جلسة استماع للصحفيين المفرج عنهم من سجون جماعة الحوثي بمأرب     وزير الخارجية اليمني: استقرار اليمن من استقرار المنطقة بالكامل     منظمة دولية: استهداف الحوثيين للأحياء السكنية بتعز ترتقي لجريمة حرب     منظمة دولية تدعو الحوثيين للإفراج الفوري عن صحفي يمني     إحصائية جديدة .. وفاة نحو 233 ألف يمني بسبب الحرب في اليمن     افتتاح مخيم الوفاء الخيري لذوي الاحتياجات الخاصة بمأرب     مرخة العلياء الحلم الذي أصبح حقيقة     مجزرة جديدة للحوثيين بتعز تخلف قتلى في صفوف الأطفال والنساء     تنديد واسع بعنف الشرطة الفرنسية على مصور من أصول سورية     كلمة الرئيس هادي بمناسبة 30 من نوفمبر     محافظ شبوة يعقد اجتماعا بإدارة وطواقم مستشفى عتق العام     مصرع قيادي كبير في تنظيم القاعدة في كمين بأبين     وكيل محافظة تعز يزور الشماتيين ويلتقي بقيادة الأجهزة الأمنية والعسكرية     قراءة في الربح والخسارة في تصنيف الحوثية حركة إرهابية     اغتيال أكبر عالم نووي إيراني ولا مخاوف من اندلاع حرب في المنطقة    

السبت, 10 أكتوبر, 2020 07:07:21 مساءً

رفضت إحدى الجهات تسليم سلة غذائية لزوجة أحد الشهداء، بحجة أن اسمه سقط من الكشف. يومها، عادت دامعة وهي تقول: لقد سقطت حقوقنا في الحياة يوم سقط شهيدا.!
وزوجة شهيد آخر قدمت مع طفليها وأخيها إلى مأرب بحثا عن راتب زوجها، لتجد أن أخوة الشهيد يتسلمون الراتب دون أن يتذكروا طفليه بأي مبلغ، بل هددوا أخيها بالحبس إن طالب به، وعادت إلى مدينتها بطفليها وعجزها وحاجتها!
أرملة أخرى لجأت إلى العمل سراً في البيوت؛ خوفا من العيب بعد أن ذاقت الجوع هي وأطفالها، وتناساها المجتمع المثقل بالمعاناة، وتقول بقناعة: لن يرى الناس الوضع المادي الذي أعيشه، لكنهم سيفتحون عيونهم جيدا حين أتنقل بين بيوت الأغنياء كي أقوم بخدمة عوائلهم. 
إنها المرأة الجانب المسكوت عنه من ضحايا الحرب، ووجع من تلك الأوجاع التي نمر عليها مرورا سريعا بلا استفاضة حديث؛ ليس لأنه أقل أوجاع الحرب صدمة.
 
بل لأنه يخص المرأة في مجتمع قبلي محافظ، لا أحد فيه يحب أن تذكر المرأة إلا بإشارة مبهمة وبتلميح لا يعري خصوصيتها أبدا. نالت منها الحرب من كل جانب، وهي الأم وهي الزوجة وهي الضحية المباشرة لمجتمع يرى المرأة عورة.
هذه العورة تترك في مواجهة شظف الحياة بلا ستر من رجل ينفق عليها وعلى أطفالها أو دخل أو عمل يقيها الحاجة، وقد تكون في مقتبل العمر وفي أول درجات الشقاء في حياتها .
إنها الحرب التي تكاثرت أوجاعها في مجتمعنا فصارت لا تعد ولا تحصى. هناك من سيجد فكرة الأرامل صغيرات السن من زوجات الشهداء أخف الأوجاع صدمة.
 
في مأرب فقط عشرات من هؤلاء الفتيات أستمر زواجهن لشهور أو سنوات كانت كفيلة بطفل أو طفلين، لتبدأ حياتها وحيدة. وعلى امتداد اليمن آلاف الأرامل الصغيرات الآتي تزوجن مشروع قتيل.
كثيرات من هؤلاء النساء؛ إما أن يرتبطن بكبار السن أو يبقين عالة على أهاليهن أو يقضين حياتهن أرامل، وقد يحدث أن تتخلى الفتاة عن طفل أو طفلين بطلب من أسرتها الذين يرفضون أو يعجزون عن كفالة أطفال الشهيد. والكثيرات بلا مصدر رزق أو إعانة أو اهتمام من الشرعية.
 
في مجتمع تأكل الحرب الأخضر واليابس ويصبح الغلاء قاتل آخر ينتهك البيوت، وتعجز فيه الدولة عن القيام بواجبها لأهالي الشهداء.
وهنا، على المنظمات الإنسانية والحقوقية أن تولي هذه الفئة اهتماما خاصا بتوفير أنشطة وأعمال اجتماعية يمكنها أن تعد المرأة لكسب الرزق، وتؤهلها للعمل الذي يناسب بيئتها ووضعها التعليمي.
 
هؤلاء هن الجانب الضعيف الذي تضاءلت السبل المتاحة له في الحياة، فجل اعتمادها كان على معيل يسندها في معيشتها.
هؤلاء هن من تعاونت التقاليد والمجتمع الذكوري والحرب أخيرا على تحويل حياتهن إلى جحيم دائم بانتظار الموت.
 


قضايا وآراء
اليمن الحضارة والتاريخ