دعوة أممية لإحالة ملف العنف الجنسي في اليمن إلى محكمة الجنايات الدولية     ما حقيقة الصراعات والتصفيات الداخلية لجماعة الحوثيين؟     المركز الأمريكي للعدالة يدين احتجاز السعودية للمسافرين اليمنيين في منفذ الوديعة     هشام البكيري.. الموت واقفا     معارك هي الأعنف في جبهة الكسارة ومصرع العشرات من المسلحين     تغييب السياسي البارز محمد قحطان للعام السادس على التوالي     8 سجون سرية للسعودية في اليمن توفي بعضم فيها تحت التعذيب     قتلى وجرحى بمواجهات بين قوات طارق والمقاومة التهامية بالمخا     حوار مهم مع اللواء سلطان العرادة حول الوضع العسكري في مأرب     محافظ شبوة يرأس اجتماعا موسعا للجنة الأمنية بالمحافظة     استشهاد الصحفي هشام البكيري أثناء تغطيته للجبهة الغربية في تعز     تعرف على تفاصيل التقرير الحكومي الذي سلم لمجلس الأمن حول تعاون الحوثيين مع القاعدة وداعش     مسلحون حوثيون يستخدمون سيارات إسعاف تابعة للصحة العالمية في أعمال عسكرية     الحكومة تدين استهداف النازحين في مأرب من قبل الحوثيين     الحكومة تدعو المجتمع الدولي دعم اليمن سياسيا واقتصاديا    

الأحد, 11 أكتوبر, 2020 11:43:53 مساءً

بقلم/ الدكتور أيوب الحمادي

أولا ما ارتكبه الغرب وبعد عصر النهضة وعصر العقل, كارثة لا يكفيها اعتذار وإنما دفع تعويض، إذا أردنا نسوق الأخلاق وانتقاد أديان ومعتقدات وأفكار الأخرين, كون ناتج العبودية والهيمنة والتسلط الذي حصل ثروة تكدست إلى اليوم في الأنظمة الغربية المتعاقبة ولم تنزل لهم من السماء, وطبيعي تلك الحقبة أفرزت حقبة استعمارية, وحروب كونية, ورأسمالية متوحشة.. الآن أمامنا, بمعني الإسلام لم يكن شريك هنا لننتقده, أو نتهمه كفكرة ومعتقد أنه في أزمة أو سبب كارثة من باب العدل في الطرح. والجميل أننا لن نجد مسلم يقول المسيحية تعيش أزمة وهي السبب في ذلك وسوف تجد المسلم يحترم معتقدات الأخر ويربط الكوارث بممارسة البشر وليس بالمعتقد.
 
ولكي نفهم حجم ما حصل فقد امتدت تجارة الرقيق إلى أوروبا وعبر المحيط الأطلسي تقريبا 400 عام على الرغم الحظر في عام 1815، لكن عندما تنعدم القيم تستمر التجارة واستمرت إلى عام 1870 أي ما يقارب 100 سنة بعد الثورة الفرنسية. 40 مليون تم اختطافهم واستعبادهم, ولكم تصور ذلك إنه نجا واحد فقط من بين كل أربعة من أسرهم في أفريقيا بحسب مراجعهم هم، هذا ما قام به الغرب وتحت أعين الكنيسة والمفكرين ورجال اللاهوت ورجال الثقافة والسلطة.
 هؤلاء كانوا مشغولون بالعلمانية والفكر الفلسفي وصالونات النقاشات والكارثة في مكان أخر, بمعني الإسلام لم يكن شريك في هذه الجريمة البشرية هنا للنقد أو نتهمه أنه في أزمة أو سبب كارثة للمجتمعات من باب العدل في الطرح.
لم تكن كارثة العبيد هي الوحيدة وإنما كانت هناك قبلها كارثة اكتشاف العالم, كما يعرفها كل غربي كون ذلك في كتبهم, أي لم يدلس أحد عليهم أو طرف ثاني كتب عنهم أي مصادرهم. ففي عام 1492 وجد كولومبوس العالم الجديد كما يعرف الكل لكن لا نعرف أنه كان هناك ما يقدر بنحو 60 مليون من السكان الأصليين يعيشون في أمريكا الشمالية والجنوبية في ذلك الوقت.
وبحلول عام 1600 كان أكثر من 90 في المئة منهم قد لقوا حتفهم من المستعمر الجديد والأوبئة من أوروبا, التي هلكت الهنود الحمر أي تسبب الأوروبي بموت 54 مليون بشكل مباشر أو غير مباشر.
ففي المكسيك وحدها انخفض عدد السكان في الأصل من 20 مليون إلى ما يقارب 2 مليون عام 1618 بسبب الأوروبيين والأوبئة, التي جلبوها مثل الجدري. وتوجد إحصاءات مماثلة لأستراليا والمحيط الهادئ لدرجة إنه كان يمكن القول وقتها أينما ظهر الأوروبيون فقد احضروا معهم الموت, بمعني الإسلام لم يكن شريك في هذه الجريمة البشرية لنتهمه إنه إشكالية للمجتمعات من باب العدل في الطرح.
 
تأتي الحقبة الاستعمارية ودفع ملايين البشر الثمن أيضا للاضطهاد والقتل ومصادرات الأراضي وطبعا تحت أعين المفكرين ورجال اللاهوت والثقافة, هؤلاء كانوا مشغولين بالهدف كيف تطوير الشعوب؟. وتكديس ثروات ومقدرات الشعوب المطحون في بريطانيا وفرنسا وهولندا وغيرها. بمعني الإسلام لم يكن شريكا في هذه الجريمة البشرية لنتهمه أنه امتص خيرات الشعوب من باب العدل في الطرح.
ولم نتوقف قليل إلا وطحن الغرب نفسه بحروب كونية لم تبقي حجر على حجر, قتل ما يقارب 10 مليون شخص في الحرب الأولى و 50 مليون شخص في الثانية وكان هناك معسكرات الاعتقال بها ملايين البشر وعندما انتصر الحلفاء كانت هناك جرائم الاغتصاب لما يقارب مليون امرأة المانية بعد الهزيمة. وحتى البابا فرانسيس قدم في عام 2016 اعتذارًا للمسيحيين البروتستانت عن الجرائم, التي ارتكبتها بحقهم الغالبية الكاثوليكية قبل خمسة قرون, أي ملايين قتلوا ومدن دمرت ومعتقلات تعذيب واغتصابات, بمعني الاسلام - لا كفكرة ولا كأشخاص - لم يكن شريك في هذه الجريمة البشرية ولا الاغتصابات ولا المعتقلات ليكون أداة قتل وتدمير من باب العدل في الطرح.
 
والمضحك كل ما ورد لا نريد نعرفه ولا نسمع عنه أو نطرحه لنتعلم، لم يتغير شيء في سياسة استغلال الأضعف, أو في تجنب محاربة شعوب بلقمة عيشها البسيطة, أو تجنب دعم متسلط مسلم, أو محاربة معتقدات الشعوب الضعيفة وهي في حالها, أو تسويق الذات أننا البشر الأرقى والباقين نصنفهم كما نشاء. ولو نظرنا إلى الرأسمالية كتجسيد للقيم الغربية وكوريث مجازا فلم يتغير شيء فلا زلنا نصنف ونوزع صكوك ونفرض ونهدد ونستغل ولا زالت الرأسمالية تتاجر بالرق واستغلال حاجة وضعف الأخر بشكل أرقى ناعم ودون أن ندرك, مع فارق أن الرأسمالية اليوم تتاجر فقط بالجملة بدل بالقطعة كسابق عهدها.
 
ومختصر الموضوع الإسلام لا يتحمل وزر قـيادات أو جماعات إرهابية صنعها رأسمالية الأزمات برعاية من الغرب. الإسلام لا يتحمل وزر الأنظمة الدكتاتورية التي تحت حماياتكم ولا يمر بأزمة أو ضمور وكساد أو انكماش, والدليل أن في مدينتي الصغيرة كان لا يوجد إلا طالب واحد مسلم من يمارس دينه ويبحث عن القبلة وطالبة محجبة واحدة فقط, واليوم هنا أكثر من 4 ألف مسلم وأطفالهم في كل المدارس, وهناك أطباء لا أستطيع حرصهم في المستشفيات والمرافق الصحية من المسلمين, وهنا 4 دكاترة هندسة من اليمن ومن العرب ليس أقل من 15 دكتور هندسة, ولم أحصر بقية المسلمين ونحن مدينة صغيرة, وهناك في أغلب مرافق الخدمات تجد مسلم أو مسلمة, ويوجد مسجد ل800 مصلي, ومقبرة, ومحلات لعرب ومسلمين لا تعد, والكل ملتزم و يمارس دينه وعبادته بسلام, ومظاهر الإسلام واضحة أنه في أفضل حال وليس في كساد وضمور أو أزمة ولم يكن هناك إرهابي أو مجرم بين هؤلاء من عقود, بمعنى هم مواطنين المان صالحين ملتزمين بالقانون مثل غيرهم, فلا أفهم أين هي الأزمة, حتى لو نظرنا بشكل تكاملي لكل المسلمين في مدن أوروبا؟.
 
ولكي ترتاح أكثر- للرئيس الفرنسي- في عام 2050 سوف يكون في أوروبا ليس أقل من 75 مليون مسلم إذا استمرت الهجرة أو 50 مليون مسلم أن توقفت يكونوا جزء من أوروبا يتعايشون مع غيرهم بسلام, ولا أدري من قال لك أن الإسلام كفكرة ومعتقد يمر بأزمة أو كساد وعني أجده في أفضل حال وجزء من أوروبا كواقع' برغم كوارث الجماعات العقائدية الإرهابية من أبنائه في مجتمعاتنا العربية والإسلامية, والتي نرفضها نحن قبل غيرنا ولا تمثل مجتمعاتنا ولا تجسد فكر ومعتقد مليارين مسلم ومسلمة.
 
ومختصر الأمر من وجهة نظري أن المسلم الملتزم بدينه أكثر حرص والتزام بالقوانين والأنظمة, كونه بذلك يمارس على نفسه ليس من باب الإيمان وإنما الإحسان رقابة ذاتية, و لم أجد مسلم متعلم ملتزم غير متزن, فلا أدري أين هي المشكلة مع الإسلام؟ ولو قلت إن المسلمين في أزمة في مجتمعاتهم بسبب عصابات حكم دينية متشددة سياسية أو سلالية أو ديكتاتورية عسكرية أو أسرية افرزت إرهاب وفقر وقتل وفساد ونفور اجتماعي ولا يجب علينا دعم هكذا أنظمة وجماعات وتوجهات ولا يجب أن نسمح لها نشر أفكارها أو غسل أموالها في أوروبا, لكان ذلك أكثر منطقية وإنصاف في الطرح ولن نعترض, لاسيما ونحن نبحث من عقود على مخرج وحل.

* صفحة الكاتب بفيسبوك 
 


قضايا وآراء
غريفيث