال: إن الشاتم في القضية المشار إليها قد تاب وأسلم، ذهب إلى القول بعدم قبول توبة الشاتم وأنه يجب أن يقتل ولو تاب وأصبح من عباد الله الصالحين. وإذا شاء الله وتفرغت من مشاغل البحث الأكاديمي سأحاول تقديم مقاربة نقدية لهذه الرسالة لتحرير الوعي الإسلامي من سطوة تأثير هذه الرسالة وإعادة الاعتبار لمنهجية الدليل الصحيح المجرد من تأثير تأويلات الشارحين المرتبطة بملابسات تاريخية وشخصية، وأنا هنا أطرح الموضوع على الباحثين المتفرغين، ولا أقول أن رسالة ابن تيمية هي الوحيدة التي تبنت هذه الفتوى بل يكاد هذا الرأي أن يكون هو الرأي السائد تاريخياً، و من المفارقات العجيبة أن ابن تيمية رحمه الله تعرض للسجن أكثر من مرة باتهامات كيدية تتعلق بالإساءة إلى النبي والإسلام وانتهاك دعاوى الإجماع المزعومة ونعوذ بالله من هذه الاتهامات الكيدية التي اعتاد بعض المنسوبين إلى العلم ممارستها لإلحاق الضرر بمن يختلفون معهم في الرأي، وسيظل ابن تيمية رحمه الله من عمالقة الفكر الإسلامي ومن النادرين في المدرسة السلفية الحنبلية المشهورين بالكفاءة التفاعلية النقدية في التعاطي مع التحديات المعرفية الوافدة.
 
 
 
والتعقب النقدي لأي جهد بشري لا يقلل من قيمة هذا الجهد، ولا يندرج في سياق التبخيس إذا التزم بالشروط المنهجية، ولا يتعارض مع منهج ابن تيمية نفسه الذي لا يؤمن بتقديس جهود العلماء واجتهاداتهم، وكان يُعد هذا التقديس - ومعه الحق- مدخلاً من مداخل الشرك والتوثين لاجتهادات بشرية غير المعصومة.
 


غريفيث