الجيش يصد هجوم الحوثيين بنهم ويدعو الصليب الأحمر لانتشال جثث القتلى بالجوف     عائلة عفاش حين أفسدت الماضي والحاضر     تقدم كبير للجيش في الجوف وعشرات القتلى الجرحى في صفوف الحوثيين     محافظ شبوة يدشن أعمال سفلتة مشروع طريق نعضة السليم     هل تفي الولايات المتحدة بوعدها في وقف الحرب باليمن؟     الحوثيون يفشلون مشاورات اتفاق الأسرى والمختطفين في الأردن     ملامح إنهاء الحرب في اليمن والدور المشبوه للأمم المتحدة     معارك ضارية في مأرب والجوف واشتعال جبهة مريس بالضالع     رحلة جديدة في المريخ.. استكشفا الحياة (ترجمة خاصة)     ملامح إسقاط مشروع الحوثي من الداخل     لماذا خسر الحوثيون معركة مأرب وما هي أهم دوافعهم للحرب     حرب مأرب كغطاء لصراعات كسر العظم داخل بنية جماعة الحوثي     أمن تعز يستعيد سيارة مخطوفة تابعة لمنظمة تعمل في مجال رعاية الأطفال     تقرير دولي: التساهل مع مرتكبي الانتهاكات يهدد أي اتفاق سلام في اليمن     الحكومة تدين قصف مليشيا الحوثي مخيما للنازحين في صرواح بمأرب    

الثلاثاء, 06 أكتوبر, 2020 10:29:13 مساءً

 
عبدالله شروح
 
في الوقت الذي ينتظر البعض إجراء القصاص على قتلة الأغبري، قامت الميليشيا باعتقال الضابط الذي قدّم القضية للشعب حين رأى جهود العصابة تنصب لتصفيتها. منذ ما يزيد عن العشرين يوماً والضابط معتقل!
 
هكذا تفصح الميليشيا عن نظريتها للعدالة، والحق أن أدنى توقّع بأنها قد تُعنى بالعدالة كمبدأ إنما يدل فقط على جهل مطبق وعلى نوع من الغياب الكلي عن الواقع، واقع لم تتوانَ الميليشيا في تكريسه منذ سنوات بأنها معنية فقط بحراسة مكاسبها بالدّوس على كل ما من شأنه ضعضعة انسجامها المشوّه.
 
هذه القضية المزلزلة تكشف بجلاء أسلوب العصابة الحوثية في الإدارة والحكم: إنها ليست معنية بتحقيق أدنى قدر من العدالة، وإنما تذهب على العكس لضمان عدم حلولها ولو بمستواها الأدنى. ليست معنية بأمن المواطن بل بأمنها الفئوي. لا يهمها مطلقاً تهدئة روع الناس بإنفاذ القصاص وقد شهدوا تلك الجريمة المروعة، يهمها فقط حراسة تشوهاتها، حراسة سلطتها، حراسة تدفعها الآن لتأديب الضابط الذي تجرأ على التصرف خارج منظومتها العفنة وقدّم القضية للشعب باعتباره صاحب السلطة وواهبها.
 
هذه الانتهاكات المتواترة التي أقدمت عليها الميليشيا في هذه القضية تفصح تماماً عن تورّط قيادات حوثية في قتل الأغبري، القتل الذي يبدو أنه يأتي كحلقة ضمن سلسلة من الحوادث المخفية المشابهة من ابتزاز ودعارة وقتل.
 
الميليشيا الحوثية لا تصدر قرارات بإعدام القتلة، هي تصدر قرارات فقط بقتل المعارضين السياسيين، بتصفيتهم دونما جريرة سوى أنهم عبّروا عن رفضهم لممارساتها بشكلٍ ما في زمنٍ ما. هذا ليس درس اللحظة، إنه الدأب الوحيد لهذه العصابة، الدأب الآتي كتطبيق عملي ممكن ووحيد لطبيعة فكرها وفحوى نظريتها، دأب يتفق كلياً وطريقة وصولها للسلطة.
 
في هذه القضية أيضاً تبدو اللا مبالاة التي تتعامل بها الميليشيا مع الشعب في أوج وضوحها. إنها تستهين بالشعب حد الإهانة، تنظر إليه كسقط متاع، كنوع من وجود مهدور مائع متلاشي، حتى حين يصرخ غاضباً فهي تنظر لغضبه كما لو كان فقاعة. هذا أيضا ليس اكتشافا من وحي قضية الأغبري، بل هو التطبيق الممكن الوحيد الدائم لفكر الإمامة منذ مئات السنين، الإمامة وهي تتزيا الحق الإلهي والأفضلية التي تجعلها تتعامل مع الشعب كمجاميع من العبيد الخانعين.


غريفيث