الصفيون والتشيع في بلاد العرب     السعودية من إعاقة سبتمبر إلى قتل فبراير.. رحلة خراب     أطعمها في حياته فلازمته لحظة موته     تعذيب وقهر النساء في سجون الحوثي بصنعاء     صنعاء: الحوثيون يواصلون ابتزاز المواطنين بذريعة الاحتفال بالمولد النبوي     شرطة تعز تقبض على مشتبهين بتفجير سيارة النقيب السفياني بعد الحادثة بساعات     أمهات المختطفين تكشف عن تعذيب مروع لسجينات بمركزي صنعاء     وفد إماراتي إلى اسرائيل وتنقل للأفراد بدون فيزا     اليمن تعترض لدى مجلس الأمن حول إرسال إيران سفيرا لها إلى صنعاء     الحوثيون يشيعون قيادات عليا في قواتهم بعد مصرعهم بعدد من الجبهات     مليشيا الحوثي تقوم بدفن عشرات الجثث دون الإفصاح عن هويتها     بنات عدن يخرجن بصحبة أقاربهن بعد تزايد حالات الاختطافات     إذا كانت السعودية الحليف فلا غرابة بوصول السفير الإيراني إلى صنعاء     فضيحة تلاحق وزير التسامح الإماراتي بعد اعتدائه جنسيا على مواطنة بريطانية     تقرير يوثق تجنيد الحوثيين 5600 طفل منذ بداية العام    

الجمعة, 16 أكتوبر, 2020 07:15:09 مساءً

ثالثا: ثورة 48، ثورة الأحرار أم ثورة الوزير؟!
في الحديث عن ثورة 48 التي أطاحت بالإمام يحيى وتمكن السفاح أحمد (صاحب الترجمة) من إسقاطها وإعلان نفسه إماما، قالت الموسوعة: ".. وقد خطط لاغتياله مع أبيه، في ثورة (ابن الوزير) عام ١٣٦٧ هـ / ١٩٤٨، إلا أن حنكته ودهاءه السياسي مكناه - بقدر من الله - من تجاوز الأمر بسلام، وتم الأمر بقتل أبيه في بادية (سواد حزيز) أما هو فقد خرج سرا من تعز إلى حجة، وهناك أعلن أمر حكمه...الخ ". 
 
لن أتوقف حول أسباب  فشل الثورة  وما إذا كان ذلك بسبب حنكة الإمام أحمدو دهاءه السياسي كما قال صاحب الموسوعة أم لأسباب موضوعية مختلفة لأن الحديث عن ذلك يطول، لكنني سأكتفي بالتوقف والتعليق حول تسميته لتلك الثورة بثورة (الوزير) أو بالأصح تبنيه لهذه التسمية الإمامية التي روج لها دعاة الإمامة من أتباع بيت حميد الدين وخصومهم من آل الوزير على حد سواء، وهدفهم  الإيحاء أن الشعب اليمني وأحراره لا علاقة لهم بالثورة ضدهم فثورة 48 هي ضمن صراعات أئمة الزيدية الهاشميين وبعضهم قال الإخوان المسلمين وثورة 62 هي ثورة عبدالناصر ومصر مثلما أن مواجهة الشعب اليمني لهم اليوم هو استجابة للتحالف السعودية وأمريكا  واسرائيل ...الخ
 
كما سعى أولاد علي الوزير لترسيخ فكرة أن ثورة 1948 هي ثورتهم وأنهم قادتها ومحركيها، وهذا ظلم لحركة الأحرار اليمنيين والنضال اليمني ضد الإمامة، فقد بدأت الانتفاضات القبلية ضد هذا النظام الكهنوتي منذ العشرينات من القرن الماضي (انتفاضة الزرانيق، المقاطرة، حاشد...الخ) ثم ابتدأت حركة الأحرار اليمنيين منذ ثلاثينات القرن الماضي، ومطلع الأربعينات تمكن الزبيري والنعمان وعددا من الأحرار من الفرار إلى عدن وهناك أسسوا سنة 1944 حزب الأحرار، وأصدروا صحيفة صوت اليمن، ثم أسسوا الجمعية اليمنية الكبرى عام 1946، وصولا إلى ثورة 48، أو الثورة الدستورية  وكان هدف الأحرار في البدء  أن يتم إسقاط النظام الامامي برمته ولكن حين جاء الفضيل الورتلاني إلى اليمن عام 47 وبعد التشاور مع الأحرار وقراءة الواقع وأن الثورة بحاجة إلى سند شعبي وتأييد قبلي واسع، ولأن القبائل لم تكن بأيديهم فقد اضطروا كما يقول القاضي عبدالله الشماحي: "إلى اجتذاب القبائل عن طريق حكم إمامي يكون مؤقتا، ويمثل دور انتقالي من حكم الإمامة الزيدية إلى الحكم الشعبي، ويكون محكوما بدستور ومجلس شورى وحكومة ذات صلاحيات وحكم محلي ..الخ
 
وبعد أن طرحت عدة أسماء من الهاشميين ليتم انتخابها وقع الاختيار على عبدالله الوزير الذي كان أحد أركان النظام الإمامي لكن الإمام يحيى أبعده وأبعد علي الوزير من تعز وعين أولاده بدلا عنهما فوقع اختيار الأحرار عليه  لما بينه وبين بيت حميد الدين من ثأر وصراع على السلطة حاول الثوار النفاذ منها،  ومع ذلك فإن اقناعه لم يتم بسهوله، فقد بذل الثوار جهودا مضنية لإقناعه بالأمر واستعانوا بالفضيل الورتلاني، يقول القاضي عبدالله الشماحي في كتابه (اليمن الحضارة والانسان): " وهكذا جاء الأمير عبدالله الوزير إلى قمة الحكم وجاءت الإمامة بدل الحكم الشعبي الذي كان هدف النضال، وجاء معظم رجال الحكومة المنصوص عليهم من الميثاق المقدس، ومع هذا فلم يكن اقناع عبدالله الوزير بقيادة الثورة وتفجيرها بالأمر السهل".
 
ويتفق معه الأستاذ أحمد محمد النعمان، حيث يقول في مذكراته: "وجاء الفضيل الورتلاني إلى صنعاء مرة ثانية، والتقى بعبدالله الوزير وأقنعه على الرغم من أن الوزير كان متخوفا، لكنه أقتنع في النهاية، ويؤكد كلامهما القاضي عبدالرحمن الارياني فبعد أن ذكر مقترح الفضيل وموافقة الأحرار عليه كأمر واقعي وكيف أنهم رأوا ان عبدالله الوزير هو الأنسب قال: "وقد وجدوا هذه المواصفات متوفرة بالسيد عبدالله بن أحمد الوزير، ولكن كيف يتم إقناعه بأن يتحمل هذه المسؤولية؟ وقد أخذوا يفتلون له بالذروة والغارب واستعانوا بالسيد الفضيل الورتلاني الجزائري والسيد العلامة الشهيد حسين محمد الكبسي حتى أقتنع". 
 
هذه شهادة ثلاثة من رواد الحركة الوطنية وثورة 48 ورموزها ومؤرخيها، وكان يفترض بكتاب الموسوعة أن يعودوا إليهم لو أرادوا  لكنهم أكتفوا بالمراجع الإمامية وتسمية بيت حميد الدين واتباعهم كحسن زيد وادعاءات بيت الوزير، وأصبحت تلك الثورة التي خطط لها وشارك فيها رجال اليمن وأحراره أمثال القردعي والزبيري والنعمان والسلال والإرياني والأكوع والشماحي والخادم الوجيه والموشكي والحورش ومحيى الدين العنسي وأبو رأس، وغيرهم من رجالات اليمن منهم من استشهد في هذه الملحمة ومنهم من كتب له النجاة بعد أن ذاق العذاب في سجون الطاغية ليواصل الكفاح حتى تحقق حلم اليمن التاريخي، أصبحت  عند صاحب الموسوعة "ثورة الوزير"!!

* صفحة الكاتب على فيسبوك 


قضايا وآراء
مأرب التاريخ تحمي سبتمبر والجمهورية من الإمامة