أعضاء في البرلمان يطالبون الحكومة سرعة رفع المعاناة عن العالقين بمنفذ الوديعة     دعوة أممية لإحالة ملف العنف الجنسي في اليمن إلى محكمة الجنايات الدولية     ما حقيقة الصراعات والتصفيات الداخلية لجماعة الحوثيين؟     المركز الأمريكي للعدالة يدين احتجاز السعودية للمسافرين اليمنيين في منفذ الوديعة     هشام البكيري.. الموت واقفا     معارك هي الأعنف في جبهة الكسارة ومصرع العشرات من المسلحين     تغييب السياسي البارز محمد قحطان للعام السادس على التوالي     8 سجون سرية للسعودية في اليمن توفي بعضم فيها تحت التعذيب     قتلى وجرحى بمواجهات بين قوات طارق والمقاومة التهامية بالمخا     حوار مهم مع اللواء سلطان العرادة حول الوضع العسكري في مأرب     محافظ شبوة يرأس اجتماعا موسعا للجنة الأمنية بالمحافظة     استشهاد الصحفي هشام البكيري أثناء تغطيته للجبهة الغربية في تعز     تعرف على تفاصيل التقرير الحكومي الذي سلم لمجلس الأمن حول تعاون الحوثيين مع القاعدة وداعش     مسلحون حوثيون يستخدمون سيارات إسعاف تابعة للصحة العالمية في أعمال عسكرية     الحكومة تدين استهداف النازحين في مأرب من قبل الحوثيين    

الجمعة, 25 سبتمبر, 2020 10:49:29 مساءً

بلقم الدكتور/ علي الحاوري

في تاريخ العالم الحديث، كثيراً ما انتصرت الشمولية على الديمقراطية، العائلة على الشعب، العنصرية على الانسانية، الخرافة على العقل. حدث ذلك في بلدان كثيرة في العالم، وفي معظم الحالات تلك حاول المنتصرون تزييف وعي الشعب وأطلقوا على فعلهم وصف الثورة!
 
لكن، هل استطاعت تلك المحاولات أن تحقق غرضها؟ أن تزيف نهائياً وعي الشعب؟ ما الذي يخبرنا به التاريخ؟ يخبرنا أنها لم تستطع. لقد ظلت تلك الأفعال، بنظر الشعب المنقَلَب عليه والعالم والتاريخ، مجرد انقلابات.
الثورة ليست الاستيلاء على السلطة، ليست الانتصار على حكم قائم واستبداله بآخر، ولا هي القضاء على المخالف وتشريده ولا السيطرة على الأرض وإخضاع المجتمع.
 
الثورة فعل يُحدث تغييراً جذرياً في المجتمع. لكن، الأهم من ذلك، بل ما يعد شرطا ليصبح التغيير الجذري ثورة، هو أن يحظى بالتأييد – الطوعي لا الإكراهي – من أكثر الشعب، وأن يتأسس على مجموعة من القيم العقلية "الطبيعية" العامة. ماهي هذه القيم العقلية؟ ببساطة، هي تلك القيم التي مُنحت للإنسان لمجرد إنه إنسان أو إنسان اجتماعي على أقصى تقدير.
 
قد تختلف المجتمعات في تفاصيل هذه القيم ومداها غير أنها لا تختلف حول قيمتين أساسيتين: المساواة، وحق المجتمع في اختيار من يحكمه.
 
لماذا هي عقلية؟ لأنها من النوع الذي يقرها كل صاحب عقل. قيم عابرة حدود العرق واللون والدين والطائفة واللغة والزمان والمكان. حدودها هي العقل فحسب، وهدفها هو الإنسان، كل إنسان يعيش في مجتمع سياسي.
 
هي، في جذورها، عريقة عراقة التاريخ والمجتمع، وبعضها ربما وُلد بميلاد بني آدم أبي البشر، أو آدم نفسه، أما في عصرنا فقد صارت محل إجماع كل الشعوب على اختلاف أديانها وألسنتها وأعراقها وألوانها. هي خلاصة التطور العقلي للبشرية.
 
هذه القيم العقلية ذاتها، وعلى رأسها قيمتا المساواة وحق الشعب في اختيار حكامه، هي، أيضا من قيم الإسلام الدين، بل من أهم قيمه على الإطلاق.
 
ما الذي يمكن استنتاجه من ذلك؟ أي مع وجود بعض المسلمين الرافضين لذينك المبدأين تحديدا؟ يهمنا استنتاج واحد، وهو ان معظم "الكفار"؛ معظم غير المسلمين، ان لم يكن جميعهم، صاروا - في عصرنا هذا وبعضهم منذ قرون- ليس فقط يوافقون نظرياً أهم قيم الإسلام، بل يمارسونها عملياً. بالمقابل، هناك من المسلمين من لا زال حتى يومنا يرفض أهم قيم الإسلام، ليس عملياً فقط، بل نظرياً وقانونياً أيضا. وليس إعلان البعض بأن الله خص عائلة معينة بالحكم، وما تلاه أو توازى معه من سن قانون يعطي هذه الفئة ذاتها جزءا من ثروة الشعب لمجرد جيناتها، إلا صورة من ذلك الرفض للمبدأين!
 
حتى تلك الانقلابات الاسوأ في تاريخ العالم الحديث، أي التي جاءت بأسوأ أنواع الدكتاتورية وسحقت الشعب واستعبدته فعلياً، يلاحظ انها لم تجرؤ على الإعلان بان الحكم حقٌ حصريٌ في فئة معينة أو أنّ جزءا من ثروة الشعب يجب أن يذهب إلى فئة محددة. كذلك لم يخطر ببالها المساس بمبدأ المساواة في نص القانون. لقد ظل القانون في أعتى الأنظمة الديكتاتورية الانقلابية يساوي بين جميع المواطنين ويعترف بحقهم جميعا في حكم أنفسهم.
 
بإمكان المرء أن يقول بأن الحالة التي عرفتها هذه الزاوية من الكرة الأرضية لامثيل لها في العالم؛ حالة مختلفة شاذة حتى بمعايير الانقلابات الأشد إيغالا في العنصرية والفاشية في العالم!
 
المساواة بين المواطنين وحق الشعب في انتخاب حكامه ليسا فقط أساسين للثورة، بل أساسين في بناء الدولة الحديثة، ليسا من مدخلات السلطة فقط، ِبل من مدخلات الدولة. والنتيجة: لا دولة من غير مساواة ومن غير حرية الشعب في التفكير والتعبير واختيار حكامه.
هي ثورة يمنية واحدة في سبتمبر وإن كثرت البيانات والاحتفالات. 26 سبتمبر هي الثورة الأعظم عدالة في العالم لأن الحال الذي ثارت عليه وبسببه كان الأشد ظلماً في العالم، ولأنها تأسست على وهدفت إلى تحقيق القيم الأعظم في تاريخ الثورات. شعاع سبتمبر ليس ككل الأشعة؛ هو سيد الأشعة، وليس يُعرف ذلك إلا بمعرفة الظلام الذي بشعاع سبتمبر تبدد، وبضدها تتبين الأشياء.
 
مبدأ المساواة وحق الشعب في اختيار حكامه هما ركنا الجمهورية اليمنية؛ هما أُسها وأساساها؛ لا جمهورية بدون هذين المبدأين؛ بوجودهما توجد الجمهورية وبغيابهما تغيب. وما هي الجمهورية في قلوب اليمنيين؟ هي وجودهم، كل وجودهم.
 
العبث بالجمهورية وثورة 26 سبتمبر يراه اليمنيون من صميم اللعب بالنار!
واللعب بالنار أخطر الألعاب!
 


قضايا وآراء
غريفيث