ديمقراطية تونس في خطر     استشهاد ثلاثة مدنيين بقذيفة لمليشيا الحوثي على حي سكني شرق مدينة تعز     ضبط خلايا إرهابية تابعة لمليشيا الحوثي في أربع محافظات     مليشيا الحوثي تستأنف الهجوم على الحدود السعودية     يوم فني في تعز على سفوح قلعتها العريقة     محافظ مأرب يشيد بالوحدات الأمنية ودورها في تعزيز الأمن والاستقرار     مسلح حوثي يقتل والديه وهما صائمين بسبب رفضهم انضمامه لصفوف المليشيا     الفطرية في شخصية العلامة محمد بن اسماعيل العمراني     الموت البطيء في سجون الإمارات بعدن.. صحفي يروي تفاصيل الاعتقال والتعذيب     تفاصيل انهيار جبهة الزاهر بالبيضاء ومن أين جاءت الخيانة؟!     تخرج وحدات أمنية من منتسبي وزارة الداخلية في محافظة أبين     القاضي محمد بن إسماعيل العمراني.. مئة عام من الفقه والتعليم     السلالية.. العنف والتمييز العنصري     الملك سلمان يلتقي سلطان عمان والإعلان عن مرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين     مسؤول في الجيش: المعركة مستمرة في البيضاء ومأرب والجوف بإشراف وزارة الدفاع    

الثلاثاء, 20 أكتوبر, 2020 11:49:54 صباحاً

عن أهمية تحرير الوعي الإسلامي من سطوة تأثير رسالة "الصارم المسلول"
ثمة الكثير من الكتب المؤثرة في تاريخ الفكر الديني والإنساني صنفها مؤلفوها تحت ضغوط نفسية وتحيزات عاطفية دفعتهم لاستجماع جميع قواهم الذهنية والعاطفية فكتبوها بمداد القلب وتوهجت بها أرواحهم، فاكتسب هذه الكتب قوة تأثيرية كبيرة، وتركت بصمات واضحة سلبية أو ايجابية في حياة البشرية، استمرت لقرون من الزمن. 
 
 
من هذه الكتب في التراث الإسلامي السلفي رسالة " الصارم المسلول في الرد على شاتم الرسول" التي صنفها ابن تيمية رحمه الله بعد أن تعرض للجلد والسجن إثر قيام بعض تلاميذه بالاعتداء على شخص مشهور بـ" عساف النصراني" بتهمة شتيمة الرسول، ولم يتم اثبات التهمة بالشهود. والأرجح أن التهمة كانت حقيقية وكانت السلطان يدرك أن ابن تيمية صادق، ولكن المعروف أن القائم في مقام القضاء لا يقضي بعلمه، ولهذا أفرد ابن تيمية جزءً من الرسالة ليؤكد أن القاضي يجب أن يقضي بعلمه في هذه المسالة.
 
 
 ولكي يرد على أدلة ثبوت التسامح مع شاتم الذات الإلهية في التراث الإسلامي جادل ابن تيمية بأن شتيمة الرسول أشنع جرماً من الناحية الجنائية من شتيمة الذات الإلهية، ولكي يُسقط حجة تسامح الرسول مع من تعرض له بالشتيمة والاستنقاص في حياته، قال أن هذا كان تكرماً شخصياً من الرسول لا توجيهاً شرعياً ولا يحق للمسلمين التسامح بالنيابة عنه رغم تواتر الأدلة القرآنية التي حثت النبي صلى الله عليه وسلم على الإعراض والصبر والعفو، ولكي يفند حجة من قال: إن الشاتم في القضية المشار إليها قد تاب وأسلم، ذهب إلى القول بعدم قبول توبة الشاتم وأنه يجب أن يقتل ولو تاب وأصبح من عباد الله الصالحين. وإذا شاء الله وتفرغت من مشاغل البحث الأكاديمي سأحاول تقديم مقاربة نقدية لهذه الرسالة لتحرير الوعي الإسلامي من سطوة تأثير هذه الرسالة وإعادة الاعتبار لمنهجية الدليل الصحيح المجرد من تأثير تأويلات الشارحين المرتبطة بملابسات تاريخية وشخصية، وأنا هنا أطرح الموضوع على الباحثين المتفرغين، ولا أقول أن رسالة ابن تيمية هي الوحيدة التي تبنت هذه الفتوى بل يكاد هذا الرأي أن يكون هو الرأي السائد تاريخياً، و من المفارقات العجيبة أن ابن تيمية رحمه الله تعرض للسجن أكثر من مرة باتهامات كيدية تتعلق بالإساءة إلى النبي والإسلام وانتهاك دعاوى الإجماع المزعومة ونعوذ بالله من هذه الاتهامات الكيدية التي اعتاد بعض المنسوبين إلى العلم ممارستها لإلحاق الضرر بمن يختلفون معهم في الرأي، وسيظل ابن تيمية رحمه الله من عمالقة الفكر الإسلامي ومن النادرين في المدرسة السلفية الحنبلية المشهورين بالكفاءة التفاعلية النقدية في التعاطي مع التحديات المعرفية الوافدة.
 
 
 
والتعقب النقدي لأي جهد بشري لا يقلل من قيمة هذا الجهد، ولا يندرج في سياق التبخيس إذا التزم بالشروط المنهجية، ولا يتعارض مع منهج ابن تيمية نفسه الذي لا يؤمن بتقديس جهود العلماء واجتهاداتهم، وكان يُعد هذا التقديس - ومعه الحق- مدخلاً من مداخل الشرك والتوثين لاجتهادات بشرية غير المعصومة.
 


قضايا وآراء
انتصار البيضاء