السبت, 21 فبراير, 2015 03:52:38 صباحاً

قبل ان يضع البعض عقولهم تحت وساداتهم الناعمة ويتحسسوا اسلحتهم اقول لهم ان كلمة "سخرية" تجد حضورها الواضح في القران الكريم جنبا الى جنب مع كلمات "القتل" و"السجن" و"الاخراج من الارض" و "التهديد بالرجم" كوسائل ابتدعها ومارسها الكافرون في مواجهة انبياء الله عليهم الصلاة والسلام.
 وما انزله اليهم من كتب فأن كانت اسلحة القتل والسجن والنفي والتهديد بالرجم تستهدف النبي المقصود مباشرة فأن السخرية بما تحمله من طعن تتعدى استهداف النبي المباشر الى استهداف ما ارسل به واستهداف المؤمنين به.
 فالسخرية بحسبانها نوع من الاسلحة الناعمة تتوفر على الكثير من الخدع والاخيلة والتلبيس التي يعاد بها بناء صورة النبي المقصود, وبالتالي اعادة بناء رسالته وفق ما يشتهى الكافرون وهو ما يعنى ان في استطاعتها وحدها محاولة انجاز كل ما كانت تستهدفه الاسلحة الاخرى ونعنى هنا ما يعرف بالاغتيال المعنوي لشخصية النبي المقصود.
 وبالتالي التشكيك فيه وفى كل ما يقول دونما خسائر تذكر كالبطولة التي تعود الى النبي المقصود جراء القتل او السجن او النفي او التهديد بالرجم, او كتعاطف اتباعه او غضبة رهطه وعشيرته مع فارق نوعى بينها وبين الاسلحة الاخرى يتمثل في مقدرتها على الاستمرارية حتى بعد موت النبي المقصود و في مقدرتها في ان تجد استجابة من بعض الذين يؤمنون بالنبي المقصود..
تتخلق السخرية في جيناتها العميقة من الترويج الى فكرة ان الانبياء بشر مثلنا دونما اعتبار للقيمة الى يضيفها لهم الوحى والاصطفاء والرعاية الالهية الخاصة ودونما اعتبار لمقام النبوة وما يفرضه بالضرورة من اصطناع الهى خاص للنبي في الخلقة والاخلاق.
ولعله وبسبب هذه الفكرة وما يترتب عليها من مهالك حذر القران الكريم من عدم رفع الصوت عند النبي ومن عدم مناداته كما ينادى الناس بعضهم البعض كما حذر من عدم التبسط مع النبي في مائدة الطعام او المؤانسة وقرن حدوث كل هذا بقلة العقل وجعله سببا في ان تحبط الاعمال مما يعنى اولا اختلاف النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم عن سائر الناس.
 ومما يعنى ثانيا ان هذه التعاليم لم تأت فقط في سياق الحض على السلوك الحسن والمتحضر وانما جاءت كشرط لا يكتمل الايمان الا به.
 ومما يعنى ثالثا امكانية محاولة الاستحواذ على الرسالة نفسها والتدخل فيها والكل يعلم هنا حجم الاحاديث المفبركة التي وضعت على لسان النبي الاعظم عليه الصلات والسلام والكل يعلم سطوة الكثير من ارث الفتاوى والاجتهادات والتأويلات والتجارب العملية لبعض رموز السلف التي حجبت الكثير من تعاليمه وجعلت القران الذى انزل اليه مهجورا.
اجترحت هذا المدخل لأقرأ ما يمكن وصفه بالفوضى الخلاقة التي يعيشها الاسلام اليوم بحسبانه الدين الاكثر حيوية وفاعلية في عالم اليوم وبحسبانه الدين الذى سيصنع مستقبل الانسانية, الفوضى التي تنهض بالأساس على جعل (الاسلام مجالا للسخرية) من خلال استهداف نبيه الكريم "صلى الله عليه وسلم اولا والكتاب الذى انزل اليه ثانيا.
وهى "سخرية منظمة" تنشط فيها استخبارات المشروع الصليبي الصهيوني واستخبارات الكثير من الدول الاسلامية بمعاونة بعض الناشطين الاسلاميين وبعض من يسمون انفسهم علماء الاسلام وهم اذ يسعون جميعا عبر تحالفهم غير المعلن هذا لتحقيق هدفهم في جعل الاسلام مجالا للسخرية.
فهم لا يألون جهدا في تحطيم كل عقل مستنير وفى تدمير كل حس سليم وفى زحزحة القران العظيم عن موقعه الاصيل وفى رسم صورة مسيئة للنبي الاكرم "ص "فتتضاءل صورته الحقيقية من انه رحمة للناس اجمعين ومن انه على خلق عظيم ومن انه الذى يضع عنهم اصرهم والاغلال التي كانت عليهم.
 ومن انه الذى سيخرجهم من الظلمات الى النور ومن انه الذى لا ينطق عن الهوى لتكتمل الصورة بعدها فيبدو النبي الاكرم "ص" على غير صورته التي جاءت في القران الكريم ويبدو الكتاب الذى انزل اليه, تنزه عن هذا تنزيها عظيما كمنفستو للقتل والدمار وغطاء ايدولوجيا للحكومات الظالمة ومفارقا لكل عقل خلاق وحس سليم.
 فتكون صورته الجديدة كما نطقت بهذا بعض فتاوى العلماء في السودان وفى غيره هو من يجيز ويبيح قتل الذى تخلى عن الايمان به وبرسالته حتى دون ان يرفع سلاحا وهو من يجيز ويبيح زواج الطفلات وهو من يجيز ويبيح ان يرضع الكبير المرأة الاجنبية طالما كان سيكون معها في خلوة لتصير كأمه وهو من يمنع حمل المصحف الى بلاد الكفار وهو من يمنع المرأة المسلمة من ان تكون رئيسة لبلدها وغير هذا من الفتاوى التي لا ينفذها حتى من نطقوا بها.
, بل واستنادا على ما تفعله داعش والتي تمثل الصورة البليغة لهذه الفوضى الخلاقة التي يعيشها الاسلام , يكون هو من يبيح القتل على الهوية الدينية بل وحتى المذهبية لا فرق عنده بين ان يكون المقتول طفلا او امرأة او شيخا, محاربا كان ام غير محارب وهو من يبيح السبي و الاحراق والذبح!!,
وهكذا ويوما بعد يوم تضيق المسافة بيننا نحن المسلمين وبين ان نتخذ ديننا لعبا ولهوا !!
فبالله عليكم ماذا يعنى ان يتذكر نائبا برلمانيا فجأة ان احدهم حكى له ان النبي "ص" جاءه في المنام وطلب منه ان يبلغ سلامه (لمامون حميدة) وان تكون هذه الحكاية حدثت قبل عامين, سؤالي يا اعضاء المجلس يا من تعالت ضحكاتكم وهمهماتكم هل لاحظتم ان حاملي طلب الرسول الاعظم, صاحب الرؤية ونائبكم قد تراخا عامين كاملين في ايصال طلب الرسول الاعظم؟
وهل لاحظتم "جملة طلب منه"؟ لا املك الا ان اقول العياذ بالله من عدم التأدب في حضرة رسول الله أفما كان الاجدر للرائي والنائب ان يقولا أوصاني او امرني!!
كما كان يقول سيدى الامام المهدى في مثل هذه الاحوال "امرني سيد الوجود" ولكن كيف لكم ان تلاحظوا هذا وجلستكم مشغولة بأعداد ملف لمناقب الوزير يطلب بموجبه منحه وسام الجمهورية...
انها الفوضى الخلاقة التي يعيشها الاسلام الان وانها السخرية من نبيه ورسالته التي باتت تجرجر اذيالها في القرى والحضر وكيف لا وكلمة "الردة" تدخل الى القاموس الشعبي من اوسع ابوابه حتى انها اصبحت شأنا يديره سكان كل حي كما في حادثة امام مسجد الاسكان الشعبي بمربع 6 بدار السلام بامبدة...
الامام الذى يحفظ القران الكريم وظل يؤم المصلين لحوالي 14 عاما, ولكن ماذا اقول؟ غير انه الوهن ..انه الوهن!!.


قضايا وآراء
انتصار البيضاء